هو شهاب الدين أبو عبد اللَّه يعقوب بن عبد اللَّه الحموى مؤلف موسوعى عربى شهير ولد سنة ٥٧٥ هـ/ ١١٧٩ م فى منطقة الحدود مع الدولة البيزنطية ولم يكن أبواه عربيين، لذا فقد سُمى ياقوت الرومى، وقد أسر وهو صغير وبيع كعبد فى بغداد وكان من اشتراه هو عسكر بن إبراهيم الحموى ومن هنا تسمَّى ياقوت بالحموى بدلا من الرومى، وقد أتاح عسكر بن إبراهيم لعبده ياقوت فرصة التعلم فتلقف ياقوت العلم بشغف وبعد بضع سنين أرسله للتجارة فى جزيرة قشم بالخليج العربى وعمان والشام، وأعتقه سنة ٥٩٦ هـ/ ١١٩٩ م واشتغل ياقوت بنسخ الكتب وحضر دروس النحو على العكبرى (توفى ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م) ثم التحق بخدمة سيده السابق وواصل رحلاته التجارية كما عمل بعد ذلك بائعا للكتب. وفى سنة ٦١٠ هـ/ ١٢١٣ م واصل حياة الترحال ففى عام نجده فى تبريز وفى عام آخر نجده فى مصر وفى عام ثالث يكون قد
[ ٣٢ / ١٠١٩٧ ]
حط رحاله فى الشام وفى سنة ٦١٢ هـ فى دمشق أدين لأفكاره المناهضة للفكر العلوى، ففر إلى حلب والموصل وخراسان ومَرْو وقضى فى هذه المدينة الأخيرة زهاء عامين حيث راح ينقب فى مكتباتها ويتفحص كل ما تصل إليه يداه من كتب، وفى مَرْو راح يجمع مواد كتبه الكبرى. وفى نهاية سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م ترك مرو متوجهًا إلى خُوارِزْم (وهى مدينة خيوا الحالية) ولما سمع بمقدم جحافل المغول بقيادة جنكيز خان سنة ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م أسرع بالهرب إلى الموصل التى وصلها منهكا تمامًا بعد أن خلف ممتلكاته الشخصية وراءه فى خوارزم، وكان وصوله للموصل فى رجب سنة ٦١٧ هـ/ سبتمبر ١٢٢٠ م، وقد كتب خطابا إلى الوزير ابن القفطى الذى كان وقتها فى حلب يطلب منه المساعدة فوصله الوزير سنة ٦١٩ هـ/ ١٢٢٢ م وألحقه بخدمته، وبعد عامين عاد ياقوت إلى الموصل واستقر فيها لينهى كتابه الجغرافى (معجم البلدان)، وقد فرغ منه بالفعل فى ٢٠ صفر سنة ٦٢١ هـ/ ١٣ مارس ١٢٢٤ م. لكنه لم يُطل المقام على أية حال- فى الموصل، وإنما توجه إلى مصر فى نهاية سنة ٦٢١ هـ وعاد إلى حلب فى بداية سنة ٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨ م ووضع اللمسات الأخيرة فى معجمه الجغرافى ثم وافته منيته فى ٢٠ رمضان ٦٢٦ هـ/ ٢٠ أغسطس ١٢٢٩ م.
وبعض أعمال ياقوت يبدو الآن أنها فقدت مثل كتاب المَبْدأ والمآل، وكتاب الدول وهما فى التاريخ، وكتاب أخبار المتنبى وكتاب أخبار الشعراء، ومعجم الأدباء ومعجم الشعراء وهما فى التراجم وكتاب عنوان الأغانى الذى ربما كان مختصرًا لكتاب الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى. وليس لدينا من أعمال ياقوت سوى هذه الكتب التى ندرجها على النحو التالى:
كتاب المقتضب فى الأنساب (مخطوط بالقاهرة).
كتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (وقد ذكره ابن خلكان بعنوان: إرشاد الألبّاء إلى معرفة الأدباء) وهو مشهور باسم معجم الأدباء أو طبقات الأدباء (حققه الباحث مرجليوث ونشر
[ ٣٢ / ١٠١٩٨ ]
فى ليون بين سنتى ١٩٠٧ - ١٩٣١ م فى ستة مجلدات ويضم هذا العمل تراجم لشعراء ونحويين ولغويين وخطاطين، وقد رتبه على حروف المعجم.
معجم البلدان وهو كتاب مهم ظل ياقوت يعمل به منذ سنة ١٢١٢ م حتى وفاته (انظر فستنفلد Wustenfeld فى: Jacut's geographischeisi Worterbuch، الذى نشر Leipzig، ١٩٠٦ - ١٩٠٧ م ولا يضم كتاب ياقوت هذا معلومات جغرافية فحسب وإنما فلكية وتاريخية أيضًا وبعض التراجم المرتبطة بالمكان أو المدينة التى يؤرخ لها، وقد كان عمل ياقوت العظيم والمتفرد دافعا لمؤلف آخر لينهج نهجه وهو عبد المؤمن بن عبد الحق (المتوفى ٧٣٥ هـ/ ١٣٣٩ م ليعد معجما مختصرًا للبلدان بعنوان (مراصد الاطلاع على أسماء الأماكن والبقاع) الذى حققه جينبول Juynboll، ونشر فى ليدن بين سنتى ١٨٥١ و١٨٦٤ م فى أربعة مجلدات.
كتاب المشترك وضعا والمختلف صَقْعا، وقد ألفه سنة ٦٢٣ هـ/ ١٢٢٦ م، وقد حققه المستشرق فستنفلد ونشر فى جوتنجن Gottingen سنة ١٨٤٦ م فى مجلد واحد، وهو معجم لأسماء البلاد والمواضع التى لها النطق نفسه والكتابة نفسها (الهجاء نفسه) ومع هذا فهى لا تعنى الموضع نفسه.