[آكادير]: بلدة مراكشية مشرفة على المحيط الأطلسى، عند ملتقى جبال أطلس العليا بسهل السوس. وتقوم البلدة على الطرف الشمالى لجون كبير عند سفح تل ارتفاعه ما بين ٨٠٠ و٩٠٠ قدم تعلوه قلعة. ويبلغ عدد سكانها ٣٠١١١ نسمة، منهم ١٥١٨ يهوديًا و٦٠٦٢ من الأوربيين (تعداد سنة ١٩٥٢).
وليس من الواضح هل كانت تقوم هناك محلة قبل وصول البرتغاليين، ومع ذلك فإننا نجد رسالة تاريخها ٦ يولية سنة ١٥١٠ تتحدث عن "آكادير الأربعاء" فى هذا المكان (Soaces in- edites de I'Histoire du du Maroc، Portugal جـ ١١، ٢٤٣ وكانت هذه الرسالة قد أرسلها أهل ماسة الي الملك عمانوئيل الأول ملك البرتغال. ويوحى هذا بأن مكانًا اسمه "آكادير" كان يوجد هناك وبالقرب منه سوق متنقلة تعقد كل أربعاء، ومهما يكن من شئ فإن ذلك المكان لم تكن له أهمية كبيرة. ويذكر محمد بن الحسن الوزّان الزياتى المعروف بليو الإفريقى هذه المحلة باسم كارتكوسم ("رأس كسمية" نسبة إلى قبيلة بربرية كانت تعيش بالقرب من البلدة).
وفى النصف الثانى من عام ١٥٠٥ أقام نبيل برتغالى يدعى جآو لوبيز ده سكويره Jao Lopes de Sequeirs قلعة من الخشب هناك، ولعل غرضه من ذلك كان حماية أسطول للصيد، أو لعله فعل ذلك أيضًا بموافقة ملكه لعرقلة الأسبانيين فى جزائر الكنار من تحقيق أطماعهم فى الساحل الجنوبى لمراكش وكانت القلعة تقوم بالقرب من نبع
[ ١ / ٢٧ ]
عند سفح تل يسيطر على الطريق العام. ومازال هذا الموقع يحمل اسم فوْنتى، وإن كان يبدو أن اسمه الرسمى كان من أول الأمر هو سانتا كروز دل كابو ده أكور بسبب قربه من رأس "غر". وقد اشترى ملك البرتغال هذه القَلعة فى ٢٥ يناير سنة ١٥١٣.
وأدى استقرار البرتغاليين فى سانتاكروز إلى رد فعل عنيف بين قبائل البربر فى السوس. وكان أتباع الطريقة الجزولية، وهى الطريقة التى كانت قد مكنت لنفسها فى السوس قبل ذلك بخمسين عامًا، قادرين على استغلال هذا العداء لإعلان الجهاد، وكان بعضهم يحبذون قيام دولة السعديين (بنى سعد) وهى أسرة من الشرفاء قدمت من دَرْعَة، ونودى بشيخ هذه الأسرة محمد قائدًا للجهاد حوالى سنة ١٥١٠، وقد لقب محمد هذا من بعد بالقائم بأمر الله.
ومن هذا التاريخ تعرضت القلعة البرتغالية لحصار عسكرى اقتصادى متقطع وإن كان مرهقًا، كما تعرضت لهجمات تزايدت فى الشدة بتزايد سلطان السعديين. وفى سبتمبر سنة ١٥٤٠ استولى سلطان السوس السعدى محمد الشيخ بن القائم بأمر الله. على التل الذى يتحكم فى سانتا كروز وحشد عليه مدفعية قوية. وبدأ الحصار فى ١٦ فبراير سنة ١٥٤١ وانتهى فى ١٢ مارس بتسليم المحافظ د. جوتَير ده مونروى D. Guttere de Monroy ومن بقى على قيد الحياة من رجال الحامية. ويمكن أن نجد وصفًا مستفيضًا شائقًا حيًا لهذه الأحداث فى "تاريخ سانتا كروز" وهو بقلم واحد من هؤلاء المحاصَرين دوّن فيه خبر مغامراته بعد أن قضى فى الأسر خمس سنوات بتارودانت وغيرها من البلدان.
وظلت سانتا كروز آكادير مهجورة عدة سنوات حتى أقام السلطان السعدى عبد الله الغالب بالله (١٥٥٧ - ١٥٧٤) قلعة على قمة تل آكادير ليحمى المرسى من أساطيل النصاري. وأصبحت آكادير منذ ذلك الوقت من الأماكن التى يزورها التجار الأوربيون بانتظام وخاصة لحمل أوساق من السكر إلى السفن (انظر - Sources ine،dites de ١'Histoire du Maroc. lire serie
[ ١ / ٢٨ ]
France (جـ ٣، ص ٣٦١) واحتفظت آكادير بشأنها بوصفها ثغرًا تجاريًا حتى إنشاء البلدة الاسلامية مغادور، "الصُوَيْرَة"، سنة ١٧٧٣. ومن يومها أصبح ثعْر آكادير قليل الاستعمال.
وقد اكتسبت محلة آكادير شهرة موقوتة سنة ١٩١١ حين ألقت سفينة المدفعية الألمانية "بانتر" مراسيها فى مسالكها لتأييد المطالب الألمانية هناك وقتما كان طابور الجنرال موانييه قد احتل فاس وشيكا (أول يولية سنة ١٩١١). ولما أبرم اتفاق الحماية احتل الجنود الفرنسيون آكادير سنة ١٩١٣. وكان عدد سكانها آنئذ أقل من ألف نسمة.
وأخذت البلدة منذ ذلك الوقت تتطور تطورًا عظيمًا، فقد أصبحت أهم بلدة فى الأقاليم الإدارية لمراكش التى تشمل ما يقرب من ٧٠٠.٠٠٠ نسمة: ومعظم السبب فى هذا التطور يرجع إلى نهضة الزراعة ومصايد الأسماك فيها وإلى استغلال ثروتها المعدنية. وقد حدث توسع حديثًا فى ثغر آكادير الذى أنشئ سنة ١٩١٤.
المصادر:
(١) I'Afrique: Leo Africanus Description de طبعة، Schefer، جـ ١، ص ١٧٦ (Guarguessem) .
(٢) Chronique de Santa Cruz du Cap de Gue (Agadir) طبعة وترجمة P.de Ceni val، باريس سنة ١٩٣٤.
(٣) L'AFrique: Marmol، ترجمة perrot d' Ahlancourt. باريس ١٦٦٧، جـ ٢ ص ٣٤ - ٣٩.
(٤) Historia de Santa Cruz: J. Figanier ١٥٠٥ - ١٥٤١ de Cabo de Gue (Agadir) لشبونة سنة ١٩٤٥ (انظر. Hesp، سنة ١٩٤٦، ص ٩٣ وما بعدها) وهذه المصادر تتناول بصفة خاصة العهد البرتغالى.
(٥) description du: H. de Castries Une Maroc sous le regne de Moulay Ahmed (١٥٩٦) El-Mansour، باريس سنة ١٩٠٩، ص ١١٠.
(٦) Reconnaissance au: Ch. de Foucauld Maroc، الطبعة الجديدة، باريس سنة ١٩٣٤، ص ١٨٤ - ١٨٥.
[ ١ / ٢٩ ]
(٧) Le Maroc Moderne: J. Erekman، باريس سنة ١٨٨٥، ص ٥٠ - ٥١ (وبه خريطة).
(٨) Historia de Marruecos: Castellanos، طنجة سنة ١٨٩٨، ص ٢٠٣ - ٢١٧.
(٩) The Land of the: Budge Meakin Moors، لندن سنة ١٩٠١، ص ٣٧٨ - ٣٨٢.