١ - تحقيقا للأغراض العملية جميعا يشمل المصطلح "أبخاز" أو "أفخاز" فى المصادر الإسلامية الأولى بلاد الكُرْج والكَرْج، أى جورجيا والجورجين (الأصح: جُرْزان). والسبب فى ذلك أن أسرة حاكمة خرجت من أبخازيا وحكمت بلاد الكرج فى صدر العهد العباسى، وقد فرق المسعودى (جـ ٢، ص ٦٤، ٦٥) بين الأسرة الأبخازية والحكام الكرج على نهر الكُر الأعلى. ومن الجائز أن القوم الذين أطلق عليهم حقا الأبخاز هم الذين إنما أشارت إليهم
_________________
(١) (*) أفخازيا ضمن جورجيا التي أصبحت جمهورية بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، ويبلغ عدد سكان جورجيا ٥.٦٨١.٠٠٠ نفس. الكثافة: ٢١١ فى الميل المربع. المناطق الحضرية ٥٦ %. الأعراق: جورجيون ٧٠ % الأرمن ٨ % الروس ٦ %. وتبلغ نسبة المسلمون ١١ %. اللغة: البلغارية (رسمية)، الروسية. الحكم: جمهورى. وكان الرئيس: إدوارد شيفر نادزه- Edward She varnadze قد شغل منصبه فى ٦ نوفمبر، ١٩٩٢ اعتنقت المنطقة المسيحية في القرن الرابع الميلادى وفتحها العرب فى القرن الثامن الميلادى، وقد توسعت جورجيا لتمتد من البحر الأسود إلى بحر قزوين ولتشمل جزءا من أرمينيا وفارس قبل وقوعها فى يد المغول والأتراك. وتم إلحاقها بروسيا سنة ١٨٠١ مما أدى الى حرب مع =
[ ١ / ٦٥ ]
الرواية التى استشهد بها ابن رسته دون سواها (ص ١٣٩) باسم لوغر وتقوأ: أوْغز (انظر- Streifzuge: Mar quart)، ص ١٦٤ - ١٧٦؛ حدود العالم، ص ٤٥٦)؛ ووضع ابن رسته على التخصيص منازل هؤلاء القوم فى نهاية أملاك الخزَر.
٢ - والأبخاز أمة صغيرة فى غربى القوقاز على البحر الأسود تطلق على نفسها اسم "أبس - وآ"، وهى تشغل المنطقة - بين سلسلة جبال القوقاز الرئيسية والبحر، وبين نهر "بسو" (شمال كَاكَري) ومصب نهر إنكور فى الجنوب. ومنذ القرن السابع عشر، وربما قبل ذلك، عبر فريق من هذه القبيلة الحافة الكبرى للجبال واستقر على الروافد الجنوبية لنهر قوبان.
وقد دكر الأبخاز فى الأزمان القديمة، ذكرهم آريان باسم "أبسكَوى" وبليناس باسم "أبسكى (انظر- Con tarini، ١٤٧٥ م، Ayocasia: أبيزى فى الروسية القديمة، وأبازه فى التركية) ويروى بروكوييوس (القرن الخامس الميلادى) أنهم كانوا تحت سلطان اللاز. وفى تلك الأيام كان العبيد (الخصيان) يجلبون إلى أبخازيا من القسطنطينية، وأخضع يوستنيانوس أبخازيا فدخل الأبخاز فى المسيحية، وتقول الحوليات الكرجية (انظر Brosset: Histoire Georgie، جـ ٦١ ص ٢٣٧ - ٢٤٣) إن القائد العربى مروان قرو (مروان الأصم) احتل ممرى دَرْيال ودَرْبَند وغزا أبخازيا حيث فر الملكان الكرجيان: "مير" و"ارجيل"، وخرّب تسخوم (سوخوم). وقد تحالف عليه مرض الزحار والفيضانات مقترنة بهجمات الكرج والأبخاز، فأنزلت بجيشه خسائر عظيمة وحملته على الارتداد. على أن تاريخ الحوليات الكرجية بعيد جدا عن
_________________
(١) = فارس من، ١٨٠٤ إلى ١٨١٣ م، وفى ١٩٢٢ م أصبحت جزءا من الاتحاد السوفيتى السابق وأصبحت جمهورية دستورية داخل هذا الاتحاد سنة ١٩٣٦ م. وفي سنة ١٩٨٩ م تدخل الجيش الروسى لقمع حركة وطنية قوية في جورجيا. وتم إعلان جورجيا دولة مستقلة في ٩ إبريل سنة ١٩٩١ م وتحقق استقلالها بالفعل بعد انهيار الاتحاد السوفيتى في ٣٦ ديسمبر سنة ١٩٩١ م د. عبدالرحمن الشيخ
[ ١ / ٦٦ ]
الدقة، والظاهر أن المقصود بمروان قرو هو محمد بن مروان الأموى أو ابنه مروان بن محمد، ويشير هذا إلى الجزء الأول من القرن الثامن الميلادى (انظر البلاذرى، ص ٢٠٥، ٢٠٧ - ٢٠٩). وحوالى سنة ٨٠٠ م نال الأبخاز استقلالهم بمعاونة الخَزَر. وقد تزوج الأمير (إرستئاوى) ليون الثانى سليل الأسرة الحاكمة المحلية الخارجة من أنجاباد، أميرة من الخزر، واتخذ لقب الملك ونقل قصبة ملكه إلى كوتايس. ويقال إن الأبخاز كانوا يؤدون الجزية للعرب فى عهد والى تفليس إسحاق بن إسماعيل (حوالى ٨٣٠ - ٨٥٣ م). وكانت الفترة ما بين سنتى ٨٥٠، ٩٥٠ م أزهر العصور التى مرت بمملكة أبخازيا، إذ حكم ملوكها أبخازيا ومنغوليا (إكريسى) وايمريتيا وكارتليا، كما كانوا يتدخلون فى أمور أرمينية. وظلت الكرجية منذ ذلك العهد لغة الطبقات المتعلمة فى أبخازيا. وفى سنة ٩٧٨ هـ احتل بكراط البكراطى الكرجى ابن الأميرة الأبخازية كوراندخت العرش الأبخازى، وما وافت سنة ١٠١٠ م حتى كان قد وحد الأراضي الكرجية جميعا. وظل العوب يسعون المملكة الكرجية بالمملكة الأبخارية حتى القرن الثالث عشر الميلادي بل بعد ذلك فى بعض الأحيان على الرغم من أن بكراط كان يدين بنجاحه الأول للحقوق الوراثية التى تتمتع بها أمه، وعلى الرغم من أنه حتى فى اللقب الذى أتخذه متأخرًا قد جعل رتبة "ملك أبخازيا" في المحل الأول.
وحوالى سنة ٣٢٥ م أقطع بيت شَرْوَاشدزه (وفى الروسية شرا وشدره بكسر الشين الأولى، ويقال إنه انحدر من بيت الشيروان شاهية أبخازيا: وفي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي تقريبا (فى عهد الملك بكراط السادس) ثبت سلالة هدْا البيت فى مناصبهم ع أمراء على البلاد. وجاء فى رسالة بعث بها إمبراطور طرابزون (أطرابَز نْدَه) سنة ١٤٥٩ م أن أمراء أبخازيا كانوا يمتلكون جيشا عدته ٣٠،٠٠٠ مقاتل.
وبعد استقرار العثمانيين فى الشاطى الشرقى للبحر الأسود، خضع الأبخاز لنفوذ تركية "والإسلام" ولو أن
[ ١ / ٦٧ ]
المسيحية لم تنتزع من بلادهم إلا ببطء. ويقول الأب الدومنيكى يوحنا اللُكى إن الأبخاز كانوا يعدون حتى فى زمنه (١٦٣٧ م) مسيحيين، ولو أن الشعائر المسيحية لم تعد تراعى بينهم، وأصبحت بلادهم منذ انفصالها عن بلاد الكرج فى ولاية جاثليقها فى بيتزوند (ذكر هذا الجاثليق فى عهد متقدم يرجع إلى القرن الثالث عشر الميلادى). ويقال إن أطلال ثمان كنائس كبيرة ومائة كنيسة صغيرة بما فيها البيع لا تزال قائمة فى أبخازيا حتى اليوم. ولم يعتنق بيت شرواشدزه الإسلاء إلا فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر الميلادى حين اعترف الأميرليون بالسيادة التركية، ومنح نظير ذلك قلعة سوخوم التى كان الأبخاز قد حاصروها قبل ذلك ما بين سنتى ١٧٢٥ - ١٧٢٨ م تقريبا. وتنقسم أبخازيا ثلاثة أقسام سياسية:
(١) أبخازيا الأصلية على الشاطئ الممتد من كاكرى إلى كالدزكه ويحكمها بيت شرواشدزه المذكور.
(٢) هضاب تزيبلده، وليس لها أية حكومة مركزية.
(٣) إقليم سامُرزْ كان على الشاطئ الممتد من كالدزكه حتى نهر إنكور، ويحكمه فرع من بيت شرواشدزه (وقد اتحد هذا الاقليم من بعد هو ومنغوليا).
ولما انضمت بلاد الكرج إلى الروسيا سنة ١٨٠١ م، اضطر الأبخاز أيضا إلى الدخول فى علاقات مع جارتهم القوية، وقام بأول محاولة فى هذا السبيل الأمير كلش بك سنة ١٨٠٣ م، وسرعان ما عدل عنها. ولما اغتيل أمير البلاد سنة ١٨٠٨ م ازداد ابنه صفر بك تقربا من روسيا واستعان بها على أخيه أرسلان بك قاتل أبيه. وفى سنة ١٨١٠ م استولى الروحه على سوخوم. وكان صفر بك قد ارتد إلى المسيحية وتسمى بجورج فأقيم أميرا على البلاد، ومن يومها احتلت سوخوم حامية روسية، واقتضى الأمر الاستعانة بالقوة الروسية المسلحة لتولية الإمارة ابنى صفر بك: ديمتريوس (ستة ١٨٢١ م) وميخائيل (سنة ١٨٢٢ م بعد أن سم اْخاه الأكبر). واقتصر حكمهما على ما
[ ١ / ٦٨ ]
جاور سوخوم التى كانت حاميتها لا تستطيع الاتصال بمركز قيادتها إلا بالبحر، وتدعم مركز روسيا بطبيعة الحال بعد ضم الساحل كله الممتد من انابه إلى بوتى (معاهدة أدرنة سنة ١٨٣٩ م) ومع ذلك يقال إن الجزء الشمالى الغربى من أبخازيا فحسب، أى إقليم بزبيب، هو الذى كان قد بقى حتى فى ١٨٣٥ م ملكا للأمير ميخائيل، وظلت الأجزاء الأخرى فى حكم اعمامه المسلمين، واستعان ميخائيل بعد ذلك بروسيا فنجح فى دعم سلطانه حتى أوشك أن يصبح حاكما مطلقا، ولكنه هو أيضا كان يحيط نفسه ببطانة من الترك على الرغم من نصرانيته.
وأخضعت روسيا القوقاز الغربية إخضاعا تاما سنة ١٨٦٤ م فدال ملك بيت شرواشدزه وغيره من الأمراء الوطنيين. وفى نوفمبر سنة ١٨٦٤ م اضطر الأمير ميخائيل إلى النزول عن حقوقه ومغادرة البلاد، وضمت أبخازيا إلى الامبراطورية الروسية على اعتبار أنها ولاية (أو تديل) سوخوم الخاصة وقسمت ثلاث نواح (أو كروكَ): بتزوند، وأوجمجيرى، وتزيبلده. وفى سنة ١٨٦٦ م حاول الحاكم الجديد أن يجمع معلومات عن الأحوال الاقتصادية للأبخاز للاستفادة بها فى سن الضرائب، فأدى ذلك إلى قيام فتنة حملت بعد ذلك فريقا كبيرا من الأبخاز على الهجرة إلى تركية وقد قدر عدد سكان أبخازيا فى الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادى بحوالى تسعين ألف نفس، كما قدر عدد الانجار بما فيهم أولئك الذين يعيشون فى الشمال خارج أبخازيا بمائة وثمانية وعشرين ألف نفس. وانخفض عدد سكان أبخازيا بعد سنة ١٨٦٦ م إلى حوالى خمسة وستين ألف نسمة، ولم تعد ناحية تزيبلده التى أقفرت من السكان أو كادت ناحية وضعت تحت إشراف "ناظو محلة" (بوبجتل ناسلنيه). وأصبحت أبخازيا بأسرها بعد ذلك جزءا من حكومة كوتايس باسم ناحية أو كروك) "سوخوم قلعه". وعاد عدد السكان إلى النقصان بفعل الهجرة،
[ ١ / ٦٩ ]
وخاصة بعد أن اشتركت فى تمرد قبائل الجبال الذى أثاره نزول الجنود التركية إلى البر (سنة ١٨٧٧ م). وفى سنة ١٨٨١ م قدر عدد الأبخاز بعشرين ألف نسمة فحسب. وليس فى متناول أيدينا أية إحصائيات عن الأبخاز فى تركية.
أبخازيا السوفيتية: أعلن الحكم السوفيتى فترة قصيرة سنة ١٩١٨ م، ثم استتب له الأمر سنة ١٩٢١ م. وأصبحت أبخازيا بوصفها جمهورية مستقلة استقلالا ذاتيا جزءا من الجمهورية الجورجية [الكرجية] السوفيتية الاشتراكية وتأيد دستورها الخاص سنة ١٩٣٧ م. وعدد سكان جمهورية أبخازيا السوفيتية الاشتراكية المستقلة استقلالا ذاتيا.٣٠٣٠٠٠ نسمة ولكن الأبخاز فيهم ليسوا إلا أقلية. وقد بلغ مجموع عدد السكان الأبخاز فى الاتحاد السوفيتى سنة ١٩٣٩ م: ٥٩.٠٠٠ نسمة (وظاهر أنه يدخل فى ذلك سكان الجاليات الشمالية فى بلاد الجركس) وعدد سكان القصبة سوخوم ٤٤٠٠٠ نفس. وقد اكتسبت أراضى هذه الجمهورية أهمية كبيرة فى زراعة محاصيل ما دون خط الاستواء، واستغلت القوى المائية فيها استغلالا كبيرا (بلغ عدد المحطات الكهربائية سنة ١٩٣٥ م خمسا وأربعين محطة).
ونهضت الآداب الأبخازية نهضة كبيرة منذ ابتدعت أبجدية أبخازية على يد المتخصص النابه فى لغات القوقاز الجنرال البارون أوسلر P.K.Uslar سنة ١٨٦٤ م، وحين صنف قسيس وضابطان من الأبخاز كتابا فى التاريخ الانجيلى. ففى سنة ١٩١٠ م نشر مؤسس الأدب الجديد ديمترى كوليا المولود سنة ١٨٧٤ م كتابا فى القصائد الشعبية. وتأثر خطاه كتاب نثر (مثل ج. د. كَو ليا، وبابا سكيرى) وشعراء (مثل كوكَونيا [١٩٠٣ - ١٩٢٩ م] و: ل. كفيتسينيا) وغيرهم. وقد جمع الأدب الشعبى الأبخازى ووضعت كتب مدرسية (جعوجعوا وغيره).
ولغة الأبخاز المؤلفة من عناصر لغوية مختلفة؛ تنتسب إلى نفس النوع الذى منه لغة الجركس: ولها حرفان صائتان أصليان وخمسة وستون حرفا ساكنا فى لهجة بزيب الشمالية فى مقابل سبعة
[ ١ / ٧٠ ]
وخمسين حرفا ساكنا فى لهجة أثرو الجنوبية. وقد اتخذت اللهجة الأخيرة لغة فصحى، وهى تكتب الآن بالأبجدية الجورجية التى استكملت بما يناسب ذلك.
المصادر:
(١) Hist.de la Georgie: M.F. Brosset
(٢) Qsteuropaische und: J. Marquart ostasiatiche Strifziige، ليبسك سنة ١٩٠٣ م.
(٣) والكتاب الروسى العمدة حتى سنة ١٨٢٦ م هو History: N. Dubrovin of the war of Russian rule in caucasia سانت بطرسبرغ سنة ١٨٧١ م، وقد استعرض كاتب لم يذكر اسمه كتاب دوبروفين استعراضا جيدا فى Sbornik Swed. o Kawkazkikh gortsakh المجزء السادس، تفليس سنة ١٨٧٢ م.
(٤) Kartina Kakazshago: P. Zubow Kraya سانت بطرسبرغ، سنة ١٨٣٤ - ١٨٣٥ م.
(٥) Einfuhrung in das Stu-: A. Dirr dium der Kaukas. Sprachen ١٩٤٠ م.
(٦) Der abchasische: G. Deeters Sprachen في N G W Gott سنة ١٩٣١ م، جـ ٢/ ٣، ص ٢٨٩ - ٣٠٣.
(٧) باللغة الروسية: N.Y.arr Abkhaskiy Slova والكتب الحديثة التى كتبها سرديوجنكو وتوبيل فى اللهجات الأبخازية الشمالية (١٩٤٧ - ١٩٤٩)
خورشيد [بارتولد ومينورسكى W.Barthold.Minorsky]