عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ابن أعْين أبو القاسم: أقدم من وصلت إلينا مؤلفاته من مؤرخى مصر الإسلامية؛ انحدر من أسرة مصرية نبيلة، وكان أبوه عبد الله المتوفى عام ٢١٤ هـ (٨٣٠ م) ضليعًا فى الحديث والفقه، وقد ألف فيهما الكتب الكثيرة، وانتهت إليه رئاسة الطائفة المالكية فى مصر، كما كان يشترك مع القاضى فى تزكية الشهود وتجريحهم. وكان أبناؤه الأربعة من مشاهير الرجال: فقد كان محمد فقيهًا وكاتبًا معروفًا، خلف أباه
[ ١ / ٢٤٥ ]
فى رئاسة المالكية بمصر، واشتهر عبد الحكم وسعد (أولهما بصفة خاصة) بسعة العلم، كما اشتهر عبد الرحمن. وقاست هذه الأسرة كثيرًا من الاضطهاد فى عهد الواثق (٢٢٧ - ٢٣٢ هـ = ٨٤٣ - ٨٤٧ م) لأنها رفضت الأخذ بمذهب خلق القرآن. وقد نبذهم الناس بعد ذلك لما ثبت عليهم من اختلاس (الكندى طبعة كست Guest، ص ٤٦٢ وما بعدها، ص ٤٧٣).
وتوفى عبد الرحمن (المعروف عامة بابن عبد الحكم) فى الفسطاط عام ٢٥٧ هـ (٨٧١ م) وكان كثير العناية بدراسة الحديث، وجمع كثيرًا من الأحاديث التى تستند إلى رواية أهم المحدثين من المصريين، وكان أبوه واحدًا منهم. وأهم تصانيفه: "فتوح مصر والمغرب"، وهو كتاب فى سبعة أجزاء:
١ - مصر وتاريخها القديم.
٢ - الفتح الإسلامى.
٣ - خطط القسطاط والجيزة وأخائذ الإسكندرية.
٤ - نظام مصر وإدارتها فى عهد عمرو بن العاص وامتداد الفتح الإسلامى جنوبى مصر وغربها.
٥ - فتح شمالى إفريقية بعد وفاة عمرو وغزو الأندلس.
٦ - قضاة مصر حتى عام ٢٤٦ هـ (٧٦٠ م).
٧ - الأحاديث المصرية المستقاة من الصحابة الذين وفدوا على مصر. وتدلنا طريقة تصنيف هذا الكتاب كله على أن مصنفه كان بارعًا فى جمع الأخبار، ولكنه لم يهتم بنقدها. وقد عنى عناية خاصة بعصر الصحابة والتابعين، ولذلك نجده يسهب فى كلامه عن المتقدمين من القضاة، بينما يوجز فى الكلام عنهم كلما قاربوا عصره، كذلك نجده فى كلامه الهام عن الخطط يجمع كل ما يصل إليه من الأخبار، على حين أنه أحل الروايات الموثوق بها محلًا ثانويًا.
وقد استفاد مؤرخو مصر المتقدمون إلى حد بعيد من كتاب ابن عبد الحكم، واعتمدت عليه المؤلفات المتأخرة كذلك،
[ ١ / ٢٤٦ ]
فأكثر كتاب "حسن المحاضرة" للسيوطى مأخوذ من كتاب ابن عبد الحكم، كما أخذ منه المقريزى كثيرًا، من فصول كتابه. ولكن ما نقلاه لم يكن فى روعة كارم ابن عبد الحكم نفسه. ونقل ياقوت كذلك معظم ما كتبه فى وصف مصر عن هذا الكتاب بالحرف (انظر مقدمة كتاب "فتوح مصر" سلسلة كب التذكارية، لندن سنة ١٩١٤ م).
وهناك مخطوطات عدة لهذا الكتاب فى المتحف البريطانى وباريس (نسختان منه) وليدن (قطع منه). وترجم بعض أجزاء هذا الكتاب كل من: إيفالد Zeitschr Fur die Kunde des)Ewald (.Morgent المجلد ٣، جـ ٣، سنة ١٨٤٠ م، ص ٣١٦ - ٣٥٢) وده سلان de slane وكارل Karle، وجونس Jones ولافوينت La Fucnte وتورى Bibl. and)Torrey Semit .Studies، نيويورك، ص ٢٧٩ - ٣٣٠). وطبع الجزء الأول منه ماسيه Il.Masse. بالقاهرة عام ١٩١٤ م، (وانظر أيضًا بروكلمان. Gesch. d. arab. Litt جـ ١، ص ١٤٨؛ جـ ٢، ص ٦٩٢).
المصادر:
(١) ابن خلكان: طبعة فستنفلد، رقم ٣٢٢، ٥٨٢ (ترجمة ده سلان، جـ ٢، ص ١٤، ٥٩٨).
(٢) حُسن المحاضرة (طبعة حجرية) جـ ١، ص ١٣٤، ١٣٦، ٢٠٦.
(٣) أبو المحاسن، جـ ١، ص ٦٢٩.
(٤) Geschichischreiber: Wustenfeld، رقم ٦٣.
(٥) Dozy: Revherches(الطبعة الثالثة) ص ٣٦ - ٣٧.
(٦) الكندى (طبعة روفون كست Rhovon Guest) المقدمة. ص ٢٢ - ٢٣.
(٧) Gesch. der. Ar.: Brockelmann Litt جـ ١، ص ١٤٨، جـ ٢، ص ٦٩٢.
[تورى C.C. Torrey]
تعليق على كتاب "فتوح مصر والمغرب"
طبع الجزء الخاص بمصر "مجلس المعارف الفرنساوى الخاص بالعاديات الشرقية" بإشراف المسيو هنرى ماسيه Henri Masse عام ١٩١٤ م، وقد استعان
[ ١ / ٢٤٧ ]
الناشر بمخطوطات هذا الكتاب الأربعة الموجودة بمكتبة المتحف البريطانى بلندن رقم ٥٢٠ والمكتبة الأهلية بباريس رقم ١٦٨٦، ١٦٨٧، ومكتبة المعهد العلمى بليون رقم ٩٦٢ وهذا المخطوط الأخير ناقص خال من أسماء الرواة الذين روى عنهم المؤلف وقد جاء تورى Charles C. Torrey فنشر كتاب "فتوح مصر" بمدينة ليدن عام ١٩٢٠ م وأودعه ما نشره هنرى ماسيه فى كتاب فتوح مصر الذى نشره عام ١٩١٤ م. وقد صدر تورى كتاب فتوح مصر بمقدمة تقع فى ٢٤ صفحة. ثم نشر أخبار مصر قبل الفتح فى ٤٤ صفحة وأخبار الفتح من صفحة ٤٥ إلى صفحة ١٨٣ (وهو نفس ما نشره هنرى ماسيه) ثم زاد عليه أخبار فتح إفريقية (صفحة ١٨٢ - ٢٢٥) وفتح الأندلس (ص ٢٠٤ - ٢٢٥) وختم هذا الكتاب بما كتبه ابن عبد الحكم عن قضاة مصر ويقع بين صفحتى ١٢٦ - ٣١٩.
وقد روى عن ابن عبد الحكم من جاء بعده من مؤرخى مصر الإسلامية نخص بالذكر منهم الكنْدى المتوفى سنة ٣٥٠ هـ وابن زُولاق المتوفى سنة ٣٥٧ هـ والقُضَاعى المتوفى سنة ٤٥٤ وابن دُقْماق المتوفى سنة ٨٠٩ هـ والمقريزى المتوفى سنة ٨٤٥ هـ وأبا المحاسن المتوفى سنة ٨٧٤ هـ والسيوطى المتوفى سنة ٩١٠ هـ وابن إياس المتوفى سنة ٩٣٠ هـ حتى أصبحوا عالة عليه يأخذون عنه من غير نقد أو تعليق.
حسن إبراهيم حسن