يأجوج ومأجوج، وتكتب أيضا بمد دون همز (ياجوج وماجوج)، اسم لشعبين وردا فى القرآن الكريم وفى العهد القديم، ومأجوج فى العهد القديم هو ابن يافث واسم شعب متسلسل منه، وقد ذهبت المصادر العربية هذا المذهب نفسه كالبيضاوى فى شرحه للآية الكريمة رقم ٩٣ و٩٤ من سورة الكهف ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ كما وردت عدة أحاديث عن الرسول [-ﷺ-] بشأنهما، وقد ربطت المصادر العربية والمصادر المتعلقة بالتوراة والإنجيل بين يأجوج ومأجوج ومنطقة تقع فى الشمال الشرقى من العالم القديم وهى موطن الشعب (أو الشعوب) الذى سيقوم بغزو أرض إسرائيل فى آخر الأيام (قبل قيام الساعة).
وفى التراث الإسلامى المتعلق بما سيحدث فى مستقبل الأيام نجد مزيدا من التفاصيل أكثر مما ورد فى العهد القديم، كما أن المسلمين يربطون بين انطلاق يأجوج ومأجوج وعودة عيسى ﵇ إلى الأرض. سيكون شعبا يأجوج ومأجوج ذوى أعداد هائلة حتى أنهم سيشربون كل مياه دجلة والفرات، وعندما يقتل يأجوج ومأجوج سكان الأرض سيوجهون سهامهم نحو السماء، لكن اللَّه ﷾
[ ٣٢ / ١٠١٨٥ ]
سيرسل عليهم ديدانا فى أنوفهم ورقابهم أو آذانهم فتقتلهم جميعا حتى آخر رجل فى ليلة واحدة فتملأ رائحة نتن جثثهم كل الأرض، وقد أشار إلى هذا الطبرى فى تفسيره، كما أورد مسلم وابن ماجة فى باب الفتن أمورا قريبة من المعانى التى أوردناها آنفا. أو يرسل اللَّه عليهم جحافل من الطيور تقتنصهم وتلقى بهم فى البحر. ويذكر الثعالبى أنهم من أكلة لحوم البشر، ويذكر الطبرى فى تفسيره أنهم يقطنون خلف جبال أرمينيا وأذربيجان.
وقد ارتبط ما ذكرته المصادر العربية عن يأجوج ومأجوج -إلى حد كبير- بالآية رقم ٩٦ من سورة الأنبياء (حتى إدا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدْب ينسلون) وتشير الآية التى ذكرناها فى صدر هذا المقال إلى صلة بين يأجوج ومأجوج من ناحية والسدّ الذى بناه الإسكندر من ناحية أخرى.
وقد ورد أن يأجوج ومأجوج على أنواع ثلاثة: نوع طِوال القامة جدا حتى أن طول الواحد منهم يبلغ طول الشجرة العالية، ونوع يبلغ عرض الواحد منهم مقدار طوله، ونوع تغطى آذانهم أبدانهم. وقد استخدمت عبارة بحر يأجوج ومأجوج فى رسائل إخوان الصفا لتشير إلى بحر قزوين.