عبد اللَّه بن أسعد بن على بن عثمان ابن فلاح الشافعى عفيف الدين أبو السعادة أبو البركات، صوفى ومؤلف ولد قبل سنة ٧٠٠ هـ (١٣٠٠ - ١٣٠١ م) بعامٍ أو عامين فى اليمن لكن موضع ميلاده بالدقة غير معروف فيما يبدو، وقد درس فى البداية على يدٍ محمد بن أحمد الدِّهانى البصَّال وأحمد ابن على الحرازى قاضى عدن - القرآن والتوحيد لكن ميوله الصوفية لا بد أنها تطورت مبكرا وصبغت حياته بصبغتها، وفى سنة ٧١٢ هـ/ ١٣١٣ م قام بالحج لأول مرة، وفى مكة المكرمة ارتبط بعلى الطواشى واعتبره شيخه المفضل. وفى سنة ٧١٨ هـ استقر فى مكة وتزوج، وفى العام التالى راح يقضى شطرًا من وقته فى مكة (المكرمة) وشطرًا آخر فى المدينة (المنورة)، وفى سنة ٧٤٣ هـ/ ١٣٣٥ م قام برحلة إلى القدس ودمشق وزار مصر أيضًا، وبعد عودته للحجاز مكث فترة فى المدينة المنورة ثم ذهب إلى مكة حيث تزوج للمرة الثانية، ثم زار اليمن
_________________
(١) السودان بمعنى البلاد الإفريقية حسبما كان يطلق عليها فى العصور الوسطى [التحرير]
[ ٣٢ / ١٠١٩٥ ]
فى رحلة قصيرة ليزور معلمه القديم الطواشى. وقد تعرف به السبكى سنة ٧٤٧ هـ/ ١٣٤٦ م فى موسم الحج فى مكة، وقد توفى فى ٢٩ جمادى الآخرة سنة ٧٦٨ هـ/ ٢١ فبراير سنة ١٣٦٧ م، وقد حدد السبكى تاريخ وفاته فى جمادى الأولى سنة ٧٩٧ هـ وربما كان هذا خطأ.
وقد تلقى خِرْقة الصوفية من عدد من الشيوخ المتصوفة وقد أفاض كتاب التراجم فى مدح تقواه وعطفه على تلاميذه ومريديه وتقشفه، ومع أن التراجم الأولى لا تتحدث عن بركاته إلّا أن التراجم المتأخرة تفيض فى ذلك.
وقد أتاحت له فترة إقامته فى مكة المكرمة فرصة لتأليف عدد كبير من المؤلفات خاصة فى مجالى التصوف ومبادئ العقيدة وكان يدافع عن مبادئ الأشعرية، وكتب كتبًا أخرى يهاجم فيها ابن تيمية، ولكنه كان حفيّا بالصوفى الأندلسى، وربما كانت مؤلفاته الأساسية هى:
١ - روض الرياحين فى حكايات الصالحين ويسمى أيضًا نزهة العيون النواظر وتحفة القلوب الحواضر، تناول فيه حياة خمسمائة ولى وصوفى، وطبع هذا الكتاب عدة طبعات فى القاهرة وكان مصدرا لكتب على شاكلته أتت بعده، لعل آخرها كرامات الأولياء ليوسف بن إسماعيل النبهانى الذى طبع فى القاهرة فى مجلدين.
٢ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان الذى طبع فى حيدر أباد سنة ١٣٣٤ هـ - ١٩٣٩ م فى أربعة مجلدات وهو عمل تاريخى يفيد أيضًا الباحثين فى مجال التراجم، وليس فى كتابه هذا شئ جديد لأنه استخلصه من مؤلفات ابن الأثير وابن خلكان والذهبى، اللهم إلا ما أورده فى آخر كتابه عن تراجم شيوخه فى اليمن، والكتاب زاخر بالكلمات الفارغة وتواريخه غير دقيقة.
٣ - نشر المحاسن الغالية فى فضل المشائخ الصوفية، وهو مذكور فى نهاية مرآة الجنان وطبع كحاشية على كرامات الأولياء للنبهانى المشار إليه آنفًا وهو يتناول حياة الصوفية وكراماتهم مثله فى ذلك مثل كتاب روض الرياحين وهو ينحو فى هذا الكتاب منحى أن
[ ٣٢ / ١٠١٩٦ ]
الصوفية والشريعة يمكنهما التلاقى، وليستا متعارضين بالضرورة، لذلك فقد أعطى كتابه هذا عنوانا آخر هو كفاية المعتقد فى نكاية المنتقد.
٤ - مرهم العلل المعضلة فى الرد على أئمة المعتزلة بالبراهين القاطعة المفصلة، وقد ألف هذا الكتاب بناء على حث من نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفهانى (المتوفى ٧٥٠ هـ) وحاول فيه دحض عقائد المعتزلة.
٥ - الإرشاد والتطريز فى فضل اللَّه وتلاوة كتابه العزيز.
٦ - در النظم فى فضائل القرآن العزيز والآيات والذكر الحكيم، طبع فى القاهرة.
كما ألف كثيرًا من القصائد الدينية.