يحيى النبى (﵇) هو يوحنا (جون) الوارد فى التوارة وقد ورد ذكره كثير، فى القرآن الكريم الذى ذكره فى سياق الحديث عن عيسى ﵇ وغيره من الأنبياء الذين أرسلوا لتقديم البراهين على أن اللَّه واحد لا شريك له، وقد تحدثت الأناجيل عن ميلاده المعجز مرتين، فقد وهبه اللَّه لوالده زكريا وزوجته أليصابات Elisabeth رغم أنهما كانا قد بلغا من العمر عِتِيّا ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ سورة مريم آية ٧. وتجلت حكمته من عهد طفولته، وقد باركه اللَّه واتسم باللطف والطهارة. وورد فى القرآن الكريم فى سورة مريم، آية ١٢ و١٣ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَنَانًا
[ ٣٢ / ١٠٢٠١ ]
مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾ ونفهم من هذا أن يحيى ﵇ قد أوحى إليه أو تلقى كتابًا موحى، لكن المفسرين على أية حال لم يعرضوا هذا المعنى فهم يميلون إلى أن الكتاب المذكور فى الآية الكريمة هنا يعنى التوراة (أسفار موسى الخمسة) وأن يحيى ﵇ لم يتلق رسالة خاصّة وإنما أتى ليؤكد كلمة اللَّه، وقال الزمخشرى -ببساطة- إن اللَّه قد وهبه فهما للتوراة ولم يحدثنا القرآن الكريم عن معموديته أو وفاته. ويذكر لنا الطبرى أنه مهَّد للمسيح ﵇ وبشر به، وقد أمر هيرودس بسجنه لأنه وبخه على فجوره. وكانت هيروديا قد خانت عهد زوجها الأول وحبكت حبائك دسبسة ضده مع أخيه هيرودس، وقد سمعت بذلك زوجة هيرودس فهربت إلى بيت أبيها الحارث، وأخلت مكانها فى القصر لهيروديا الخائنة التى حنقت على يوحنا لأنه قال لهيرودس إنه لا يحق له أن يتزوج بها، وقال البعض أن المسيح أحيا يحيى ﵇ (بأمر اللَّه) ليقول عن قاتله وعن هيروديا المحرِّضة. ويحدثنا المسعودى عن هروب أليصابات أم يحيى إلى مصر، وهو ما ينسبه الإنجيل إلى مريم وليس أليصابات. ويرجع المسعودى سبب هروبها إلى رغبتها فى الخلاص من ظلم الملك. لقد قتل اليهود يحيى لكن اللَّه انتقم لمقتله بأن أرسل عليها الملك خردوش الذى ذبح كثيرين منهم.
وفى أيامنا هذه يقال إن قبر يوحنا المعمدان (النبى يحيى) وقبر أبيه زكريا ف المسجد الكبير بدمشق على حد رواية ابن بطوطة.