(من اثنى عشر): اسم يطلق في مقابل "السبعية"، [وهم أتباع الأئمة السبعة] على الشيعة الذين يقولَون بوجود سلسلة من اثنى عشر إمامًا، كما يقولون إن الإمامة قد انتقلت من على الرضا إلى ولده محمد التقى، ثم إلى ابنه على النقى، ثم إلى ابنه الحسن العسكري الزكى، وأخيرًا إلى محمد المهدي، الذي استتر وسوف يظهر في آخر الزمان معلنًا قيام الساعة فيملأ الأرض عدلًا. وترتيب الأئمة الاثنى عشر كما يفي: (١) على المرتضى، (٣) الحسن المُجْتَبى، (٣) الحسين الشهيد، (٤) على زين العابدين السَجّاد، (٥) محمد الباقر، (٦) جعفر الصادق، (٧) موسى الكاظم، (٨) على الرضا،
[ ٢ / ٤٣٩ ]
(٩) محمد التقى. (١٠) على النقى، (١١) الحسن العسكري الزكى، (١٢) محمد المهدي الحجة.
وهذا هو ترتيب الأئمة الذين استقر عليهم الرأى منذ القرن الخامس الهجري (الحادى عشر الميلادى) بيد أن هذه الفرقة لم تكن على الدوام متفقة فيما بيبها، فلقد كانت في وقت من الأوقات منقسمة إلى ما لا يقل عن إحدى عشرة فرقة ليس لها أسماء خاصة بها، بل كانت تتميز إحداها عن الأخرى بما يلى: الأولى قالت إن الحسن العسكري لم يمت ولكنه غائب فقط؛ والثانية قالت إن الحسن قد مات ولا ولد له ولكنه يجئ بعد الموت؛ والثالثة قالت إن الحسن قد مات وأوصى إلى جعفر أخيه؛ والرابعة قالت إن الحسن قد مات دون أن يترك وارثًا له في الإمامة؛ والخامسة قالت إن محمد بن على هو الإمام؛ والسادسة قالت إن للحسن ابنًا ولد قبل وفاة أبيه بسنتين واسمه محمد؛ والسابعة قالت إن للحسن ابنًا ولكنه ولد بعد موت أبيه بثمانية أشهر؛ والثامنة قالت بصحة وفاة الحسن من غير أن يعقب نسلًا، وألا امام بعده على أهل الأرض لمعاصيهم؛ والتاسعة قالت إن الحسن قد ولد له ابن ولكنه غير معروف؛ والعاشرة قالت إن الحسن قد مات ولا
بد للناس من إمام، ولا يعلم أهو من ولد الحسن أم من ولد غيره؛ والحادية عشرة توقفت عند على الرضا، وهي تنتظر الحجة (الإمام الأخير)، ومن ثم سميت الواقفية أعنى أولئك الذين توقفوا عن الحكم في موت الإِمام. وكان يطلق عليهم أول الأمر القَطْعيّة (قطيَعية) وهؤلاء -على عكس الواقفية - قطعوا بوفاة الإِمام، أو -كما يقول البعض- إنهم توقفوا في سلسلة الأئمة عند موسى الكاظم ولد جعفر لكي يجعلوا الإمامة في أنساله فقط. وهناك غير أولئك وهؤلاء جماعة تقول بإمامة
أحمد بعد أبيه موسى من غير الاعتراف بعلى الرضا. ويقال إن محمدًا ولد الأخير كان صغير السن عند وفاة أبيه، ولذلك لم يكن في استطاعته أن يتلقى عنه مناهج الإمامة. ويعترف آخرون بإمامة محمد هذا، ولكنهم اختلفوا في أى ولديه أحق بالامامة أهو موسى أم
[ ٢ / ٤٤٠ ]
على؟ . وبعد على نشأ نفس هذا الاختلاف بين جعفر والحسن. ولُقِّب الذين قالوا بإمامة الحسن العسكري من خصومهم بالحمَارِيّة لأنهم وصموا الحسن بالجهل. وَبعد وفاة الحسن، قال البعض بإمامة جعفر، ويقال إنه ابن جارية، والحسن في اعتقادهم لم يخلف ولدًا.
والصفوية الذين يدعون أنهم من سلالة موسى الكاظم، جعلوا مذهب الشيعة -أو مذهب الاثنى عشرية بنوع أدق- المذهب الرسمى في فارس. وقد أمر الشاه إسماعيل الصفوى بعد اعتلائه العرش عام ٩٠٦ هـ (١٥٠٠ م) الخطباء في أذربيجان أن تكون الخطبة باسم الأئمة الاثنى عشر، كما أمر المؤذنين أن يضيفوا إلى الأذان صيغة الشيعة وهي: "أشهد أن عليا ولىّ الله". وأمر الجند أن يقتلوا كل من يعارض ذلك.
ولمذهب الاثنى عشرية أهمية كبرى عند الفرس، فلقد نظروا إلى هؤلاء الأئمة كما نظر النصارى إلى أقانيمهم، وقالوا إن في أيديهم مقادير العالم، عليهم حفظه وهدايته، الخلاص معهم والهلاك بدونهم (Religions et: Gobineau philosophies ص ٦٠). وطاعتهم والتوسل إليهم أمران واجبان، وهناك صلوات خاصة بهم. ويوم الأحد مقدس عندهم من أجل علىّ وفاطمة، والساعة الثانية من كل يوم مقدسة من أجل الحسن، والثالثة من أجل الحسين، والرابعة من أجل زين العابدين، وهكذا. وللذين يزورون قبورهم أجر معلوم.
المصادر:
(١) الفَرْق بين الفِرَق، طبعة محمد بدر، ص ٤٧.
(٢) ابن حزم، انظر Friedlaender: The Heterodoxies of the Shiites، انظر الفهرس
(٣) الشهرستانى: الملل، ص ١٧، ١٢٨ ترجمته Haarbucker، ص ٢٥، ١٩٣.
(٤) أبو المعالى: بيان الأديان في Ghrest. Pers: Scheter، جـ ١، ص ١٦١، وما بعدها، ١٨٤، وما بعدها.
(٥) الديار بكرى: الخميس، جـ ٢، ص ٢٨٦ - ٢٨٨.
[ ٢ / ٤٤١ ]
(٦) مطهر بن طاهر المقدسي، (ينسب خطأ للبلخى): كتاء البدء، طبعة وترجمة Huart، جـ ٥، سنة ١٩١٦ م، ص ١٣٢، وما بعدها.
(٧) ابن بابويه القُمْى: كتاب كمال الدين إلخ Moller طبع جزء منه في Beitr z. Mahdilehre des Islam، هيدلبرغ سنة ١٩٠١ م.
(٨) على البحرانى: منار الهدى، ص ٣١٤، وما بعدها
(٩) خواندمير: حبيب السير، جـ ٤، ص ٣، ٣٤.
(١٠) Vorlesungen: Goldziher
[إيوار Cl. Huart]