(الجمع رباعيات) وقد شرحت أهم خصائصه بالتفصيل (وذكرت القوالب الخاصة بالأغانى العربية الشائعة فى الرباعيات). وهو يتألف من بيتين أو من أربعة مصاريع تتحد فى القافية وتختلف عن الثالث (آبه) ويسمى خَصًى. ويجب أن ينتهى المصراعان فى
البيت الأول (الُمصًّرع) بجرس واحد.
وُوجد الرباعى المقفاة مصاريعه الأربعة فى الشعر القديم بخاصة وهو قالب يصلح لجميع أغراض الشعر. وقد أشار أحد العلماء إلى أن المصاريع الثلاثه
[ ١٦ / ٥٠٨٨ ]
الأولى تمهد للمصراع الرابع الذى يجب أن يكون رفيعًا (بلند)، لطيفًا، يجرى مجرى المثل (تيز). وقد أوضح براون Lit. Hist. of Persia: E. G. Browne جـ ١، ص ٤٧٢ "أن الرباعى يكاد يكون أقدم ثمرات العبقرية الفارسية على
التحقيق". ونسب اللغويون الفارسيون ابتداع هذا النظم إلى طفل كان يلهو بلعب الجوز مع رفاقه، فسقطت جوزة بعيدًا عن الحفرة ثم انكفأت متدحرجة فصاح الطفل "غَلْتان غلتانَ همى رَوُد تَأبَن كو" ومعناها: تتدحرج وتَتدحرج حتى تهبط إلى قرار الحفرة ونحن إذا رجعنا إلى تذكرة دولتشاه (طبعة Browne ص ٣٠) فإننا نجد أن الطفل هو ابن الأمير يعقوب بن الليث
الصّفارى، وقد فطن رجال الحاشية إلى أن هذا المصراع ضرب من الهزج "ثم أضافوا إليه مصراعًا ثانيًا من البحر نفسه، وعقبوا عليه ببيت آخر، وأسموا الجميع دُوبْيتى (أى ذو البيتين). ولكن بعض الدارسين انتبهوا إلى أنه يتألف من أربعة مصاريع فأطلقوا عليه اسم "الرباعى"، وكان رودَكى أول من برع فى نظمه"
(ويجب أن نلاحظ هنا أن معجم أسدى: لغة فارس، طبعة هورن قد ذكر ضربين من الرباعى وردا فى شعر قديم قدم: أبى المؤيد ص ٦٨، وشهيد ص ١١٢ على الأقل) وقد وردت هذه الرواية أيضًا فى مصنف من المصنفات التى كتبت عام ١٢٢٠ (أى قبل
دولتشاه بثلاثة قرون) وذكر معجم "فى معايير أشعار المعجم" لمصنفه شمس قيس (طبعة ميرزا محمد وبراون ص ٨٨): أنه قد حدث فى يوم عطلة وفى طريق من طرق مدينة غزْنين، أن الشاعر رودكى (" وأنا أصدق هذا على الأقل" هكذا يقول المؤلف) كان ينظر إلى غلمان يلعبون بالجوز، وكانت سن أحدهم بين العاشرة والخامسة عشرة، وهذا الغلام هو الذى ارتجل هذا المصراع نفسه فى هذه المناسبة. "وخيل إلى الشاعر أن هذا المصراع يصلح للنظم عليه، بل يصلح لأن يكون بحرًا مطربًا من بحور الشعر، فاحتكم إلى العروض فوجد أن هذا الضرب من النظم إنما هو من مشتقات الهزج بالنظر إلى المكانة الشعبية التى
كانت لهذا البحر فى نظره، وقيد
[ ١٦ / ٥٠٨٩ ]
رودكى نفسه بأن ينظم القطعة من بيتين اثنين".
ولما كان مبتدع هذا النظم غلامًا صغيرًا غريرًا (تْر) فإن رودكى أطلق على هذا النظم الاسم "تَراَنة" (انظر هورن Horn: Grundr.der neupersischen Etymol. رقم ٣٨٢، ورقم ٣) وليس من شك فى أن مصراع نظامى مقتبس من "فرهنك جهانكيرى: هرترانه ترانه ميكوفت" ومعناها: "كان كل شاب يتغنى بالشعر". ويصف الَهْفت فقلُزم الترانه بأنها كالرباعى الذى تنتهى مصاريعه الأربعة بنفس القافية (وهذا القول فيه نظر) ويقول شمس قيس (المصدر السابق، ص ٩٠) "إن حذاق الملحونات (أى الشعر الملحن بالموسيقى) أطلقوا اسم ترانه على الرباعيات الملحونة، واسم الدوبيتى على الرباعيات غير الملحونة، لأنه لا يتألف إلا من بيتين اثنين من الشعر. وأطلق المعجم المستعربة على الرباعى اسم الدوبيت، لأن الهزج في العربية يتألف من أربعة "مفاعيلُن" [فى حين أنه يتألف فى الفارسية من ثمانية مفاعيُلن] وكل بيت فارسى على هذا الوزن يؤلف
بيتين فى الوزن العربي [أو بعبارة أخرى: أن المصراع الفارسى يساوى بيتًا عربيًا] ولم ينظم الشعر العربي على هذا الوزن، لأن التنوع فيه لم يستعمل فى الشعر العربي، بيد أن شعراء العرب المحدثين لا يجدون أى بأس من استعماله. وقد أصبح الرباعى
شائعًا فى البلاد العربية". وفى هذه المسألة يقول الباخرزى (القرن الحادى عشر) فى مصنفه: دمية القصر (طبعة حلب عام ١٣٤٩ هـ، ص ٧٣ أ) إن أباه ردد له عدة رباعيات عربية، ويمكن أن تعد هذه الرباعيات من أقدم ماورد منها فى اللغة العربية؛ ويظهر أن الرباعى بلغ أوجه فى العصر السلجوقى. ويروى روندى (راحة الصدور، طبعة محمد إقبال ص ٣٤٤) فى مقدمته عن أديب من أدباء همذان: "إنه كان يسمى نجم (الدين) دوبيتى، وكانت له ثروة بددها على النوابغ، وأخذ يسجل بالدواة والقلم كل رباعى يعثر عليه؛ ولم يخلف مالًا أو رياشًا، واقتسم ورثته خمسين مَنَا من المخطوطات التى تحتوى على أشعار من الدوبيت" وليس فى أوزان الشعر الفارسى ما يسمح بكل هذا
[ ١٦ / ٥٠٩٠ ]
التنوع. والحق أن علماء العروض يحصون أربعة وعشرين نوعا من الرباعيات نصفها من الهزج الأخرم ونصفها الآخر من الهزج الأخرب (والأخير أجمل وقعًا على الأذن فى رأى شمس قيس) ويقسم اللغوى الخراساني حسن قًّتان هاتين المجموعتين إلى شجرتين تردان فى كتب العروض (شمس قيس ص ٩٢؛ Persians: Blochonann the Prosody of
ص ٦٨) كما تبينان بوضوح زحافات الهزج المثمن الصحيح (مفاعيلُن مكررة ثمانى مرات) وقد تظهر فى الشعر الرباعى أربعة أوزان فى المصاريع الأربعة المختلفة. وهكذا يوضح شمس قيس نظام هذا القالب الشعرى: "إن بداية مصاريع الدوبيت هو مفعول (ويسمى أخرب) أو مفعوُلن (ويسمى أخرم) وإذا كان التفعيل الأول هو مفعوُل فإن الثانى يصبح مفعوُلن (وهو السالم) أو مفاعُلْن (مقبوض) أو مفاعيُل (مكفوف)؛ أما إذا كان التفعيل الأول مفعولُن فإن الثانى يصبح مفعولُنْ أو مفعوُل أو فاعلُنْ (وهذا
الأخير هو الأشتر) وإذا كان التفعيل الثانى هو مفاعُيلن مفعولُنْ، فإن الثالث يصبح مفعولُن أو مفعوُل؛ أما إذا كان التفعيل الثانى مفاعلُن. أو فاعُلن. أو مفعوُل فإن الثالث يصبح مفاعيُلْن أو مفاعيُل. والتفعيل الأخير الذى يعقب مفاعيلُنْ أو مفعوُلن يصبعَ فْع (ويسمى أبتر) أو حتىَ فاْع (ويسمى أزّل)؛ والتفعيل الأخير الذى يعقب مفاعيُل أو مفعوُل يصبح فعول (ويسمى أهتم) أو فَعَل. (ويسمىَ مجبوب) ". أضف إلى ذلك، كما يقول شمس قيس أيضًا، إن بعض الشعراء نظموا بعض المقطعات على هذا الروى، مثال ذلك أبو طاهر ختونى (وقد نقل عنه شاهدًا من نظمه) كما نظم فروخى قصيدة بوزن الدوبيت، وهو يحافظ أحيانًا على وحدة القافية فى كل مصراعين حتى أن المرء يستطيع أن يستخلص منها عدة رباعيات. ويجب أن نذكر أن عبارة "لاحول ولاقوة إلا بالله" وزنها (مفعوُل مفاعيُل مفاعيلُن فاع) استعملت مصراعًا فى بعض الرباعيات (وقد ذكرها أغا أحمد على فى رسالة ترانه،
طبعة بلوخمان ١٨٦٧. ص ٩) ومعظم
[ ١٦ / ٥٠٩١ ]
شعراء الفرس ينظمون الشعر على الأوزان المتقدمة. وبعضهم يدين بشهرته لهذا الوزن مثل أبى سعيد وعمر الخيام، وبابا أفضل الدين كاشانى (طبعة سعيد نفيسى، طهران ١٣١١ هـ = ١٩٢٣ م) ونحن نجد من ناحية أخرى أن اسم الرباعى يطلق عاده وإن كان ذلك خطأ، على رباعيات بابا طاهر التى على وزن الهزج المسدس المحذوف (وهو مفاعيُلنْ مفاعيلُنْ فعوُلْن) وعلى أشعار أخرى بلهجة فهلوية (انظر هـ كوهى كرمانى: ترانهاى مللى، طهران ١٣١٠) والواقع أن هذه مقطوعات. وانظر فيما يختص بالرباعيات فى الشعر العربي: dozy: supplement ابن شنب: تحفة الأدب فى ميزان أشعار العرب (الجزائر ١٩٢٨ ص ١١٣ - ١١٧) وفيما يختص بالرباعيات فى الشعر التركى Gibb: Poetry ottoman جـ ١، ص ٨٨؛ وفيما يختص بالرباعيات فى الشعر الهندستانى Lit. hin-: Garcin de Tassy douie الطبعة الثانية جـ ١ ص ٣٦ - ٣٧) وطبعته لديوان والى.