(١٢٣٦ - ١٢٤٠ م): المرأة الوحيدة التى وليت عرش دهلى إبان الحكم الإسلامى، وهى أيضًا الملكة الوحيدة فى تاريخ الإسلام إذا استثنينا شجرة الدر ملكة مصر. فقد اختار إيلتتمش بعد وفاة ابنه الأكبر، ابنته رضية لولاية العهد لما رآه من صلاحها للحكم على الرغم من معارضة أصحاب رأيه. وبعد وفاة إيلتتمش ولى رجال حاشيته على العرش ابنه ركن الدين فيروز ضاربين عرض الحائط برغبات الملك المتوفى.
وأنفق ركن الدولة وقته فى العربدة تاركا السلطان الحقيقي بأجمعه فى يد أمه شاه تركان، فأهاجت الشعب بقسوتها وانتهى الأمر بثورة شعبية سافرة. وأخيرًا نادى أهل دهلى وفريق من رجال الجيش برضية ملكة على البلاد عام ٦٣٤ هـ (١٢٣٦ م) على الرغم من كراهية المسلمين الشديدة لتولية النساء الحكم. وقد رفض نظام الملك محمد جنيدى الاعتراف بها، إلا أنها كانت من الفطنة والكياسة بحيث قضت على كل معارضة قامت فى طريقها. وعينت الخواجه مهذب الدين حسين وزيرًا لها، كما نصبت ملك سيف الدين على رأس الجيش ومنحته لقب قوتلوغ. وأقامت اختيار الدين
_________________
(١) بدائع الصنائع، جـ ٤: ١٤
[ ١٦ / ٥١٧١ ]
أيتكين أميرًا للحجاب "أمير حاجب".
على أن الأمراء الترك قد ساءهم ما أظهرته هذه الملكة من رعاية لحبشى يدعى ملك جمال الدين ياقوت. وكان يشغل منصب أمير الخيل "أمير أخور"، لذلك ثار هؤلاء الأمراء آخر الأمر وقتلوا هذا الحبشى وسجنوا الملكة، ونصبوا على العرش أخاها غير الشقيق بهرام شاه (رمضان ٦٣٦ الموافق أبريل ١٢٤٠). وعزم ملك اختيار الدين ألطونيه والى بهاتنده- وهو الذى عهد إليه زملاؤه المتآمرون بحبس الملكة عنده- على أن يقف إلى جانب الملكة، فتزوجها وسار وإياها إلى دهلى، ولكنه هزم بالقرب من كيتهل، وكان مصيره القتل هو ورضية فى اليوم التالي لهذه الهزيمة.
والمصدر الأصلى الوحيد عن حكم هذه الملكة هو كتاب "طبقات ناصرى" لمنهاج الدين [انظر جوزجانى]. أما روايات جميع الكتّاب المتأخرين مثل ابن بطوطة وفرشته والبداونى ومؤلف كتاب "طبقات أكبرى" فغير موثوق بها.
وكل ما ذكره منهاج الدين أن هذه الملكة قد عاملت الحبشى معاملة تقوم على العطف والرعاية، وكان فى هذا ما يكفى لتمكين المورخين المتأخرين من القول بأن هذا العطف كان غرامًا لا يصح من جانب الملكة. وقد طرحت هذه الملكة فى أواخر حكمها ملابس النساء وظهرت أمام الناس سافرة ترتدى ملابس الرجال. والظاهر أن السبب الحقيقي فى سقوطها هو معارضة أمراء الترك لها.