بحر من بحور الشعر العربى. واسمه، حسبما يرى العرب، من السرعة والنسج -ومرد هذا على آية حال إلى اعتبارات اشتقاقية فحسب (Darstellung der arab Vers kunst: Freytag ص ١٣٦). واستنبط العرب هذا، كما استنبطوا الرجز، من الهزج. وقد جعلوا مكانه الثامن فى ترتيبهم للبحور المعروفة عند القدماء.
والتفعيلة الأساسية فى الرمل هى "فاعلاتن" وقد تكون فاعلان على ندرة نادرة (Darstellung: Freytag ص ٢٤٠، Detectus: Noldeke، ص ٢٩٦)
[ ١٧ / ٥١٩٩ ]
وقد تهيأ هذا البحر بعد تكرار سقوط القطع الأخير من آخر البيت [يريد السبب الأخير (تن) من فاعلاتن] إلى أن يكون الوقوف على القطع الذى قبل الأخير من التفعيلة.
والصورة الأولى من صور الرمل عند العرب هى بتكرار "فاعلاتن" ست مرات، غير أنه قد تبين بالاستقصاء أنها من الندرة بمكان، وأن أكثر صوره استخداما هاتان الصورتان:
١ - المصراع الأول من "فاعلاتن" مرتين، ثم "فاعلن" والمصراع الثانى مثله.
٢ - المصراع الأول من "فاعلاتن" مرتين، والمصراع الثانى مثله (Freytag ص ٢٤٢).
ولقد كانت الصورة الأولى ذات التفاعيل الست من مستعمل الأيام الأولى، ثم ظهرت بعد ذلك الصورة ذات التفاعيل الأربع التى سميت مجزوء الرّمل والتى أصبحت أكثر شيوعا.
وحسبنا أنه فى دواوين الشعراء الستة الجاهليين التى نشرها الفرت، جاء الرمل على الصورة الأولى أربع مرات فقط فى النص الرئيسى وسبعا فى القسم الملحق.
وكذلك الحال فى "الحماسة" لأبى تمام التى نشرها Freytage، (ص ٨٤، ٤٩٥). وبين أن ما جاء فى حاشيته (ص ١٥) من أن الرمل ورد فى الحماسة ثلاث مرات، هو وَهْم أو قل إنه عد القطعة التى وردت (ص ٨٤) مرتين.
وفى "حماسة" البحترى التى تحوى ١٤٥٤ طبعة نجد عشرين منها من الصورة الأولى وواحدة فقط من الصورة الثانية برقم ١١٩٢ تعزى إلى وضَّاح اليمن، وهو كما فى الأغانى (جـ ٦، ٧، ٣ - ٤٠) قتله الوليد بن عبد الملك -وعلى هذا فمن المؤكد أنه مات قبل سنة ٩٨ من الهجرة (٧١٥ م).
وفى ديوان عمر بن أبي ربيعة المتوفى سنة ١٠١ هـ (٧١٩ ميلادية) مجزوء الرمل يكاد يكون بكثرة الرمل الكامل، أى بنسبة ١٢: ١٧ من بين ٤٤٠ قصيدة ومقطوعة.
وفى ديوان أبى نواس المتوفى سنة ١٩٨ هـ أو سنة ١٩٩ هـ (أى ما بين سنتى ٨١٣ - ٨١٥ م) نجد الرمل على كثرة غير بالغة، أربع قصائد من بين ٩٥ قصيدة للمدح، ومرثية واحدة من بين عشرين مرثية، وثمانى خمريات
[ ١٧ / ٥٢٠٠ ]
من بين إحدى وسبعين خمرية، وذلك حسب إحصاء الطبعة القاهرية التى جمعها حمزة.
وفى هذا الديوان تسود الصورة الثانية ذات التفاعيل الأربع التامة. وإلى جانب الصورتين السالفتين المستخدمتين فإنا نجد أحيانا:
٣ - المصراع الأول من "فاعلاتن" مرتين ثم "فاعلن" مرة -والمصراع الثانى من "فاعلاتن" ثلاث مرات.
وبالإضافة إلى المثل الذى اختاره Freytag (كتابه السابق، ص ٢٧٣) يمكن أن نزيد:
ابن قتيبة فى كتابه الشعر والشعراء (نشره de Goeje ص ١١١) قطعة على رويِّ الراء المضمومة للأفوه الأودى الذى عاش قبل الإسلام كما ذكر نولدكه (Delectus: Noldeke ص ١١٥).
ومن المحتمل أن يكون من الشعر نفسه القطعة ١٩٤ من "حماسة" البحترى طبعة بيروت، حيث ذكر الأفوه عرضا باسمه الصحيح صلاءة، وليس كما ذكر ابن قتيبة: صلاة.
وكذلك القطعة (١٣٦٠) ورويها الميم المكسورة. وهى ليحيى بن زياد المتوفى حسب رواية مجانى الأدب (ص ٤٥٢) حوالى سنة ١٦٦ هـ (سنة ٧٧٧ م).
وفى "حماسة" أبى تمام (طبعة Freytag ص ٨٤) قطعة روّيها الراء المضمومة لعمرو بن معدى كرب المتوفى حوالى سنة ٢١ هـ (سنة ٦٤٣ م).
وكذلك أبيات عدى بن زيد المتوفى حوالى ٦٠٤ م (الأغانى، جـ ٢، ص ١٧).
التى رويها اللام المكسورة وكذلك الأبيات التى فى الأغانى جـ ٢ ص ٢١، ٣٦) ورويها الراء المكسورة أيضا.
وجميع صور الرمل الأخرى جد نادرة، ولعل مزدوج الرمل شئ استحدث بآخرة فقط. (A Grammer of the Arabic Language: Wright . W، ص ٢١٩).
ويتضح مما ذكر قبل حول الكثرة غير البالغة التى لصور الرمل المختلفة، أن استعمال الشعراء له فى الجاهلية كان نادرا جدا.
ومن المحقق أنه لا يوجد منه شئ البتة فى ديوان أوس بن حجر المتوفى حوالى سنة ٦٢٠ ميلادية ولا فى نصوص النقائض بين جرير والفرزدق.
وإذا وجدنا أن عدى بن زيد الذى كان شاعرا لأميرين لخميين. وكان
[ ١٧ / ٥٢٠١ ]
فارسَّى النزعة كما كان يفَّضل الرمل إلى جانب الخفيف فإن هذه الحقيقة قد تكون من ناحية موضحة للصلة بين الرمل والخفيف الذى يجئ هو أيضا مجزوءا -وتؤيد من ناحية أخرى الرأى الذى كشف عنه "كراتكشوفسكى Kratchkovsky" فى نشرته لديوان الوأواء (ص ١٥٢) حين قال إن الرمل مثل الخفيف وإن المتقارب بحر مستنبط ومستحدث فى اللغة العربية.
وبين الشعراء المتأخرين بعض شعراء استخدموا الرمل فى كثرة غير مفرطة، منهم أبو نواس.
ومن بين القصائد الخمس والسبعين التى فى ديوان مسلم بن الوليد المعاصر لأبى نواس لا نجد الرمل إلا مرة واحدة (القصيدة ٧٥) وعلى الصورة الأولى.
وإن الأستاذ هارتمان (M.Hartmann) الذى كشف عن سبعة وأربعين ومائة وزن مستحدث فى الموشحات قد جعل تسعة منها من الرمل.
ويظهر أنه ليس هناك قاعدة ثابتة حول البحوث عن استخدام الرمل، كما أنه ليس هناك شئ عن أكثر البحوث الأخرى (Freytag، ص ١١٥).
وقد وجدنا الرمل فى اليمين المغلظة لجساس حين توعد بالانتقام فى حرب البسوس (Delectus: Noldeke، ص ٤٠). وفى خطرات مسلم بن الوليد عن متاعب الحياة، وكذلك فى شعر الحب السهل لعمر بن أبى ربيعة (Noldeke، ص ١٩) وفى خمريات أبى نواس، كما ذكر قبل.
إلا أن الأمثلة التى سبقت قبلُ على ترداد الرمل واختلافاته، تعزز رأى كراتشكوفسكى (Kratchkovsky) من أن أكثر العوارض أو أقلها التى تعرض للأوزان العربية المختلفة تتوقف على الأخص على النزعة الشعرية فيما نحن بصدده.