كان على بن عيسى المغربى شيخ الطريقة دون منازع من عام ١٢٠٨ هـ (١٧٩٣ - ١٧٩٤) إلى عام ١٢٥١ هـ (١٧٣٦ - ١٨٣٧ م). ومات خلفه من بعده بوقت قصير، وانقسمت الطريقة منذ العام التالي إلى فرعين مستقلين وإن ظلت تستهوى كثيرًا من المريدين.
ويعزى ذلك إلى معارضة أيت إسماعيل فى خلافة الحاج بشير، وهو مغربى آخر. وقد اضطر بشير هذا إلى التخلى عن مشيخة الطريقة على الرغم من معاونة عبد القادر له (عدو الفرنسيين المشهور) فتولتها فترة من الزمن أرملة على بن عيسى، على أنها لم تجد آخر الأمر بدًا من استدعاء بشير لضآلة دخل الزاوية. وفى خلال ذلك كان مؤسسو الزوايا الأخرى قد أخذوا يستقلون بأنفسهم. فلما توفى بشير عام ١٢٥٩ هـ (١٧٤٣ - ١٨٤٤ م) أفلح زوج ابنتها الحاج عمّار فى ولاية هذه الطريقة. وأحس الحاج عمّار بأن نفوذه آخذ فى الاضمحلال لعجزه عن الاشتراك فى الهجوم على الفرنسيين الذى نظمه بوبغله فطلب من أتباعه فى شهر أغسطس عام ١٩٥٦ حمل السلاح
[ ١٦ / ٥١٣٤ ]
وأحرز بعض الانتصارات فى بادئ الأمر ولكنه اضطر الى التسليم فى العام التالي، ثم استسلمت زوجه (أو حماته) على رأس مائة "خوان" بعد ذلك بقليل. وعاد بشير إلى تونس حيث حاول أن يستمر فى مباشرة أعمال المشيخة، إلا أن الاعتراف به لم يصدر من الناس كافة، واحتل محمد أمريان ابن الحداد الصدّوقى مكانته بين الناس. ولما بلغ محمد الثمانين من عمره فى الثامن من أبريل عام ١٨٧١ أعلن الجهاد على الفرنسيين، وكانوا قد هزموا وشيكا فى الحرب بين الفرنسيين واليروسيين. على أن هذا
الانتفاض على الفرنسيين لم ينجح إلا قليلا، وإن كان قد اتسع مداه. ففى الثالث عشر من شهر يوليه سلّم ابن الحداد للجنرال سوسييه Saussier فأرسله إلى بجاية. واتخذ الفرنسيون إجراءً تحفظيًا فأغلقوا الزاوية الأصلية.
وأفلح ولده عزيز، وكان قد نقل إلى كاليدونيا الجديدة، فى الفرار إلى جُدّة، ومن هناك حاول أن يدبر شئون الطائفة، غير أن كثيرًا من "المقدمين" الذين اختارهم أبوه، وكذلك غيرهم من منشئى زوايا الطريقة وطدوا استقلالهم، وقد ذكر كل من ديبون Depont وكوبولانى Coppolani جرائد بهؤلاء المشايخ ومجال نفوذهم الذى امتد إلى تونس والصحراء وجاء فى مؤلفها أن عدد أفراد هذه الطائفة بلغ ١٥٦٢١٤ شخصًا فى عام ١٨٩٨. ولاحظ أن rinn أن رحمانية طولقا Tolga
قد احتفظوا على الدوام بصلاتهم الودية مع السلطات الفرنسية.