كانت أسرته من قبيلة أيت إسماعيل من حلف كشتلة فى قبائل جرجرة.
درس فى مسقط رأسه، ثم فى الجزائر؛ وبعد ذلك حج إلى مكة عام ١١٥٢ هـ (١٧٣٩ - ١٧٤٠) وفي عودته جاور فترة من الزمن بالأزهر فى القاهرة حيث أدخله ابن سالم الحفنوى المتوفى عام ١١٧١ هـ (سلك الدرر، جـ ٤، ص ٥٠) فى الطريقة الخلوتية، وأمره أن يعمل على نشر هذه الطريقة فى الهند والسودان وعاد إلى الجزائر بعد أن غاب عنها ثلاثين عاما، وبدأ فى الوعظ والارشاد فى القرية التى نشأ فيها حيث أنشأ زاوية. والظاهر أنه أدخل بعض التعديل على شعائر الطريقة الخلوتية وقد كان للرؤى السبع التى شاهد فيها النبى [- ﷺ -] شأن هام فى تقوية شخصيته ودعم طريقته فالمرء يكون بمنجاة من نار جهنم إذا هو دخل فى طريقته أو بذل لها أوله الحب، أو زاره، أو وقف أمام قبره، أو استمع لتلاوة ذكره، وقد جر عليه نجاحه فى اكتساب
[ ١٦ / ٥١٣٣ ]
المريدين حسد المرابطين من أهل بلده، ولذلك هاجر الى الحامة بالقرب من الجزائر. وقد أثار نشاطه فيها أيضا معارضة رجال الدين، فاستدعوه لمحاكمته أمام مجلس برياسة على بن أمين مفتى المالكية. وقد برئ من تهمة الزندقة بفضل نفوذ السلطات التركية التى تأثرت بكثرة المريدين من أتباعه، ولكنه رأى أن الحكمة تقتضيه أن يعود أدراجه إلى قريته حيث توفى فيها بعد
قليل تاركا على بن عيسى المغربى خليفة له.
ويقال إن الترك سرقوا جثته ودفنوها باحتفال مهيب فى الحامة، وابتنوا فوقها قبة ومسجدًا. على أن آل إسماعيل (أيت إسماعيل) يرون أن الجثة لم تفارق قبرها الأصلى، ومن ثم فقد ذهبوا إلى أنها ازدوجت بفضل كرامة من كراماته ولذلك لقب بـ "أبو قبرين".