ابن قبيصة: والى إفريقية. أقامه هارون الرشيد فى هذا المنصب الرفيع عام ١٧١ هـ (٧٨٧). وكان روح حاجبا فى عهد المنصور ثم ولى على البصرة. واختاره المهدى واليا على الكوفة، ثم على السند، ثم على طبرستان، ثم على فلسطين. وليس من شك فى أن روحا كان قد تقدم فى العمر عندما أرسله هارون الرشيد إلى إفريقية فى السنة التالية لتوليه الخلافة. وروح من أسرة المهلب، وهى الأسرة التى كان قد خرج منها والبان على هذا الإقليم نفسه، ثم أخرجت من بعده واليين آخرين. "والظاهر أن الخليفة فى ذلك العهد كان يعهد بشئون إفريقية إلى أسرة من الحكام الموالين له" (Vonderheyden). وكانت ولاية أسرة المهلب التى سبقت ولاية الأغالبة موفقة غاية التوفيق، فقد قضت هذه الأسرة على ثوار البربر قضاءًا مبرما فيما يظهر، كما أخمدت فتنة الخوارج. واستتبت الحال استتبابا حتى أن روح بن حاتم لم يواجه أية
[ ١٧ / ٥٢١٢ ]
مصاعب خطيرة عندما وصل إلى القيروان فى رجب عام ١٧١ (ديسمبر ٧٨٧ - يناير ٧٨٨). ثم إن روحا جلب معه أمدادا جديدة من الجند وخمسمائة فارس، وانضم إليهم بعد ذلك ١٥٠٠ فارس آخر أحضرهم ولده قبيصة. وكان السلام يخيم على البلاد مدة ولايته التى دامت ثلاث سنوات. بل إن روحا قد أفلح فى إبرام الصلح مع عبد الوهاب إمام تاهرت الرستمى. وقد نوه الكتاب الذين استقينا منهم هذه المعلومات، وخاصة أبو العرب وابن عذارى، بسماحته وبفلسفته الرواقية التى اصطنعها حيال الشدائد، وبمهارته فى فل شوكة خصومه. وعندما تقدم روح فى السن سأل صاحب البريد وأحد قواد الإقليم الخليفة أن يختار فى السر خلفا له يمكن أن يحل محله عندما تدعو الضرورة إلى ذلك. وانصاع هارون الرشيد لنصيحتهم، فاختار نصر ابن حبيب. وتوفى روح بن حاتم فى التاسع عشر من رمضان عام ١٧٤ (٣ فبراير ٧٩١) فنودى بولده قبيصة خلفا له فى المسجد الكبير بالقيروان، غير أن صاحب البريد والقائد أبلغا بذلك نصرا الوالى المختار فما كان من قبيصة إلا أن أفسح الطريق لهذا الوالى.