اسم أسرة. وفدت أسرة بنى رسول إلى اليمن مع تور نشاه الفاتح الأيوبى والراجح أن رسولا كان من التركمان.
ولو أن ثمة قولا يصل نسبه بأمراء غسان وقد لقب بهذا اللقب لأن خليفة من الخلفاء اتخذه رسولا. ثم ارتفع شأن على بن رسول وإخوته الثلاثة.
وقد سجن مسعود آخر الأيوبيين اثنين
_________________
(١) راجع شرح العقائد النسفية، ص ١٨٧ المترجم
[ ١٦ / ٥١٥١ ]
منهم عام ٦٢٤ هـ (١٣٢٧ م). أما الأخ الثالث نور الدين عمر الذى كان واليًا على مكة فقد نصب أتابكا، ثم ولّى على اليمن بعد رحيل مسعود. وتوفى مسعود وهو فى طريقه إلى مصر، ولذلك تهيأ عمر للاستقلال بأمر اليمن.
كانت زبيد حاضرة له، ثم استولى منذ عام ٦٢٧ على كثير من الأماكن فى التلال مثل صنعاء وتعز وكوكبان. ثم استولى على مكة عام ٦٣٨ هـ بعد أن أحرز انتصارين لم يكتب لهما الدوام، وظلت فى حوزته خمسة عشر عاما.
وتصالح مع أشراف الزيدية عام ٦٢٨ هـ ثم ثارت مناوشات انتهت بأن نادى أحمد بن حسين بنفسه إمامًا فى ثلا عام ٦٤٦ هـ (١٢٤٨ - ١٢٤٩ م).
وقد كان فى مقدور عمر أن يعلن استقلاله عام ٦٢٨ هـ، ولكن الخليفة لم يعترف به إلا فى عام ٦٣٢ هـ وفى عام ٦٤٥ تشاحن ابن أخيه أسد الدين محمد مع عمه وفر إلى ذمار وتحالف مع الإمام، ولكن سرعان ما اصطلح مع عمه رحارب الأشراف، وهم سلالة الإمام عبد الله بن حمزه وقتل عمر عام ٦٤٧ على يد المماليك فى الَجَند. وكانت مملكته تمتد من مكة إلى حضر موت ولو أن كثيرًا من الأماكن فى التلال كان مستقلا. وكان عمر مغرمًا بإقامة المدارس والمساجد يرعى الأدباء مثل
معظم أفراد أسرته. وقد تجمعت فى حكمه كل خصائص بنى رسول، ألا وهى المنازعات العائلية، والحروب مع الإمام، ومع الأشراف الذين كانوا فى كثير من الأحيان على خلاف مع الإمام.
واستمال قتلة عمر بقية المماليك، وبايعوا ابن عم القتيل ثم ساروا إلى زبيد. وأدت دسائس القصر ومؤامراته إلى نفى المظفر يوسف أكبر أبناء السلطان إلىَ مَهْجَم. وسار يوسف، أيضًا إلى زبيد فى مائة وخمسين فارسًا، وكانت زوجته تستحث الناس فيها على مقاومة المطالب بالعرش.
وكان يوسف يجمع هؤلاء الجنود أثناء تقدمه، وسلم المماليك له القتلة والمطالب بالعرش. على أنّه لم يجد بدًا من أن يعيد فتح البلاد، لأن كل واحد من أخويه كان يطمع فى السلطنة. فكان أسد الدين محمد فى مركز قوى بصنعاء، وكان الإمام أحمد بن حسين
[ ١٦ / ٥١٥٢ ]
دائب الحركة والنشاط، بل إن الخليفة نفسه كان قلقًا من قوته وسلطانه.
وتمكن يوسف بعد ثلاث سنوات من أن يسترد صنعاء وتعز وحصن دملؤة الحصين، وتصالح مع الإمام، على أن الإمام لم يرع هذا الصلح وانضم إلى أسد الدين، ولو أن أسد الدين بادر فعاد إلى أداء واجبه. وفى عام ٦٥٨ لحق بكثير من أهله فى السجن وظل فيه إلى أن أدركته المنية. وتم الاستيلاء على صعدة عام ٨٥٢، ولكنه لم يحتفظ بها.
وبويع الإمام أحمد بموافقة أسرة سلفه، ولكن المنازعات قامت حول ذلك، وأدت إلى قيام الأشراف بمحاربته بمساعدة السلطان وقتله عام ٦٥٦. وقبض على أحد الأئمة عام ٦٥٨ وسملت عينا إمام آخر عام ٦٦٠ وبويع إمام ثالث عينا ٦٧٠. وكان الأشراف إما قبليين وإما اقطاعيين، يناصبون السلطان العداء حينًا ويحالفونه حينًا. وفى عام ٦٧٤ انضم المماليك الثائرون فى صنعاء إلى الإمام والأشراف، غير أن هذا الحلف منى بهزيمة منكرة. وتم الاستيلاء على ظفار من أعمال حضرموت عام ٦٧٨
وجاءت إلى البلاد بعثة من الصين وكان يوسف حاكما قويًا موفقًا، حتى لقد أطلق عليه الخزرجى لقب خليفة فى نهاية حكمه، وتوفى عام ٦٩٤ هـ (١٢٩٤ - ١٢٩٥ م)، ولم يحكم ابنه وخليفته إلا ثلاث سنوات وعمد فيها إلى تشجيع زراعة أشجار النخيل حول زبيد حيث حاول آخرون إدخال زراعة الحنطة. واستولى أخوه والى الشحر على عدن وحاول أن يقيم نفسه سلطانًا، ولكنه هزم وسجن. واستدعى وهو فى سجنه عام ٦٩٦ ليتولى الحكم ولقب بالمؤيد داود. وتوالت فى عهده المناوشات فى التلال وفى السهول تردد اثناءه ذكر أماكن بعينها وخصوم بعينهم. وفى عام ٦٩٧ هـ (١٢٩٧ - ١٢٩٨ م) انتزع المؤيد حصنين من القرامطة وثار الكرد فى ذمار عام ٧٠٩ هـ، وانضموا إلى الإمام وهاجموا صنعاء، وحدث من بعد أن قتل بعض الكرد نفرًا من الغز. وفى عام ٧١٢ عقدت معاهدة صلح مع الإمام محمد ابن مظهر مدتها عشر سنوات نظير دفع ثلاثة آلاف دينار سنويًا. وبعد خمس سنوات خرق السلطان هذه المعاهدة، فشب القتال وكان مريرًا
[ ١٦ / ٥١٥٣ ]
دمرت خلاله البيوت والأشجار، واحتزت رؤوس المقتولين. وأعيد تنظيم الجيش عام ٧١٨ على غرار الجيش المصرى. وكثيرًا ماكان الولاة يعزلون ويولى غيرهم فى السنوات الأخيرة من حكمه، وربما كان ذلك شاهدًا من شواهد الضعف، وكان من اليسير على الأجنبى أن يصل إلى أعلى المراتب؛ وكم من مرة جمع رجل من هؤلاء بين منصبين. منصب رئيس الوزراء وقاضى القضاة. وفى عام ٧٢١ خلف المؤيد ابن من أبنائه يدعى المجاهد على، ولكن سرعان ما زج به فى السجن، وظل فيه أربعة أشهر، ولم يخلصه إلا أصدقاؤه، ووضعوا مغتصب السلطنة مكانه فى السجن. وغدا المجاهد فى عام ٧٢٤ سلطانًا من غير سلطنة، وضاعت عدن، واستقل الظاهر أحد ابناء أعمامه بأمر نفسه مدة عشر سنوات. ومكن آخرون من ذوى قرباه لأنفسهم فى بيت الفقيه وهاجم المماليك تعز واستولوا على زبيد. على أن أعطياتهم لم تحبس عنهم إلا بعد أن ظلوا على عصيانهم بضعة أشهر. وهزم الأشراف المماليك، وجاء الجنود من مصر وأمعنوا فى التخريب حتى أن الجميع فرحوا عندما غادروا البلاد بعد ذلك بقليل.
وتوفى الإمام عام ٧٢٨ فتخلص السلطان بوفاته من عدو خطير، وأمكنه أن يعيد النظام إلى البلاد إلى حد ما.
وخرج أولاد السلطان وبعض أقربائه عن طاعته، كما رفع المماليك راية العصيان للتأخر فى دفع أعطياتهم. وقد نكل السلطان بالمعازبة، وهى قبيلة من قبائل السهول أو سفوح الجبال، وأقام امرأة زعيمة على ما تبقى من منازلهم.
وفى عام ٧٣٦ هـ (١٣٣٥ - ١٣٣٦ م) فر الفلاحون من إقليم زبيد بسبب الضرائب وضرب عملة جديدة. وخرج عامل لجمع الضرائب فأمر حراسه من الغز بقتل زعيم من الزعماء الخارجين.
وغادر السلطان البلاد لحج بيت الله عام ٧٥١، ثمُ حمل إلى مصر، ولم يسمح له بالعودة إلى بلاده إلا بعد عام.
وكان عرب السهل منذ ذلك الوقت مصدر القلاقل. ومن الطبيعى أن كل قبيلة من القبائل كانت تراقب الأخرى، غير أن السلطان كان قد أوهن فريقًا منها حتى أن المعازبة كانوا فى ذلك
[ ١٦ / ٥١٥٤ ]
الوقت قادرين على أن يخرجوا للإغارة عندما يحلو لهم ذلك، بل إنهم قطعوا أسباب الاتصال بين زبيد والشمال.
وكانت سياسة الحكومة ترمى إلى حرمانهم من خيولهم. وقدُ قتل أحد الولاة الطغاة ولم يعاقب القاتل.
واستولى شريف من الأشراف على مهجم، وتحدى وال من الولاة المنتقضين السلطان طوال عامين، كما خرج ثلاثة من أبناء السلطان عن طاعته. وخلف السلطان على العرش الأفضل العباسى عام ٧٦٤. وانضم أحد أخوته الثائرين إلى الإمام، وهاجموًا حَرض ثم الشْحر. واستولى العرب على زبيد، واستولىَ الأشراف على أماكن أخرى، وامتدت غارات الإمام صلاح الدين حتى بلغت زبيد، وكان ثمة قتال حول ذمار. وتوفى السلطان عام ٧٧٨ هـ، واختير الأشرف إسماعيل خلفًا له. وتمرد المماليك وأصبح أحد الأشراف صاحب الكلمة العليا فى صنعاء، وظل الإمام عدوا مبينًا له حتى وفاته عام ٧٩٣ هـ. وطرد ابنه على من صنعاء على يد منافس له، فجعل ذمار حاضرة له. والظاهر أن الإمامة كانت وراثية فى أسرة واحدة طوال خمسة أجيال على الأقل. وفى عام ٧٩٨ أرسل الإمام على الهدايا إلى السلطان ومن الواضح أن كثيرًا من الهضاب قد ضاعت من السلطان كما أن القلاقل استمرت فى السهول، على أن السلطان ظل مع ذلك قويًا، فاحتفظ بهيمنته على عماله وكان يتلقى الرسائل والهدايا
والسفراء من الهند والحبشة. وتوفى عام ٨٠٣ وكان يلقب بالحاكم العادل، وخلفه الناصر فحكم البلاد بجدارة.
ففى الشمال أجبرَ حلى على الاعتراف بسلطانه، وهزم فىَ الجنوب الإمام، وكان قد هاجم أمراءه بنى طاهر، كما استولى على أربعين حصنًا فى وُصاب، وجاءته الهدايا الثمينة من مكة والصين.
وانتقض عليه أحد أخوته فسمل الناصر عينيه، وما إن توفى هذا السلطان عام ٧٢٧ حتى تشتت شمل دولته. فقد أعقبه سلاطين حكموا مددًا قصيرة، وفى النهاية قام المماليك بكثير من الثورات. واجتاح الطاعون البلاد؛ وتوفى الإمام عام ٨٤٠ تاركا زمام الحكم لإحدى بناته. وفى هذا العام نفسه توفى إمام آخر هو أحمد بن
[ ١٦ / ٥١٥٥ ]
يحيى، وكان كاتبًا مكثرًا. وقد زاد من خطورة الفتن الغارات التى شنها العرب، ذلك أنهم نهبوا زبيد عام ٧٤٦. وتولى الأمر إمام جديد هو الناصر محمد، فعمد إلى توطيد مركزه بالزواج من حفيدة على صاحب صعدة واشترك بنو طاهر فى القتال، واستولوا على لحج وعدن حتى اعتزل الحكم بفعل هجماتهم آخر بنى رسول عام ٨٥٨ هـ (١٤٥٤ م) وذهب إلى مكة منفيًا.
وكان معظم السلاطين من بناة المساجد والمدارس، وكان بعضهم من الكتاب. وقد درج السلطان إبان عز هذه الأسرة وجاهها على أن يمضى إجازته بين أحراج النخيل فى زبيد (وكانت تسمى سبوت) وعلى ساحل البحر.
وكانت البلاد تحكم على يد ولاة أو زعماء خاضعين للسلطان يدفعون له الجزية. وكان فى كل مدينة كبيرة واليان أحدهما يسمى الوالى أو الأمير، والآخر يسمى الناظر أو الزمام أو الُمشد. وكان كبار العمال يخرجون فى أوقات معلومة لجمع الضرائب. وكان
الجيش يتألف من خيالة البوابة، والمماليك كردا وغزا، ومن المجندين.
وكانوا يحشدون ألف فارس وعشرة آلاف راجل، ويعد هذا الجيش جيشًا كبيرًا. وكان حصان الرجل يذبح أحيانًا فى جنازته؟