قصبة الإقليم السعودى عسير الذى يقع فى وادى أبها (على خط عرض ١٨° و١٣ تقريبا شمالا، وخط طول ٤٢° و٣٠ شرقا) وعلى ارتفاع ٢٢٠٠ متر تقريبا. وربما كان يقطنه عشرة آلاف نسمة جلهم شافعية يعيشون فى عدة قرى تنمو سويا وإن كانت كل قرية تحتفظ باسمها المتميز عن الأخرى، وأكبر هذه القرى هى "مناظر"ويقال أحيانا إن هذا الاسم هو التسمية القديمة للمكان. وغفل الهمذانى (جـ ١، ص ١١٨) عن ذكر مناظر، ولكنه يذكر أبها باعتبارها منزلا لقبيلة كانت تعرف بعسير. وينتسب بنو مُغَيْد، الغالبون على أبها الحديثة، إلى عسير.
أما الجماعات الأخرى فهى: "القزا"وربما كانت أكبرها، و"مقابل" وهى ترتبط بالجماعة الكبرى بجسر من الحجر فوق وادى أبها، و"نعمان" و"الربوع"، و"النصب" حيث يقوم المسجد الجامع، و"الخشع" و"المفتاحة"، ومحور الحياة الحضرية رحبة واسعة
[ ١ / ٢٨٧ ]
مكشوفة، حيث تقام سوق كل ثلاثاء، هى والقلعة الحجرية الملاصقة لها "شدا" وهى مركز الإدارة الإقليمية. ومعظم الدور لها أسوار من الطين ذات طنف متعددة من الحجر المسطح تحميها من التآكل بفعل المياه. ويبلغ مقدار ما يسقط عليها من مطر حوالى ٣٠ سنتيمترا فى السنة تقريبا يضاف إليه ما يروى بالعديد من العيون فتنمو بفضل ذلك الحبوب والفاكهة والخضروات فى قطع من الأرض على شرفات. وتتوج القلاع التركية المرتفعات التى للتف بالبلدة. وقد رممت قلعتان منها يستخدمهما الآن الجيش السعودى، وهما ""ذرة" أعلى المدينة بمائة وخمسة وعشرين مترا إلى جنوب الجنوب الشرقى، و"شمسان" إلى الشمال. وتربط طرق السيارات بين أبها ومكة مسافة ٨٤٠ كيلو مترا تقريبا إلى الشمال مارة بـ "بيشة" و"الظهران" و"نجران" إلى الجنوب والجنوب الشرقى، ووسائل النقل تقتصر على الدواب لهبوط المنحدر الوعر إلى ثغرى البحر الأحمر "القنفذه" و"جيزان".
ولا نعرف إلا القليل عن تاريخ أبها حتى الوقت الذى طغى فيه المذهب الوهابى عابرا الجبال حوالى سنة ١٢١٥ هـ (١٨٠٠ م)، وقد جلبت الحملات التركية المصرية جيشا يضم عدة أوروبيين إلى مناظر، فاحتلها حوالى شهر فى سنة ١٢٥٠ هـ الموافقة سنة ١٨٣٤ م (ويذكر تامسييه Tamisier قرية بالقرب منها تدعى "أفا")، ثم حكم آل عايض، شيوخ قبيلة مغيد، من القصبة أبها، ونالوا بعد البركة من الوهابيين الذين بعثوا إلى الحياة مرة أخرى تحت إمرة فيصل بن تركى. وفى سنة ١٢٨٧ هـ (١٨٧١ م) كان الترك مشغولين فى احتلال اليمن مرة أخرى، وهنالك هاجمهم محمد بن عايض فى المنخفضات، لكنهم لم يلبثوا أن قهروه واحتلوا أبها وقتلوه، وأصبحت هذه البلدة مركز قضاء فى ولاية اليمن وظلت تابعة للترك حتى بعد هدنة سنة ١٩١٨، فيما عدا عدة أشهر سنة ١٣٢٨ - ١٣٢٩ هـ (١٩١٠ - ١٩١١ م) حين انتزعها أدارسة (انظر هذه المادة) صبيا من سليمان شفيق الوالى التركى. وأنفذت حملة لنجدتها بقيادة شريف
[ ١ / ٢٨٨ ]
مكة حسين وصلت فى جمادى الآخرة سنة ١٣٢٩ هـ (يونية سنة ١٩١١) لتجد أبها فى يد سليمان مرة أخرى.
ولما انسحب الأتراك عاد آل عايض إلى حكمها منفردين، ولكن سلطانهم لم يلبث أن تحداه المتحدون فى شخص محمد الإدريسى أولا، ثم فى شخص السعوديين الذين أدت الحملتان اللتان شنوهما الى كسر شوكة آل عايض (كانت الحملة الأولى سنة ١٣٣٩ هـ = ١٩٢١ م، وكانت الحملة الثانية سنة ١٣٤٠ - ١٣٤١ هـ بقيادة فيصل بن عبد العزيز). ومن يومها أصبحت أبها مقر حكم وآل سعودى، وزاد شأنها بحصول السعوديين على أراض إدريسية سنة ١٣٤٥ هـ - (١٩٢٦ م). وكانت القوة التى قادها سعود بن عبد العزيز فى حرب اليمن سنة ١٣٥٥ هـ (١٩٣٤ م) تتخذ أبها قاعدة لها. ووجد فيلبى Philby هذا المكان بعد ذلك بسنتين ما يزال يعانى من التخريب الذى سبق أن أصابه حين كان الاضطراب يسوده، ولكن الرخاء يعود إلى ربوعه الآن فى ظل الحكم الذى يستند إلى الأمن والسلام.
خورشيد [مويلر H.C.Mueller]