وتحتل كتب التاريخ مكانة عالية في المكتبة العربية. ولعل علم التاريخ أكثر ما صنف فيه من بين علومنا الأخرى، حيث يتنوع التأليف فيه بين التاريخ العام، كتصانيف الطبري وابن الأثير وابن كثير، وبعض تصانيف الذهبي والصفدي والعيني وابن شاكر الكتبي، إلى التاريخ الخاص، وهو ما يعرف بكتب الطبقات والتراجم، ثم التاريخ على البلدان كتواريخ مكة والمدينة والقدس وبغداد ودمشق ومصر. وتتسع بعض كتب الطبقات لمعارف تراثية أخرى غير التاريخ، كالذي نراه عند التاج السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى».
ومع هذا القدر الضخم المطبوع من كتب التاريخ فلا تزال هناك أصول مخطوطة كثيرة من هذا العلم ينبغي أن تنشر وتذيع، منها كتاب «عيون التواريخ» لابن شاكر الكتبي، ثم يأتي على رأس هذه الأصول التاريخية المخطوطة كتاب «تاريخ
[ ١ / ١٦٧ ]
الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» لمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي. وهذا الكتاب أضخم مؤلفات الذهبي التاريخية، ثم هو أوسع التواريخ العامة حتى عصره، تناول فيه تاريخ الإسلام من بدء الهجرة النبوية حتى سنة ٧٠٠ هـ، فحصر مادة ضخمة في نطاقة الزماني الممتد عبر سبعة قرون كاملة، وفي نطاقه المكاني الشامل لجميع الرقعة الإسلامية التي امتد إليها الإسلام من الأندلس غربًا إلى أقصى المشرق، وقد شمل الحوادث الرئيسة التي مرت بها الجماعة الإسلامية منذ هجرة النبي ﷺ وتعاقب الأحداث والدول في شتى أنحاء العالم الإسلامي حتى نهاية القرن السابع الهجري، كما تضمن تراجم المشهورين في كل ناحية من نواحي الحياة، ولم يقتصر على فئة معينة منهم، وتقدر تراجم هذا الكتاب بأربعين ألف ترجمة، كما ذكر الدكتور بشار عواد معروف في دراسته عن «الذهبي»، وقد جمع مخطوطات هذا الكتاب العظيم.
ونأتي إلى كتب الأدب. والمطبوع منها يملأ الأرجاء، بحيث يظن الظان أنه لا زيادة لمستزيد، لكن المعنيين بجمع الكتب والمشتغلين بعلم المخطوطات، والمتابعين لما ينشر من فهارسها يعلمون أن هناك قدرًا كبيرًا من صغار كتب الأدب وكبارها لم يعرف طريقه للمطبعة. ولندع صغار كتب الأدب إلى كبارها ونذكر ببعض المجاميع الشعرية والنثرية التي ما زالت مخطوطة، فمنها كتاب جليل القدر هو «الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي» لأبي الفرج المعافي بن زكريا المتوفى سنة ٣٩٠ هـ. ومنها كتاب «جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام» للشيرزي المتوفَّى نحو سنة ٦١٧ هـ. وهذا الكتاب مرتب على ستة عشر كتابًا في الفنون الأدبية، وفي كل كتاب عشرة أبواب.