محاربة البدع، والاكتفاء بما ورد فى كتب الحديث الستة الصحاح (البخارى، مسلم، ابن ماجة. . . إلخ) واجتهادات فقهاء المذاهب الأربعة (الشافعى، الحنفى، المالكى، الحنبلى)، ورفض التشفع بالأولياء رفضًا تامًا، ومنع تشييد القبائب على المقابر، وتحريم زيارة القبور وننقل فيما يلى ما أورده لمع الشهاب فى سيرة ابن عبد الوهاب مما فيه تفصيل ما أجملناه آنفا:
١ - التوجه لغير اللَّه سبحانه بالعبادة محرم تمامًا وهو شرك كامل ومرتكبه يستحق القتل.
٢ - لا يعتبر موحدًا كل من زار قبور الأولياء فهو فعل شبيه بفعل مشركى مكة، وبالتالى لا يعتبر مسلما كل من لم يبرأ من هذا الإثم المبين.
٣ - التوسل بالنبى [-ﷺ-] شرك وكذلك التوسل بالملائكة والصالحين.
٤ - طلب الشفاعة شرك.
٥ - الاستغاثة بغير اللَّه شرك.
٦ - إستقاء العلم الدينى من غير القرآن الكريم والحديث الشريف كفُر.
٧ - إنكار القدر إلحاد.
٨ - تفسير القرآن الكريم بالتأويل كفر. ويقال إن أتباع ابن عبد الوهاب اختلفوا مع ابن حنبل فى نقاط منها:
١ - حضور صلاة الجماعة فرض فى كل الصلوات وليس فى الجُمع فقط.
٢ - التدخين محرم ويعاقب المدخن بالجلد بما لا يزيد عن أربعين جلدة بالإضافة لحلق لحيته.
_________________
(١) الفصل بين السلطتين ليس من طبيعة الإسلام لذا يرجّح أنه كان هناك اتفاق تكون -بمقتضاه- الدولة عزا للدعوة، والدعوة عزا للدولة وعلى هذا جرى المؤرخون الرسميون لحركة ابن عبد الوهاب) [المترجم]
[ ٣٢ / ١٠١٧٤ ]
٣ - فرض الزكاة على المكاسب السرية (غير المرئية) التى يحققها التجار بينما قصرها ابن حنبل على المكاسب الظاهرة.
٤ - لا يكفى ليكون الرجل مسلما يحل أكل ما يذبحه أن ينطق بالشهادتين وإنما لابد من التقصى عن حقيقة إيمانه.
ولا يختلف ما أورده زويمر فى كتابه المنشور فى نيويورك سنة ١٩٠٦ م (The Mohammaden World to day) مع ما أوردناه آنفا، إلّا أنه أضاف أنهم يحرمون استخدام المسابيح (جمع مسباح أو سبحة) ويستخدمون سلامات أصابعهم فى إحصاء التسابيح بدلا منها، وقد شيد السلفيون مساجدهم ببساطة شديدة ولم يغرقوا فى تزيينها ولا أقاموا لها مآذن.
وقد خصّص ابن غنّام فى كتاب "روضة الأفكار والأفهام لمرثاد حال الإمام وتعدد غزوات ذوى الإسلام" قسما طويلا من كتابه عن مظاهر الشرك التى كانت سائدة فى شبه الجزيرة العربية عند قيام محمد بن عبد الوهاب بدعوته، فهناك بالإضافة لما ذكرناه آنفا تقديس بعض الأشجار أو توقيرها، وتقديم الطعام والنذور للقبور، ومن الواضح أن ذلك ليس مجرد بدع (أمور مستحدثة) وإنما هو إحياء لعادات جاهلية، وقد حطم محمد ابن عبد الوهاب قبر زيد بن الخطاب فى الجبيلة وحطم أتباعه قبورًا كثيرة (١).
ولم يكن ابن عبد الوهاب ضيق الأفق ينكر كل جديد (كل بدعة) فقد أقر استخدام الأسلحة النارية فى القتال رغم أنها لم تكن موجودة فى أيام الرسول [-ﷺ-]. وقد قام أعداء الدعوة بتلفيق عدد كبير من التهم لها، لكن يبدو أن عددًا كبيرًا منها غير صحيح.