ثم نأتي إلى قرَّاء مصر بالمعنى الثاني، وهم الذين يقرأون فيسمعهم الناس فيطربون لقراءتهم ويخشعون. وهم طائفة من الناس أنعم الله عليهم بحسن الصوت وجمال الأداء. ويبدو أن لمصر في ذلك تاريخًا قديمًا، تأخرنا كثيرًا في كتابة تاريخ قرَّاء مصر، ومكتبتنا العربية خالية من هذا اللون من الكتابة إلا شيئًا يسيرًا كتبه الأستاذ محمود السعدني (وهو سميع كبير) في أواخر الخمسينات سمَّاه: «ألحان من السماء»، ثم ما يكتبه أشتاتًا متفرقات في بعض المجلات.
ثم كانت أقرأ بين الحين والحين كلامًا لأستاذنا كمال النجمي عن الشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل - عرضًا فيما يكتبه عن الغناء والأصوات، ثم كنت أحدث نفسي: لماذا لا يفرد الأستاذ النجمي كتابًا عن الشيخ مصطفى إسماعيل، يقرأه الناس على مكث، يظهر عظمة هذا الرجل ومكانه الضخم في عالم القراءة والنغم. حتى كان هذا الشهر الكريم وصدق الأستاذ ما أملناه وجاء كتابه هذا مجلى لحياة الشيخ مصطفى وتقلبه في العالمين. وزاد على هذا أن ألبس كتابه زاهية من الورق المصقول والزخارف المعجبة، بما يليق بجلال المقروء وجمال القارئ.
[ ١ / ١٨٩ ]