هو العنوان الذى اتخذه العرب للدلالة على الرصد الجوى عند أرسطو، وثيوفرسطس.
١ - ذكر الكندى فى مؤلفه: "رسالة فى كميَّة كتب أرسطوطاليس وما يحتاج إليه فى تحصيل الفلسفة" رسالة عنوانها: "كتاب أحداث الجو والأرض" ووضعها فى الطبقة الرابعة من كتب الطبيعيات (انظر M. Guidi & R. Walzer: Uno scritto introduttivo allo studio di su al-Kindi، Aristotele، Studi جـ ١ فى. Atti Lincei، Mem. della della R. Acad. dei classe di scienze moraLI جـ ٦، ص ٦ سنة ١٩٣٧).
وهذا التصنيف لكتب الطبيعيات أورده اليعقوبى (جـ ١، ص ١٤٩ فذكر كتابا: "فى الشرائع وهو كتاب المنطق فى الآثار العلوية" (انظر Klamroth: griechischen Uber die Ausziige aus Schriftstellern bei Al-Yaqubi، فى. Zeitschr .der Deutsch. Morgenl. Gesell، جـ ٤١، سنة ١٨٨٧، ص ٤١٥ - ٤٤٢). وقد ورد ذكر العنوان "الآثار العلوية" فى كتاب الفهرست (ص ٢٥١) وفى ابن أبى أصيبعة (ص ٥٨)؛ وفى مصنف جابر "كتاب البحث" تندرج الآثار العلوية تحت الكتب الوسطى، أى كتب الطبيعيات (انظر Jabir .b .: P. Kraus. Hayyan جـ ١، ص ٣٢٢ وما بعدها؛ Mem. de l'Institut d،Egyte عدد ٤٥، سنة ١٩٤٢).
وأول محاولة بذلت لتجعل علوم الطبيعة والحياة عند أرسطو فى متناول قراء العربية تتمثل فى الشروح التى ترجمها إلى العربية يوحنا (يحيى) بن البطريق المَلكَانى مولى الخليفة المأمون؛ وانتهت إلينا ترجمته للآثار العلوية فى مخطوطين أحدهما محفوظ فى استانبول (مكتبة يكي جامع، رقم ١١٧٩)، والآخر فى رومة (مكتبة الفاتيكان، الكتب العبرية رقم ٣٧٨)، وترجم جيرار القرمونى الكتب الثلاثة الأولى لابن البطريق إلى اللغة اللاتينية (انظر Lacombe: Aristoteles latinus جـ ١، ص ٥٦). وقد دلنا فوبز) Fobes؛ انظر: - Classical phi
[ ١ / ٣ ]
lology، جـ ١٠، سنة ١٩١٥، ص ٢٩٧ - ٣١٤ على ثلاث نسخ بالعربية واللاتينية من الكتاب الرابع وهو رسالة فى الكيمياء، وأحد هذه المتون، وهو الذى ورد فى فهرس المخطوطات المحفوظة فى المكتبة الأهلية (الكتب اللاتينية رقم ٦٣٢٥) تمثله نسخة عمدتها أثر من صنع ابن البطريق.
وذكر الفهرست (ص ٢٦٥) من بين مصنفات أبى الخير الحسن بن سُوار (ولد سنة ٣٣١ هـ = ٩٤٢ م) ترجمة لمصنف اسمه "كتاب الآثار العلوية"، ولكننا، والحق يقال، لا نستطيع أن نقطع بأن عنوان هذا المصنف يشير إلى رسالة أرسطو فى الآثار العلوية (وانظر ما ذكره ابن أبى أصيبعة جـ ١، ص ٣٢٣، عن رسالة أخرى لابن سوار فى الآثار العلوية).
والشرح الكبير لأوليمبو دروس على متن أرسطو قد ترجمه، فيما يقول كتاب الفهرست (ص ٢٥١) أبو بشر مَتّى بن يونس المتوفى سنة ٣٢٨ هـ (٩٤٠ م)، كما ترجم يحيى بن عَدِىّ المتوفى سنة ٣٦٣ هـ (٩٧٣ م) شرح الإسكندر الأفروديسى على هذا المتن. ولم تصل إلينا أية ترجمة من هاتين الترجمتين (وانظر عن شرح الفارابى: ابن القفطى، ص ٢٧٩؛ وابن أبى أصيبعة، جـ ١ ص ١٣٨). وتؤلف الآثار العلوية والجغرافيا جزءًا من الفن الخامس من كتاب الشفاء لابن سينا. وقد ترجم هورتن وفايدمان من ذلك الجزء كلام ابن سينا عن هالة القمر وقوس قزح (Meteorologische،: Horten & Wiedmann .Zeitschr عدد ٣٠، سنة ١٩١٣، ص ٥٣٣ - ٥٤٤). وأورد ابن سينا فى كتابه: "النجاة" (طبعة القاهرة سنة ١٩٣٨، ص ١٥٢ - ١٥٧) خلاصة ما أورد بالتفصيل فى كتاب "الشفاء"، أما شروح ابن رشد على الآثار العلوية فبين أيدينا مختصر المتن العربى منها (طبعة حيدر آباد سنة
١٣٦٥ هـ).
وقد كان للأفكار التى بسطها أرسطو فى الآثار العلوية، وخاصة ما ورد فى الكتاب الرابع، شأن هام فى تاريخ الأفكار الإسلامية عن الطبيعيات،
[ ١ / ٤ ]
وفى بداية القرن الثالث الهجرى انتقد المتكلم المعتزلى النَظّام ما أفاض فيه الدهرية من مذهب فى "القوى الغريزية" إذ عدّ ذلك منهم اعتسافا، لأنهم انما اعتمدوا هنا على حاسة اللمس أو (اللمس الملسمة ra urtirey) وكان النظام يعرف النظرية الرئيسية فى البخار (بخار أرضى، وبخار مائى = aveluuiunic، aruic) كما أنه بسط رأيا فى ملوحة البحر (انظر الشذرات من كتاباته التى ذكرها الجاحظ فى كتاب الحيوان جـ ٥). ومن الواضح أن نظرية العناصر فى مذهب جابر تعتمد على أقوال أرسطو. (انظر Kraus: الكتاب المذكور، ص ١٦٣ وما بعدها). وفى مأثورات العرب عن الآثار العلوية، من ابن البَطْريق حتى ابن رشد، فُسر المذهب الذى أشار إليه أرسطو (٣٣٩ أ، ص ٢٠) إشارة
غامضة عن تأثير الأفلاك على عالم ما تحت القمر، بما يتمشى مع النظرية التنجيمية التى بسطت فى كتاب كنز الاسكندر على سبيل المثال، وهو الكتاب الذى ذكر رسكا متنه العربى (Ruska: Smaragdina Tabula ص ٨٠). وبناء على هذه النظرية فإن العالم السفلى يتأثر بالعالم العلوي، وإن الأجسام الجزئية فى العالم السفلى خاضعة لأجرام العالم العلوي، لأن الجو متصل بخارج الأجسام جميعا وكذلك بالدوائر الفلكية. وفى كتاب "سر الخليقة"، الذى هو كتاب من كتب الرهبان ينسب إلى بليناس (أبو لينوس الطياني؛ انظر kraus، كتابه المذكور، ص ١٤٧، تعليق ٢) صوِّرت نظرية تأثير الأرض على أنها رأى فى خلق العالم يقول بأن التطور المستمر للمعدن والنبات والحيوان يرجع إلى السرعة المطردة فى حركة الكرة الأرضية. وهذه الفكرة ظاهرة أيضا فى شرح ابن البطريق للآثار العلوية (جـ ١، أ) حيث يقول إن حركة الأشياء التي تديرها الأجرام السماوية) تلك الأشياء المتعلقة بالأرض على نحو النبات وخلق الحيوان والمعادن وتولدها الخ تحصل من تاثير الأجرام السماوية، وذلك بالنظر إلى تحول الأشياء وتحركها، وبسط هذه النظرية أيضا إخوان الصفاء فى
[ ١ / ٥ ]
الفصل الذى عقدوه على "الآثار العلوية" (الرسائل، جـ ٢، ص ٥٤ وما بعدها)، وقد نسبها على بن رَبَّن الطبرى صراحة إلى أرسطو، وذلك فى كتابه "فردوس الحكمة" (ص ٢١، وانظر أيضا ابن رشد: الآثار العلوية، ص ٦).
٢ - الآثار العلوية لثيوفرسطس (IJepi uerapoiwr) وأصلها اليونانى مفقود، وقد ترجم جزءًا منها فقيه اللغة المشهور أبو الحسن بن بهلول الطِرْهانى (وهذا هو الرسم الذى يجب أن يرسم به هذا اللقب كما جاء فى ابن أبى أصيبعة، جـ ١، ص ١٠٩، وانظر Neue meteorologische Frag-: Bergstrasser mente des Theophrasi فى sitzungber.der Kt Heidelb. Akad. der Wiss. phil.-hist. سنة ١٩١٨، عدد ٩)، وقد انتهى إلينا النص السريانى الذى ترجمه بار بهلول (انظر The Syriac trans-Drossaart Lulofs ation of Theophrastus's Meteorology فى Autour d'Aristotle، Recueil d'etudes offert a A. Mansinn لوفان سنة ١٩٥٥، ص ٤٣٣ - ٤٤٩).
د. مصطفى حلمى [لوين B. Lewin]