ابن الأغلب (١٨٤ - ١٩٦ هـ ٨٠٠ - ٨١٢ م): هو مؤسس دولة الأغالبة التى كانت شبه مستقلة، وهو ابن الأغلب بن سالم بن عقال التميمى، من مرو الروذ، حكم أبوه إفريقية بعد رحيل ابن الأشعث عام ١٤٨ هـ، وقُتل ذلك بسنتين فى فتنة الحسن بن حرب (١٥٠ هـ) وفى عام ١٧٩ هـ (٧٩٥ م) وُلَى ابنه إبراهيم على الزاب.
وأثارت أخطاء الوالى ابن مقاتل الناس فطردوه آخر الأمر (١٨٣ هـ = ٧٩٩ م) فأتى إبراهيم لنجدته. وبعد أن أعيد النظام إلى نصابه تمكن إبراهيم بمهارته من التقرب إلى الخليفة هارون الرشيد جتى أصبح الخليفة لا يستطيع الاستغناء عنه، فترلىُ له حكم إفريقية عملا بنصيحة "هَرْثَمة"على أن يكون عليها أربعون ألف دينار، بينما أعفيت مصر من مبلغ المائة ألف دينار التى كانت تؤديها سنويًا لإفريقية، وكان ذلك التغيير فى اليوم الثانى عشر من
[ ١ / ٨٤ ]
جمادى الآخرة عام ١٨٤ هـ (٩ يولية ٨٠٠ م) وحذت إفريقية حذو المغرب والأندلس فى الانفصال عن الدولة العباسية، وسرعان ما تبعتهما مصر. وبدأ الأمير الجديد فى تشييد قصبه جديدة هى "العباسية" لتحل محل القيروان.
وبعد ذلك بعام استقبل إبراهيم سفراء شارلمان (٨٠١ م) الذين رجعوا من إفريقية محملين بعدد من التحف الأثرية. ومن المفروض أن هذا لم يكن الغرض الوحيد من الرحلة، إذ يغلب على الظن أن شارلمان كان يبحث عن حليف ضد الأمويين فى الأندلس. وقد أخمد إبراهيم عام ١٨٦ هـ (٨٠٢ م) فتنة حمديس الفيسى فى تونس وفى عام ١٨٩ هـ. (٨٠٥ م) شبت فتنة أخرى فى طرابلس، طرد السكان أثناءها الوالى الأغلبى سفيان بن المَضاء، وما كادت هذه الفتنة تسكن بالعفو العام سنة ١٩٤ هـ (٨٠٩ م) حتى شبت نيران فتنة أخطر منها فى إفريقية على رأسها عمران بن مجالد الربيع (عند الذهبى "مَخْلد" بدلا من مجالد. انظر فانيان Fagnan: الكامل لابن الأثير. ص ١٥٨، تعليق رقم ١، ص ١٧٣) وقريش بن التونسى. وحوصر إبراهيم سنة كاملة فى العباسية واشترى الخليفة الثوار بالمال فاعتكف عمران فى الزاب حيث عاش هناك فى هدوء حتى مات إبراهيم. وغدت طرابلس مسرحًا جديدًا لفتنة أخرى (١٩٦ هـ = ٨١١ م) نُهبت أثناءها على يد هوارة الخوارج، فانفذ الوالى ابنه عبد الله على رأس جيش. ونجح عبد الله أول الأمر فى محاربة الخوارج القادمين من تاهرت (تاقدمت) يقودهم إمامهم عبد الوهاب ابن عبد الرحمن بن رستم، وحاصر هؤلاء المدينة ولم يبدأ القتال إلا عند ورود الأخبار بوفاة إبراهيم بمدينة القيروان فى الحادى والعشرين من شوال عام ١٩٦ هـ (٥ يوليه ٨١٢ م). وكان عبد الله حريصًا على أن يخلف أباه إبراهيم فى الحكم، فتهادن مع
[ ١ / ٨٥ ]
عبد الوهاب ونزل له عن ولاية طرابلس ما عدا مدينة طرابلس، كما نزل له عن منطقتى قسطيلية وجربه.
المصادر:
(١) البلاذرى: فتوح البلدان (طبعة دى غويه De Goeje) ص ٢٣٣ - ٢٣٤.
(٢) كتاب العيون: لمؤلف غير معروف (نشره De Goeje وJong فى (Fragmenta Historicorum Arabicorum ص ٣٠٢ وما بعدها.
(٣) ابن الأثير: الكامل (طبعة تورنبرغ) جـ ٦؛ ص ٩٦، ١٠٦ - ١٠٨، ١١٣، ١٣٢، ١٦٣، ١٨٧ وما بعدها.
(٤) ابن عذارى: تاريخ إفريقية والأندلس (طبعة دوزى Dazy) جـ ١، ص ٨١ - ٨٤، ٨٦؛ ترجمة Fagnan، جـ ١ ص ١٠٨ - ١١٦.
(٥) أبو المحاسن: النجوم، جـ ١، ص ٤٨٨، ٥١١، ٥٢٨.
(٦) ابن خلدون: كتاب العبر، جـ ٦، ص ١١٣.
(٧) ابن خلدون: تاريخ البربر (ترجمة De Slane، جـ ١، ص ٢٢٥).
(٨) ابن خلدون: تاريخ إفريقية وصقلية (ترجمة وطبع Desvergers)، باريس ١٨٤١) ص ٣١، ٣٣ - ٣٦ من الأصل؛ ص ٨١، ٨٣، ٩٤ من الترجمة.
(٩) انظر النويرى فى الذيل الذى ألحق بآخر الجزء الأول من الترجمة الفرنسية لكتاب ابن خلدون عن البربر، ص ٣٩٧ - ٤٠٣.
(١٠) أبو زكريا يحيى بن أبى بكر: السيرة وأخبار الأئمة (ترجمه بالفرنسية Masqueray فى الجزائر سنة ١٨٧٠ م، Chronique) ص ١٢١؛ ١٢٦ من الترجمة.
(١١) الشَمَاخى: كتاب السيَر (طبع فى القاهرة طبعة غير مؤرخة) ص ١٥٩ - ٢٤١.
(١٢) ابن أبى دينار: المؤنس (تونس، سنة ١٢٨٦ هـ) ص ٤٧.
[ ١ / ٨٦ ]
(١٣) Annales du Moghreb: Fagnan et de l'Espagne (ترجمة) ص ١٤٩، ١٥٦ - ١٦٠، ١٦٢، ١٦٧ وما بعدها، ص ١٧٣. ١٧٥ وما بعدها.
(١٤) Annales Franco: Eginhard rum، ad ann.٨٠١
(١٥) Invasions des sar-: Reinaud razins en France (طبعة باريس سنة ١٨٣٦ م) ص ١٧٧.
(١٦) Les Berberes: Fournel جـ ١، ص ٤٠٧، ٤١١ - ٤١٥، ٤٤٠ - ٤٥٣، ٤٥٨ - ٤٦٠، ٤٦٧ - ٤٧٠.
[ريتيه باسيه Rene Basset]