حجَّ رحمة الله عليه مرَّتين، زار خلالهما مكتبات مكة والمدينة، واطلَّع على نفائس المخطوطات هناك، وتوثَّقت صلاته بعلمائهما.
وفي سنة ١٩٥٧ م، انتدب ضمن بعثة لزيارة مكتبة دير سانت كاترين بشبه جزيرة سيناء، لدراسة ما تحويه من مخطوطات أثرية وتقديم تقرير بما يجب اتباعه لحفظ هذه المخطوطات وحمايتها.
ثم كانت رحلتاه إلى اليمن، الأولى سنة ١٩٥٢ م، والثانية ١٩٦٤ م، في بعثة برياسة الدكتور خليل نامي أستاذ فقه اللغة بآداب القاهرة. وفي هاتين الرحلتين
[ ١ / ٧٥ ]
اكتُشف لأول مرة تراث طيب لفكر المعتزلة، تطاول عليه العمر، مختبئًا في سراديب الظلام. وقد نشر من هذا التراث المكتشف ثلاثة نصوص للقاضي عبد الجبار: المغني، والمجموع المحيط بالتكليف، ثم شرح الأصول الخمسة. ولا يزال هناك الكثير من تراث المعتزلة مما صور من اليمن ينتظر الدراسة والنشر. وكان الموجود من هذا التراث بين يدي الناس لا يزيد على الكتب الثلاثة. وترجع أهمية هذا التراث - كما كان يحدثني الأستاذ ﵀ - إلى أنه يعرض لفكر المعتزلة بأقلام أئمة الاعتزال أنفسهم، وكان كل ما يكتب قبلًا عنهم إنما يأتي من قبل خصومهم، وفي هذا ما فيه.
وفي شهر مايو من العام الماضي كانت آخر رحلاته ﵀، حيث دعاه المعهد الجامعي الشرقي بنابُلي للقيام بدراسات علمية في التراث الإسلامي والمخطوطات العربية. وقد لقي هناك ترحيبًا كريمًا من جمعيات الاستشراق ولبث شهرين يعاون طلبة الدراسات العليا على فهرسة محتويات المعهد من المخطوطات العربية، ويرشد ويوجه أصحاب الدراسات والبحوث إلى المراجع العلمية التي تخدم بحوثهم.