أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد ابن أبى بكر القُضَاعى، ويعرف بابن الأبار: مؤرخ ومحدث، وأديب وشاعر عربى، سليل قضاعة الذين نزلوا "أنْدَة" أرض أجدادهم بالأندلس؛ ولد فى بَلَنْسيَة فى ربيع الثانى عام ٥٩٥ هـ (فبراير ١١٩٩ م). وتلقى العلم على أبى عبد الله بن نوح، وأبى جعفر الحصّار، وأبى الخطاب بن واجب، وأبى الحسن بن خْيرَة، وأبى سليمان بن حَوْط، وأبى عبد الله محمد بن عبد العزيز ابن سعادة وغيرهم.
[ ١ / ١١١ ]
وظل أكثر من عشرين عامًا على اتصال وثيق بأبى الربيع بن سالم أعظم محدثى الأندلس، وهو الذى حبب إليه إتمام كتاب "الصلَة" لابن بَشْكُوال. وكان كذلك كاتب سر والى بلنسية أبى عبد الله محمد بن أبى حَفْص بن عبد المؤمن بن على، ثم كاتب سر ابنه أبى زَيْد، ثم أخيرًا كاتب سر زَيّان بن مَرْدَنيش. ولما حاصر ملك أرغونة "دون جايم" Don Jayme مدينة بلنسية فى رمضان عام ٦٣٥ هـ (إبريل - مايو ١٢٣٨ م) أوفد ابن الأبار فى مهمة سياسية إلى سلطان تونس أبى زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبى حفص ليقدم إليه وثيقة يعترف فيها سكان بلنسية وأميرها بسيادة الدولة الحفصية، فلقى السلطان فى ٤ من المحرم عام ٦٣٦ هـ (١٧ أغسطس ١٢٣٨ م) وأنشده قصيدة سينية يلتمس فيها مساعدته للمسلمين فى الأندلس. ثم رجع إلى بلنسية، ولكنه سرعان ما غادرها مع جميع أفراد أسرته إلى تونس قبل سقوط بلنسية فى أيدى المسيحيين، أو بعده بأيام قلائل، وذلك فى صفر ٦٣٦ هـ (سبتمبر - أكتوبر ١٢٣٨ م). ويذكر ابن خلدون أنه ذهب توًا إلى تونس، بينما يؤكد الغُبْرِينى أنه ذهب أولًا إلى "بجَاية" حيث اشتغل بالتدريس مدة من الزمن. ولقد أحسن سلطان تونس استقباله، وأصبح كاتب سره، وناط به رسم طغرائه وألقابه فى أعلى الرسائل والمنشورات السلطانية وتحت البسملة. ولم يلبث أن عُزل من هذا المنصب وأسند إلى أبى العباس الغَسّانى، وكان لا يشق له غبار فى كتابة الخطوط المشرقية التى كان السلطان يفضلها على الخط المغربى. وترك ذلك فى نفس ابن الأبار أثرًا عميقًا، ولكنه ظل بالرغم من التحذير المتكرر يضع الطغراء السلطانى على الوثائق التى كان يكتبها. واعتكف فى داره وألف كتابه المسمى "إعتْاب الكُتّاب" وأهداه إلى السلطان، فعفا عنه وأعاده إلى منصبه. ويرجع الفضل فى عودته إلى وساطة المستنصر بخاصة لدى أبيه السلطان. ولما مات أبو زكريا
[ ١ / ١١٢ ]
وخلفه ابنه المستنصر، قرَّب ابن الأبار واستمع لنصحه، ولكنه أغضبه وحاشيته بسلوكه حتى اضطر آخر الأمر إلى تعذيبه. ووُجد بين ما صودر من مصنفاته قصيدة فى هجاء السلطان أغضبته غضبًا شديدًا فأمر به أن يقتل طعنًا بالحراب.
ومات ابن الأبار فى صبيحة الثلاثاء ٢٠ من المحرم ٦٥٨ هـ (٦ يناير ١٢٦٠ م)، وفى اليوم التالى أحرق رفاته ومصنفاته وأشعاره وإجازاته العلمية فى محرقة واحدة. وصنف ابن الأبار - وهو الملقب "بالفأر" لأسباب مجهولة- عدة كتب فى التاريخ والحديث والأدب والشعر، لم يبق منها إلا المصنفات الآتية:
١ - كتاب التكملة لكتاب الصلة، (طبعة كودرا Coderal، مجريط ١٨٨٩ م).
٢ - المعجم فى أصحاب القاضى الإمام أبى على الصَدَفى (طبعة كودرا، مجريط ١٨٨٦ م)
٣ - كتاب الحُلَّة السيراء (طبع بعضه دوزى فى ليدن ١٨٤٧ - ١٨٥١ م، كما نشر بعضه ميلز فى Beitr.Zur Gesch. der westl. Ara- ber ميونخ ١٨٦٦ - ١٨٨٧ م).
٤ - تحفة القادم (Bibl.: Casiri Arab. Hsp جـ ١، رقم ٣٥٤، ٢؛ - Der Les Manuscrits arab. de l' Es-: enbourg curial، رقم ٣٥٦، ٢).
٥ - إعتاب الكتاب (Casiri: فهرسة المذكور، رقم ١٧٢٦).
المصادر:
(١) الغُبْرينى: عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء فى المائة السابعة ببجَايَة، الجزائر ١٣٣٨ هـ، ص ١٨٣.
(٢) ابن شاكر الكتبى: فوات الوفيات، بولاق ١٢٩٩ هـ، جـ ٢، ص ٢٢٦.
(٣) المَقَّرى: نفح الطيب، القاهرة ١٣٠٢ هـ، جـ ١، ص ٦٣١.
(٤) الزَرْكَشى: تاريخ الدولتين
[ ١ / ١١٣ ]
الموحِّدية والحَفْصيَّة، ترجمة فانيان Fag- nan، ص ٣٦، ٣٨، ٤٨.
(٥) ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر، ترجمة ده سلان de Slane، جـ ٢، ص ٣٠٧، ٣٤٧ - ٣٥٠.
(٦) Geschichtschr. der: Wustenfeld Araber ص ١٢٨، رقم ٣٤٤.
(٧) Scriptorum arab. loci de: Dozy Abbadides جـ ٢، ص ٤٦.
(٨) Pons Boigues: -Ensayo bio bibliografio ص ٤٠٩.
(٩) Bibliotheca Arabigo-: Codera Hispana، جـ ٤ (مقدمته "للمعجم" و"التكملة").
(١٠) Poesie und unst de: von Schack Araber جـ ١، ص ١٤٢ ومابعدها.
(١١) Gesch. der arab.: Brockelman
Litt جـ ١، ص ٣٤٠ وما بعدها.
(١٢) Litterature arabe: Huart ص ٢٠٤.
[محمد بن شنب]