(أو سنان راشد الدين، وهو الاسم الَّذي جرى الإسماعيلية على تسميته به): إمام الإسماعيلية الشآميين المشهور في النصف الثانى من القرن الثانى عشر، وقد غلب لقب "شيخ الجبل". واسمه الكامل أبو الحسن سنان بن سليمان بن محمد. ولد بالقرب من البصرة، وتلقى العلم في فارس. واختاره الإمام حسن الألموتى
[ ١٦ / ٥٠٦٧ ]
عام ٥٥٨ هـ) (١١٦٣ م) إمامًا لإسماعيلية الشام (النزارية). وظل يشغل هذا المنصب إلى أن توفى وقد وهن العظم منه بمصياف في شهر رمضان من عام ٥٨٩ (سبتمبر ١١٩٣). وكان لسنان شأن هام في أمور مصر والشام السياسية في عصره، فقد أفلح في أن يصد عن شيعته الضغط المستمر من جانب الحكام المسلمين من أهل السنة، وخاصة صلاح الدين المشهور من ناحية، وضغط الصليبيين من ناحية أخرى.
وما من شك في أن معظم السبب في بقاء هذه الجماعة إلى الآن (بالقرى القريبة من حماه) على الرغم من موقف جيرانهم العدائى منهم راجع إلى الأسس المكينة التي وضعها راشد. وقد أشار إليه جميع المؤرخين الذين كتبوا عن الأحداث التي وقعت في عهده، غير أن ستانسلاس كويار Stanislas Guyard قد فصل الكلام عنه في بحثه المعنون Un grand maitre des Assassins، au temps de Saladin) المجلة الأسيوية، سنة ١٨٧٧، ص ٣٢٤ - ٤٨٩). ذلك أنَّه أورد في هذا البحث النص العربى الأصلى لكتاب "الفَصْل" وهو كتاب إسماعيلى صميم، لعله من تأليف أحد
المعاصرين لسنان، وعدد فيه مناقبه استنادًا على الروايات التي كان يتناقلها شيعته. ويصحب هذا النص ترجمة فرنسية ومقدمة تعرض عرضًا وافيًا المعلومات التاريخية المتصلة بسنان خاصة والفرقة الإسماعيلية عامة، وما زالت هذه المقدمة في جوهرها
محتفظة ببعض قيمتها. والظاهر أن كتاب الفصل غير معروف الآن لدى إسماعيلية الشام، ويبدو أنَّه ليس لديهم أي تاريخ أصيل لجماعتهم يمكن الاعتماد عليه. أما الكتاب الَّذي نشر حديثا بعنوان "الفلك الدوَّار في سماء الأئمة الأطهار" لمؤلفه عبد الله بن
المرتضى أحد الإسماعيلية من خوابى (حلب ١٣٥٢ = ١٩٣٣ م) فليس به أثر من هذه الروايات المحلية، كما أن الأخبار الواردة فيه عن سنان تعتمد اعتمادًا تامًا على كتب التاريخ العامة
[ ١٦ / ٥٠٦٨ ]
المعروفة مثل كتب ابن الأثير وأبى الفداء وغيرهم.
ومحور الروايات الخاصة بسنان هو تنظيمه للفدائيين الذين اتخذهم عدة للقضاء على خصومه السياسيين بالاغتيال. وليس من شك في أن هناك ظلا من الحقيقة في هذه الروايات، ولكن من الواضح أن الشائعات المثيرة التي كانت تدور على الألسن في
الأسواق قد غالت كثيرًا في هذه الروايات، ونسبت إليه وإلى فرقته عدة مغامرات ليس لهم يد فيها. ويذكر كثير من المؤرخين أن سنان كان الزعيم المطلق لهذه الفرقة، الزعيم الَّذي يأتى من الفعال ما هو فوق طاقة البشر. ومما يؤسف له أنَّه لم يرد ذكره في أي كتاب من كتب الإسماعيلية الفرس الصحيحة المتيسرة لنا، كما أن من العسير أن نتحقق من مكانه الحقيقى في مراتب هذه الطائفة. وأغلب الظن أنَّه كان يشغل أسمى المراتب بعد الإمام، أي مرتبة "الحجة" وهي المرتبة التي تجعل شاغلها في نظر عقيدة النزارية المعدلة على حظ كبير من القدرة التي تفوق قدرة البشر. ومهما يكن من الأمر فليس ثمة من سبب يجعلنا نظن أنَّه إدعى الإمامة، أو أنَّه كان ينظر إليه على أنَّه الإمام، وإن كانت الروايات الشائعة تربط نسبة الشريف بعلى، شأنه في ذلك شأن البارزين من أئمة الإسماعيلية الآخرين أمثال ناصر خسرو وحسن بن الصباح.