هو الاسم الذى أطلقه المفسرون على زوجة فرعون، وقد ورد ذكرها فى القرآن مرتين (سورة القصص، آية ٩؛ سورة التحريم، آية ١١). ولها نفس الشأن الذى لابنة فرعون فى التوراة، ولذلك فمن الواضح أن يكون هناك
[ ١ / ٢٤ ]
بعض الالتباس، ففى سورة التحريم (الآية ١١) قالت امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. ويتصل بهذه الآية ما يروى من أن آسية قاست كثيرًا من العذاب على يد فرعون فى سبيل دينها، وكانت إسرائيلية، وأمر بها آخر الأمر أن تطرح على صخرة، فدعت ربها فقبض روحها إليه ولم يسقط على الصخرة إلا بدنها. ويروى أيضًا أن فرعون أمر بها أن تقتل على الأوتاد وأخذ يعذبها حتى ماتت، إلا أن موسى دعا ربه أن يخفف عنها من العذاب، فلم يجد بعد ذلك للعذاب ألمًا. ويفسر هوروفتز اسم آسية بأنه تحريف "آسنات" اسم زوجة يوسف فى سفر التكوين (الإصحاح ٤٩، فقرة ٤٥).
المصادر:
(١) تفاسير القرآن لسورة القصص، آية ١٠، سورة التحريم، آية ١١؛ وخاصة الطبرى: التفسير، طبعة القاهرة سنة، ١٣٢١، جـ ٢٠ ص ١٩ - ٢١؛ جـ ٢٨، ص ٩٨.
اَسية
(٢) الطبرى: التاريخ، طبعة ده غوى، جـ ١، ص ٤٤٤، ٤٤٨ - ٤٥٠
(٣) ابن الأثير: طبعة تورنبرغ، جـ ١، ص ١١٩، ١٢١، ١٣٠
(٣) الثعلبى: قصص الأنبياء، القاهرة عام ١٢٩٢ هـ، ص ١٤٦ - ١٤٦، ١٥٠.
(٥) الكسائى: طبعة Eisenberg ص ١٩٩ وما بعدها.
(٦) GrUnbaum: Neue Beitrbge zur Semitischen Sagenkunde طبعة سنة ١٨٨٩، ص ١٥٥، ١٥٩.
(٧) blisehe Legenden der: Weil Muselmanner ص ٣٨.
(٨) Koranische Un-: J. Horoitz tersuchungen سنة ١٩٢٦، ص ٨٦.
(٩) Die Biblichen Er -: H. Speyer zahlungen in Quran ص ٢٨١.
[فنسنك A. J. Wensinck]
[ ١ / ٢٥ ]
تعليق على مادة "آسية" يختلف نظر المستشرقين ونظر علماء المسلمين للتوراة، فالمستشرقون يرون أن التوراة هى الكتاب الذى دون حوادث بنى إسرائيل وقت وقوعها، فهو المترجم الصادق عن أخبارهم فما خالفه من الكتب الأخرى فى ذكر هذه الحوادث يكون الغلط واقعًا منه لا من التوراة.
ويرى علماء المسلمين أن التوراة قد انتابتها وانتابت بنى إسرائيل من الحوادث ما أدى إلى ضياعها وتحريفها، فقد ارتد بنو إسرائيل ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وكانوا يؤمنون تارة ويرتدون أخرى ويسقطون فى الوثنية، وكان يسلط عليهم من الملوك من يبيدهم كبختنصر.
أما التوراة فكانت منها نسخة واحدة كتبها موسى ووضعها فى التابوت وأمر بنى إسرائيل بحفظها وإخراجها من محلها كل سبع سنين، وبنو إسرائيل إذا سقطوا فى الوثنية لا يحفلون بالتوراة ولا يعنون بحفظها حتى أن يوشيا بن آمون لما تولى الحكم على بنى إسرائيل وهجر عبادة الأوثان بحث عن التوراة فلم يظفر بها حتى مضى على حكمه ثمان عشرة سنة فجاءه كاهن يقال له حلقبا وقال له: إننى قد وجدت سفر أرميا فى بيت الرب، وكل ذلك يقطع سندها إلى موسى ويجعلها من أخبار الآحاد لا من المتواتر ويجعلها عرضة للضياع والتحريف والتغيير. لذلك إذا تعارض خبرها مع القرآن جعلوا القرآن حاكمًا عليها لأنه كلام الله المنزل على نبيه
محمد ليرد الناس إلى أمرهم الأول ويجمعهم على عبادة الله ويحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. فإذا رأى المستشرقون أن التوراة تذكر أن من التقط موسى ابنة فرعون والقرآن ينسبه إلى آل فرعون ويرى أن زوجة فرعون تشفعت فيه وقالت قرة عين لى ولك لا تقتلوه قالوا التباس من القرآن. أما علماء المسلمين فيرون أن القول ما
[ ١ / ٢٦ ]
قال القرآن، وأنه حرر الوقائع بعد تغييرها وتبديلها لما قدموه هن الأدلة. وهم يستندون فى الحوادث التى سردناها إلى التوراة، راجع سفر الملوك الثانى وسفر أخبار الأيام الثانى.
محمد عرفة