شاعر عربى، ولد عام ٣٢٠ هـ (٩٣٢ م) وهو ابن عم سيف الدولة أمير حمص المعروف برعايته للآداب. وكان أبو فراس واليًا من قبل هذا الأمير على
[ ٢ / ٣٨١ ]
مَنْبج. وقد أمضى حياته، شأن سيف الدولة، فى المنازعات التى قامت على الحدود مع الروم فى آسيا الصغرى. وفى عام ٣٤٨ هـ (٩٥٩ م) سقط أسيرًا فى أيديهم وأخذ إلى الخَرْشَنَة على الفرات، ثم نجح فى الفرار، والمرجح أنه
استطاع ذلك بعد أن قفز قفزة جريئة من محبسه. واعتقل للمرة الثانية عام ٣٥١ هـ (٩٦٢ م) وسيق إلى القسطنطينية وسجن فيها عدة أعوام. ونظم فى تلك المدة مراثى مؤثرة رثى بها أفراد أسرته، ومن بينها مرثيته المشهورة فى أمه التى ترجمها آلوارت (Ahlwardt فى- Uber poesie unt poetik، der ara ber ص ٤٤). وبعد عام من خلاصه من السجن، توفى سيف الدولة، فحاول أبو فراس أن ينصب نفسه أميرا على حمص، بيد أن الجنود التى أنفذها ابن سيف الدولة هزمته، وسقط فى ميدان القتال عام ٣٥٧ هـ (٩٦٨ م).
وتمتاز أشعاره بطابع شخصيته القوى الواضح، وهى إلى حد ما يوميات عن مغامراته ولو أنها لا تختلف فى أسلوبها عن أشعار معاصريه، وإن كنا لانجد فيها ما نجد فى شعر المتنبى هو: مبالغة وإطناب. وجمع ديوانه ابن خالَوَيْه المتوفى عام ٣٧٠ هـ (٩٨٠ م). وطبع فى بيروت عام ١٨٧٣ م، كما طبع مع شروح بقلم نخلة قففَاط فى نفس هذه المدينة عام ١٩٠٠ م، وقد ترجم بعض أشعاره إلى الألمانية روكرت Ruckert في Symmikta: Lagarde ص ٢٠٦ - ٢٠٨، وانظر أيضا R. Dvorak: Der arab Dichter Abu Firas unt seine poesie فى أبحاث مؤتمر المستشرقين الدولى العاشر، ب ٣، ص ٦٩ - ٨٣ الكاتب نفسه: Abu Firas ein arab. Dichter -und Held،mit Thalabi Auswahl seiner poe zie فى text und Ubersetz ung migeteilt ليدن ١٨٩٥ م، انظر أيضا فلهوزن Gotting Gelehrt. Anzeing Wellhausen سنة ١٨٩٦ م، ص ١٧٣ - ١٧٦).
المصادر:
(١) الثعالبى: يتيمة الدهر، ج ٢، ص ٢٢ - ٦٢.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
(٢) Culturgesch. des: A. Von Kremer Orients unter d. Chalifen ج ٢، ص ٣٨١ - ٣٨٦.
(٣) Gesh d. arab: Brockelmann Litt ج ١، ص ٨٩.
[بروكلمان Brokelmann]
+ أبو فراس الحمدانى: كنيته الحارث بن أبى العلاء سعيد بن حمدان التغلبى: شاعر عربى ولد سنة ٣٢٠ هـ (٩٣٢ م) بالعراق فيما يرجح. وقد قتل سعيدا الذى كان شاعرا أيضا ابن أخيه ناصر الدولة حسن فى محاولة احتلال الموصل سنة ٣٢٣ هـ (٩٣٥ م). وانتقلت أم أبى فراس، وكانت أم ولد رومية، بصحبة ابنها إلى حلب بعد أن فتحها ابن عم الشاعر سيف الدولة سنة ٣٣٣ هـ (٩٤٤ م) وفيها نشَئ تحت رعاية سيف الدولة، وتزوج سيف الدولة من أخته أيضا. وفى سنة ٣٣٦ هـ (٩٤٧ - ٩٤٨ م) أقيم واليا على مَنْبج (ثم على حَرَّان من بعد) حيث أبلى البلاء الحسن، بالرغم من شبابه، فى المنازعات التى دارت مع القبائل النزارية بديار مضر وبادية الشام. وكذلك صحب كثيرًا سيف الدولة فى حملاته على الروم (البوزنطيين) ووقع فى الأسر سنة ٣٤٨ هـ (٩٥١ م) ولكنه أفلح فى الفرار من محبسه فى خَرْشَنة بالقفز بجواده إلى الفرات. وفى سنة ٣٥١ هـ (٩٦٢ م) أسر مرة أخرى فى منبج أثناء حملات الروم التى كانوا يمهدون بها لحصار حلب وحمل إلى القسطنطينية وظل فيها بالرغم من توسلاته لسيف الدولة حتى تم تبادل الأسرى سنة ٣٥٥ هـ (٩٦٦ م). وهنالك أقيم واليا على حمص. وقد حاول أبو فراس بعد سنة من وفاة سيف الدولة أن ينتقض على ابن سيف الدولة وخليفته) وهو فى الوقت نفسه ابن عمه) أبى المعالى، ولكنه هزم وأسر وقتل، قتله قائد أبى المعالى، قَرْغَوَيه فى الثانى من جمادى الأولى سنة ٣٥٧ هـ (٤ أبريل سنة ٩٦٨ م).
ويرجع الكثير من شهرة أبى فراس إلى صفاته الشخصية، فقد كان أنيق
[ ٢ / ٣٨٣ ]
المظهر من بيت نبيل شجاعا كريما يمتدحه معاصروه فيقولون إنه كان سباقا إلى كل مكرمة (ولو أنه كان أيضا أنانيا طموحا إلى حد التهور)، وكان يعيش مثالا للفروسية العربية التى عبر عنها فى شعره. والراجح أن هذه الفكرة التى ينطوى عليها القول الشائع الذى أطلقه ابن عبّاد "بدئ الشعر بملك (يعنى امرأ القيس) وختم بملك (يعنى أبا فراس) ".
وآثاره الأولى قصائد على النهج القديم انصرف بها إلى مدح نبل أسرته وحسن بلائه فى القتال (وخاصة رائيته التى من ٣٣٥ بيتا، وهى تروى تاريخ البيت الحمدانى) أو الإشادة بنفسه، وقطع غزلية قصيرة فى موضوع الحب أو الصداقة على النهج العراقى. والأولى مشهورة بصدقها واستقامة غرضها وجيشانها الطبيعى بالحياة إذا قيمست بما خصَّ به المتنبى منافسه الأكبر فى بلاط سيف الدولة من مجازات محكمة، والثانية معاتبات رشيقة متكلفة ليس فيها ابتكار. وجدير بالذكر أيضا قصائد أبى فراس الشيعية السافرة يسخر بها من العباسيين. والحق أن قصائده التى قالها فى محبسه المعروفة بالروميات هى التى تقوم عليها شهرته بشكل أخص. وفى هذه القصائد يعبر أبو فراس تعبيرا مؤثرا بليغا عن حنين الأسير إلى وطنه واصدقائه ويمتزج هذا التعبير بشئ غير قليل من مدح النفس ومعاتبة سيف الدولة على تأخره فى افتدائه وشكاوى مرة من إهمال شأنه.
وبعد وفاته جمع ديوانه وشرحه بالاعتماد على الشاعر نفسه فى الكثير شيخه وصديقه ابن خالويه المتوفى سنة ٣٧٠ هـ (٩٨٠ م). على أن مخطوطات الديوان يختلف بعضها عن بعض اختلافا كبيرا فى المتن وفى الترتيب مما يحملنا على القول بأن نسخا أخرى كانت بلا شك متداولة ومنها على الراجح نسخة البَبَّغَاء المتوفى سنة ٣٩٨ هـ (١٠٠٨ م، انظر التنوخى، المصادر). وجميع الطبعات القديمة المعيبة (بيروت سنة ١٨٧٣، ١٩٠٠، ١٩٠١ م) قد أبطلتها الطبعة النقدية التى
[ ٢ / ٣٨٤ ]
قام بها سامى الدَهان (فى ثلاثة مجلدات، بيروت سنة ١٩٤٤ م) وزودها بمصادر وافية.
المصادر:
(١) التنوخى: نشْوار المحاضرة، ج ١، لندن سَنة ١٩٢١ م، ص ١١٠ - ١١٢.
(٢) الثعالبى: يتيمة الدهر، ج ١، ص ٢٢ - ٦٢) القاهرة، ج ١، ص ٢٧ - ٧١).
(٣) وانظر أيضا الطبعة المزودة بترجمة ومقدمة التى قام بها Abu Firas ein arab. Dichter und: R. Dvorak Held ليدن سنة ١٨٩٥ م.
(٤) ابن خلكان: الوفيات، رقم ١٤٦.
(٥) Brokelmann ج ١، ص ٨٨، قسم ١، ص ١٤٢ - ١٤٤.
(٦) Sayfa Daula (recueil: M. Canard de textes الجزائر- باريس سنة ١٩٣٤ م، الفهرس.
(٧) الكاتب نفسه: Hist. de la Dy nastie des Hamnides ج ١، الجزائر سنة ١٩٥١ م، ص ٣٧٩، ٣٩٥، ٥٩٦ وما بعدها، ٦٦٩، ٧٦٣، ٧٧٢، ٧٩٦، ٨١٠، ٨٢٤.
(٨) H. Ritter فى Oriens، سنة ١٩٤٨ م، ص ٣٧٧ - ٣٨٥.
خورشيد [جب H. A.R. Gibb]