يافا أو يافة مدينة على البحر المتوسط وهى بمثابة ميناء للقدس، وتظهر لنا باسم ى - بو Y - Paw فى زمن يعود إلى القرن لسادس عشر قبل الميلاد فى قائمة المدن الفلسطينية التى
[ ٣٢ / ١٠١٩٠ ]
استولى عليها تحتمس الثالث Thut-Ill mosis وكانت تعرف بين الأشوريين وفى لوحات تل العمارنة باسم يَبُو (بضم الباء) أو يبُّو (بضم الباء وتشديدها) كما أشير إليها فى النقوش الفينيقية وأشار إليها الإغريق، وعرفت فى التوراة والإنجيل باسم يافو. ويافا هى ميناء القدس بالفعل فى إشارات التوراة والإنجيل حيث ذكر أن الملك حيرام أرسل إليها أخشاب الأرز لتشييد معبد سليمان (١). وقبل أن يفتحها سنحاريب Sennacherib سنة ٧٠١ ق. م. كانت تابعة لملك عسقلان، ويشير العهد القديم إلى صراع مرير بين السوريين واليهود على امتلاك هذه المدينة (٢).
ؤفى سنة ١٥ هـ (٦٣٦ م) استولى عمرو بن العاص على يافا، وإن كانت بعض الروايات تشير إلى أن معاوية هو الذى استولى عليها، وقد ازدادت أهمية يافا عندما أنشأ سليمان بن عبد الملك مركزا جديدا لجند فلسطين هو الرملة على بعد أربعة عشر ميلا إلى الجنوب الشرقى من يافا. وفى سنة ٢٦٤ هـ/ ٨٧٨ م وقعت يافا وبقية فلسطين فى يد أحمد بن طولون وظلت تحت حكم الطولونيين حتى سنة ٩٠٥ م حيث عادت بعدها لحكم العباسيين المباشر فى عهد المكتفى. وبعد أن فتح جعفر بن فلاح الشام كقائد للخليفة الفاطمى المعز سنة ٣٥٩ هـ/ ٩٦٩ م توغل القرامطة سنة ٣٦٠ هـ/ ٩٧١ م بقيادة حسن الأعصم حتى يافا وحاصروا حاميتها التى كان قوامها ١١.٠٠٠ رجل (أحد عشر ألف). وبعد طرد القرامة من مصر سنة ٣٦٢ هـ تحررت يافا وتخلصت من الخطر القرمطى. وفى سته ٤٦٣ هـ/ ١٠٧١ م استولى الأمير التركى ابن أبق على الرملة لكنه لم يستطع أن يمد سلطانه إلى عسقلان ويافا.
وكان امتلاك يافا مجال صراع عنيف أثناء الحروب الصليبية فقد ظل الفرنجة محتفظين بها كدوقية duchy تابعة لمملكة بيت المقدس حتى الحملة
_________________
(١) فى معجم الكتاب المقدس الذى أعده بطرس عبد الملك وآخرون أن حيرام تكتب أيضًا. حورام وحيروم، وأنه كان ملك صور.
(٢) انظر مادة يافا فى معجم الكتاب المقدس. [المترجم]
[ ٣٢ / ١٠١٩١ ]
الصليبية الثالثة (١٠٩٩ - ١١٨٧ م) وقد حاول الوزير الأفضل -عبثا- أن يستولى عليها سنة ١١٠١ و١١٠٥ و١١٣ و١١١٥ م وبعد مقتله أمر الخليفة الآمر بحصارها سنة ١١٢٢ م لكن بدون جدوى. وبعد معركة حِطّين (٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م) استسلمت معظم المدن الساحلية لصلاح الدين، واستسلمت يافا لأخيه الملك العادل لكن رتشارد قلب الأسد استعادها سنة ٥٨٧ هـ/ ١١٩١ م وحاصرها صلاح الدين سنة ١١٩٢ م واستعادها لكنه -على أية حال- لم يستول على القلعة، وهرع رتشارد قلب الأسد لنجدة حاميتها وأخرج منها جند صلاح الدين وأعاد تحصينها.
وعلى أية حال فبحلول، عام ٥٩٣ هـ/ ١١٩٧ م استعاد الملك العادل (أخو صلاح الدين) يافا وحطم تحصيناتها، ويقال إنه قتل أثناء القتال ٢٠.٠٠٠ صليبى. وفى العام التالى استولت عليها القوات الصليبية بشكل مؤقت ذلك أن الملك العادل قد استعادها بهجوم مباغت. وبعد الحملة الصليبية الرابعة (١٢٠٤ م) وقعت المدينة مرة أخرى فى أيدى الفرنجة وأعاد الأمبراطور فريدريك الثانى تحصينها سنة ٢٢٨ م، وكذلك فعل لويس التاسع سنة ١٢٥٠ م بعد إطلاق سراحه.
وأثناء حكم المماليك كانت يافا تابعة إداريا للرملة التى كانت تشكل إحدى أربع مناطق إدارية تشكل ما يعرف بمملكة دمشق mamlaka Dimashls، وعلى أية حال فقد كانت لفترة من الفترات تابعة لغزة وكان هذا فى عهد خلفاء صلاح الدين.
وهاجم بيبرس يافا على حين غرّة فى ٢٠ جمادى الآخرة سنة ٦٦٦ هـ (٨ مارس ١٢٦٨ م) واستولى عليها وعلى قلعتها فى يوم أو يومين فهدم المدينة وكل بيوتها وأسوارها وقلعتها. وقد بنى أحد الأمراء ويقال له جمال الدين ابن إسحاق سنة ٧٣٦ هـ/ ١٣٣٥ م ضريحا عرف بقبة الشيخ مراد لا زال قائمًا. وعندما كان ملكًا انجلترا وفرنسا يخططان لحملة صليبية جديدة فى سنة ١٣٣٦ م خرب الناصر ميناء يافا حتى لا يمكن الفرنجة من الرسوّ.
[ ٣٢ / ١٠١٩٢ ]
بسفنهم هناك. وللسبب نفسه تم تخريب يافا ومينائها سنة ١٣٤٥ م وقد وصف الجغرافيون العرب يافا بأنها مدينة ساحلية صغيرة تحصينها جيد، وأنها بمثابة ميناء للقدس والرملة وأنها ذات تجارة مزدهرة وسوق عامرة أثناء السلم، أما زمن الحرب فإنها تكون عرضة لغارات عنيفة من الأعداء، ففى القرون الأولى للإسلام -على سبيل المثال- هاجمها الأسطول البيزنطى، ولحماية السواحل ضد هذه الغارات أنشأ المسلمون الرباطات (جمع رباط).
وبعد معركة مرج دابق سنة ٩٢٢ هـ/ ١٥١٦ م أصبحت الشام كلها فى حوْزة العثمانيين. ولم تبدأ يافا -التى كان قد اعتراها الخراب- تنتعش شيئًا فشيئا إلا فى النصف الثانى من القرن السابع عشر خاصة بعد بناء أرصفة الميناء. ومنذ سنة ١٧٧٠ م ولعدة سنوات، حارب باشا دمشق مع على بك وأتباعه للاستيلاء على المدينة التى ارتكب فيها المماليك مذبحة مرعبة فى ١٩ مايو سنة ١٧٧٦ م. وقد ارتكب الفرنسيون مذبحة أسوأ من تلك التى ارتكبها المماليك بعد استيلاء نابليون على المدينة فى ٦ مارس سنة ١٧٩٩ م إذ تم إطلاق النار على أربعة آلاف أسير وقد تفشى الطاعون فى الجنود الفرنسيين بعد دخولهم المدينة.
ودخل إبراهيم بن محمد على يافا سنة ١٨٣١ م لكنها عادت للأتراك ثانية سنة ١٨٤٠ م. وفى سنة ١٨٣٨ م حطم زلزال كثيرًا من مساكن المدينة وجانبا من تحصيناتها الدفاعية.
وفى ١٦ نوفمبر سنة ١٩١٧ م احتل الإنجليز يافا. منذ الحرب العالمية الأولى كان تطور يافا ونموها محدودين وكان سكانها فى حدود ٤٤.٠٠٠ نسمة فى حين أن تل أبيب المستعمرة اليهودية التى أنشئت سنة ١٩٠٩ م والتى كانت بمثابة ضاحيتها الشمالية. راحت تنمو وتتطور بسرعة لتصبح مدينة عصرية.