منطقة فى وسط شبه الجزيرة العربية كانت تسمى جو (باطن الوادى)، ويقال إن اسم اليمامة يعود إلى زمن العرّافة المشهورة زرقاء اليمامة التى لعبت دورا بارزا فى قصة انهيار قبائل طسم وجديس، لقد كانت هذه المنطقة التى نحن بصددها -تسمى فى البداية جو اليمامة، ثم بعد ذلك أصبح اسمها أكثر بساطة إذ أطلق عليها اليمامة. وهى تقع على طول امتداد العارض، ويمتد فيها وادى عرض، ووفقا لما يقوله قدامة بن جعفر فإن اليمامة منطقة شاسعة جدًا تضم بين جنبيها جانبا من سلسلة الجبال المعروفة الآن باسم طريق، ويذكر الباحث جومارد Jomard من خلال دراسة لما ذكره الإدريسى وأبو الفداء أن مصطلح اليمامة يشتمل على منطقتى العارض والخرج، وأنها منطقة ممتدة وإن كان من غير الممكن تعيين حدودها بالضبط مع أنها كانت تحظى بأهمية كبرى فى تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم، وعلى أية حال فإن الدَّهناء تحدها من الشرق.
ويطلق اسم اليمامة اليوم على واحة فى وادى العجيمى على المنحدر الجنوبى الشرقى لجبل طريق وتضم هذه الواحة بساتين نخيل تبلغ مساحتها ميلا مربعا وتتخللها أربع قرى وتواجهها خرائب وقصور ومساكن مهجورة تمتد على مساحة واسعة، وفى هذه الخرائب راح فيلبى ينقب عن اليمامة القديمة فى الزاوية التى يشكلها وادى حنيفة ووادى نساح. وكانت عاصمة اليمامة الأولى هى الخضرمة فى وادى العرض (وادى بنى حنيفة) وفى النصف الثانى من القرن الرابع للهجرة أصبحت هى المدينة التجارية لحجر اليمامة أو الحجر، وفى أيام الإدريسى كانت هذه المدينة -بالفعل- قد اعتراها الخراب. ومن مواضع اليمامة التى ورد ذكرها أيضًا:
[ ٣٢ / ١٠٢٢٤ ]
المنفوحة، ووبرا، والعوقة، وغبراء، والمُهَشَّمة، والعمّارية وفيشان والهدّار، والضاحك، وتودح والمقرات، والسيل، والسلمية، والقريَّة والمجازة ومأوان والنقب. وقد وصفت الخضرمة بأنها مدنية مهمة أصغر من المدينة المنورة مساحة، لكنها ثرية فى بساتين نخيلها وفاكهتها، ومن أهم محاصيلها القمح الذى كان يسمى بيضاء اليمامة وكان الخليفة يفضل الخبز المعمول من هذا القمح، أما الماشية فى اليمامة فكانت مشهورة بجودتها، فالمراعى واسعة والماء عذب. وكانت الجوارى الحسان من خواص اليمامة، فقد كان سعر الجارية -لفرط حُسنها- يصل إلى مائة ألف درهم.
وقبل الإسلام كانت قبيلة جديس تسكن اليمامة، وقد شيدت هذه القبيلة لها حصونا منيعة فى وادى عرض، وقد كانت قبيلة جديس بالإضافة إلى قبيلة طسم تحت الحكم الحميرى. وبعد انهيار طسم وجديس وهو الأمر الذى تتناوله روايات وأساطير جنوب شبه الجزيرة العربية بالتفصيل حل محلهم بنو حنيفة بن لجيم الذين اعتنقوا الإسلام بعد أن حاقت الهزيمة بمدعى النبوة مسيلمة بن ثمامة (المعروف بالكذاب) سنة ١٢ هـ. وفى زمن لاحق سكن باليمامة نمير بن عامر وباهلة بن يعصر كما سكنتها اتميم وقبائل أخرى من حلفائها. ويعزو فيلبى ما حاق بأرضها الزراعية من دهار (على أيامه) لسيل مدمر فى وادى حنيفة.