أبو عبد الله محمد: مؤلف عربى وثَبْت فى الحديث. وهو حفيد يسار الذى أسر عام ١٢ هـ (٦٣٣ م) فى الكنيسة بعين التَمْر بالعراق ثم جلب إلى المدينة وأصبح من موالى قبيلة عبد الله بن قيس، وهناك شبَّ محمد؛ وقد انصرف إلى جمع الأخبار والقصص المتعلقة بسيرة النبى [- ﷺ -]. وسرعان ما اصطدم بأئمة الحديث أصحاب الرأى السائد فى المدينة، وعلى الأخص بمالك بن أنس الذى اتهمه بالتشيع وانتحال الكثير من القصص والأشعار التى أذاعها. لهذا ترك ابن إسحاق وطنه وذهب إلى مصر أولًا ثم إلى العراق، وأغراه الخليفة المنصور بالقدوم إلى بغداد حيث توفى عام ١٥٠ هـ (٧٦٧ م) أو ١٥١ أو ١٥٢ هـ. كما تقول بعض الروايات. ويظهر أنه دوّن سيرة النبى [- ﷺ -] فى كتابين: أولهما "كتاب المبتدأ" انظر الفهرست أو "مبتدأ الخلق" (انظر ابن عَدى فى ابن هشام، طبعة فستنفلد جـ ٢، ص ٨ من المقدمة ف ١، ص ٢٣) أو "كتاب المبدأ وقصص الأنبياء" (الحلبى، السيرة، جـ ٢، ص ٢٣٥) وهو تاريخ النبى [- ﷺ -] حتى الهجرة. وثانيهما كتاب "المغازى"، ويظهر أن هذا الكتاب- الذى هو أهم مؤلفاته- قد قلّل منذ القدم من شان مؤلفه "كتاب الخلفاء" وقد ظن "كاراباسك Karabacek أنه عثر على ورقة من النص الأصلى لسيرة النبى [- ﷺ -] بين مجموعة البردى الخاصة بالأرشيدوق "راينر" Rainer (انظر FUher durch die Sammlung رقم ٦٦٥). ومن جهة أخرى فإن كتاب المغازى الذى ينسب إلى ابن إسحاق والمحفوظ فى مكتبة "مدرسة كوبريلى" باستانبول (دفتر، رقم ١١٤٠) قد تبين أنه نسخة من كتاب ابن هشام (انظر Horovitz فى. Mitt. des Sem. fur. orient Sprachen جـ ١٠، Westas Stud ص ١٤) ويظهر أن الماوردى كان يعتمد على الأصل، فهو يروى عن المغازى فى
[ ١ / ١٢٩ ]
كتابه "الأحكام السلطانية" (طبعة إنكر Enger، ص ٦٥، س ١١ وما بعده، ص ٦٥ - ٦٦، ٦٧ - ٦٨، ٦٩) قصصًا توجد فى كتاب ابن هشام، ولكن فى صورة مقتضبة. ولا يزال كتاب المغازى باقيًا حتى اليوم فى الفقرات المسهبة التى أوردها الطبرى، ولكنه لا يوجد فى صورة قائمة بذاتها إلا فى اقتباس ابن هشام [انظر هذه المادة] الذى عرف كتاب المغازى عن طريق تلميذ مباشر لابن إسحاق هو زياد بن عبد الله البكّائى الكوفى. فقد جمع ابن هشام كتابى ابن إسحاق واختصرهما كثيرًا فى مواضع معينة، واستخلص منهما "كتاب سيرة رسول الله [- ﷺ -]، وأخرج الكتاب فى صورته الحالية فى القرن الرابع الهجرى للوزير المغربى وشرحه السهيلى المتوفى عام ٥٠٨ هـ (١١١٤ م) كما شرحه شرحًا سطحيًا جدا أبى ذر مصعب بن محمد بن مسعود المراكشى المتوفى عام ٦٠٤ هـ (١٢٠٧ م) بمدينة فاس.
المصادر:
(١) ابن قتيبة: كتاب المعارف، طبعة فستنفلد Wustcnfeld، ص ٢٤٧.
(٢) الطبرى: ذيل المذيل، فى حوادث سنة ١٥٠ هـ، جـ ٤، ٣،، ص ٢٥١٢.
(٣) ابن خلكان: طبعة فستنفلد، رقم ٦٢٣، طبعة القاهرة ١٢٩٩ هـ، جـ ١، ص ٦١١.
(٤) ياقوت: إرشاد الأريب، جـ ٦، ص ٣٩٩ - ٤٠١.
(٥) Sprenger فى Zeit schr: d. Deutsch Morg Ges، جـ ١٤، ص ٢٨٨ - ٢٩٠.
(٦) الكاتب نفسه فى Mi- Leben hamunedc، جـ ٣، ص ٧٠.
(٧) Geschichte ds Qorans: Noldeke ص ١٤ Mohammed in Me-: Wellhausen dina، ص ١١.
(٩) Weltgesohiohie: Ranke، المجلد الثانى، ص ٢٥٢.
[ ١ / ١٣٠ ]
(١٠) Geschic his-: Wustenfeld chreiber der Araber رقم ٢٨.
(١١) Der islamische: M. Hartmann Orient جـ ١، ص ٣٢ وما بعدها.
(١٢) Biographien uon: A. Fischer -Gewahrsmannern des Ibn Ishaq، haupt sachlich aus ad Dahabi ليدن ١٨٩٠ م، انظر Zeitschr. d. Deutsch. Morg، جـ ٤٦. ص ١٤٨ وما بعدها.
(١٣) Das Leben Muhammed's nach Muhammed Ibn Ishak bearbeitet uon Abd al-Malik Ibn Hischam طبعة فستنفلد. F Wustenfeld، كوتنكن ١٨٥٨ - ١٨٦٠ م، وأعيد طبعها فى ليبسك، ١٨٩٩ م، وأعيد طبع السيرة فى بولاق ١٢٩٥ هـ وعلى هامش "زاد المعاد" لابن قيم الجوزية، القاهرة ١٣٢٤ هـ.
(١٤) P. Bronnle: Die Commentat- oren des Ibn Ishaq und ihre Scholien، وهى رسالة جامعية، هال ١٨٩٥ م.
(١٥) Die Kommentare des Suhaili -and des Abu dau dan zu den Uhud Gedichien in der Sira des Ibn Hisharn . Gll -٦٣٨) nach den Hdss (ed. Wust. I،. Leipzig en Berlin، Strassburg. Paris und نشرها A. Schaade رسالة جامعية، ليبسك ١٩٠٨ م (، Leipz. Sem. Stud. III a).
(١٦) Commentary on Ibn Hischam's Biography of Muhammed to Abu Dzarr's -in Berlin Constantinople and The Escori al نشره Paul Bronnle فى Monumenis of Arabin Philology جـ ١، ص ٢، القاهرة ١٩١١ م.
[بروكلمان C. Brovkelmann]