شاعر تركى من أصول ألبانية فى عهد السلطان العثمانى سليمان القانونى. وهو سليل أسرة دكيجن فى شمال ألبانيا التى ينتمى إليها أيضًا الشاعر التركى دكيجن زاده أحمد بك، وقد كان شاعرنا يحيى الذى نحن بصدده من ضمن الأطفال الذين يجمعهم العثمانيون من ألبانيا وشرق أوربا لينخرطوا -بعد تدريبهم- ضمن كتائب الإنكشارية فيما يعرف بضريبة الدم (الدفشرمة)، وهكذا وصل إلى استانبول، وقد تحدث هو نفسه عن طريقة تجنيده الاجبارى هذه ذاكرا أنها الطريقة الوحيدة التى كان يمكن أن تجعله شيئًا مذكورًا، وقد ظل يحيى معروفًا أنه ألبانى الأصل حتى بعد أن بلغ من العمر عتيّا. وقد ترقى يحيى فى سلك الإنكشارية والسباهية، وأصبح بعد ذلك يحمل رتبة يحيى باشى وبولوق باشى فى نطاق كتائب السباهية وسرعان ما اكتشف شهاب الدين كاتب الانكشارية مواهبه الشعرية فسمح له بمزيد من الحرية والانطلاق تقديرا لمواهبه الشعرية، وبعد ذلك سمحوا له بالانضمام للحلقات الفكرية التى يعقدها ابن كمال جعفر جلبى قدرى أفندى، وإبراهيم باشا، واسكندر جلبى. وعندما طرد إسكندر باشا حاول شاعرنا التوسط له عند الصدر الأعظم إبراهيم دون جدوى.
وكان شاعرنا يحيى عدوا لدودا لشاعر البلاط السلطانى خيالى بك الذى كان قد تصادم معه سنة ٩٤٣ هـ/ ١٥٣٦ م ودخل معه فى مساجلات شعرية، وقد دخل شاعرنا مع شاعر آخر هو خطى. وقد كتب يحيى قصيدة ضد خيالى وقدمها للسلطان سليمان القانونى، وكانت القصيدة عن معركة فارسية وقد أبهجت هذه القصيدة رستم باشا الصدر الأعظم فى ذلك الوقت مع أنه كان يجاهر بعدائه لكل الشعراء، وقد أن هذه القصيدة -ببساطة- إلى تعيين يحيى مسئولًا عن عدد من المؤسسات فى استانبول وبروصة، ولما حاول يحيى -بطبيعته التى لا تعرف
[ ٣٢ / ١٠٢٠٣ ]
الخوف- أن يتدخل لصالح الأمير مصطفى وينقذه من القتل نتيجة مكيدة حاكها له الصدر الأعظم وخدم زوجة السلطان لم يوفق، لكن جهوده هذه أوغرت صدر الصدر الأعظم عليه فحاول إصدار أمر بإعدامه لكنه لم ينجح فى مساعيه وكل ما استطاع فعله هو عزل شاعرنا من مناصبه.
وأخيرًا انزوى شاعرنا يحيى فى مزرعته الكبيرة (زعامة) التى تغل ٢٧.٠٠٠ أقى Akee سنويا فى لوزنيشا Loznica فى سنجق زفورنيك Zvornik فى البوسنة، وراح يجمع قصائده فى ديوان وذكر المؤرخ التركى على أنه وجده مشغولا بهذا العمل سنة ٩٨٢ هـ/ ١٥٧٢ م قبل وفاته بعام، وإن كان هناك من يقول إنه ظل على قيد الحياة حتى ٩٨٦ هـ/ أو ٩٩٠ هـ، وتتناول كتب تاريخ الأدب التركى شاعرنا يحيى باعتباره شاعرًا مجيدًا وله غزليات شائعة، واعتبرته شاعر السيف والقلم.
د. عبد الرحمن الشيخ [و. بجومان W. Bjorman]