هو يحيى بن آدم بن سليمان الأموى، فقيه مسلم ومن ثقات أهل الحديث وكنيته أبو زكريا، وكان مولى لآل أبى مُعَيْط، ومن هنا كانت نسبته القُرشى أو الأموى (أما ما ذكره النووى من أن نسبته هى المخزومى فخطأ) كما أن له نسبة أخرى وهى الكُوفى مما يعنى أنه من الكوفة أو عاش فيها ردحًا طويلًا من الزمن، وقد ذكر أبوه من بين محّدثى الكوفة (علماء الحديث بها) وقد ذكر ذلك ابن سعد فى الطبقات، وكذلك النووى، وبمطالعة أسماء شيوخه وتواريخ وفاتهم يمكننا الاستنتاج أنه ولد حوالى سنة ١٤٠ هـ أو بعدها بقليل، وهذا يتفق مع ما يتردد من أنه لم يعش عمرًا مديدًا فقد مات فى حوالى منتصف شهر ربيع الأول سنة ٣٠٣ هـ/ منتصف سبتمبر سنة ٨١٨ م فى فم الِصْلح بالقرب من واسط. ومن بين شيوخه: أبو بكر بن عياش والحسن بن صالح وسفيان الثورى وسفيان بن عيينه، وشرْيك بن عبد اللَّه
[ ٣٢ / ١٠٢٠٤ ]
وعبد اللَّه بن المبارك (والقائمة الكاملة للشيوخ مدرجة فى كتاب الخراج، وقد درس أيضًا على يد ابن حنبل وابن أبى شيبة ويحيى بن معين، ويوصف ابن آدم بأنه (ثقة). وقد ذكر له ابن النديم فى الفهرست كتاب "القراءات" وكتاب "مجرد أحكام القرآن" وذكره أيضًا حاجى خليفة فى كشف الظنون كمؤلف فى قراءات القرآن إلّا أن يحيى كان -على أية حال. محّدثا فى الأساس وكان فقيهًا سنيا، وقد ذكر له ابن النديم أيضًا كتاب الفرائض وكتاب الخراج، وكتاب الزوال، وهذا الكتاب الأخير لا نعرف مضمونه ومحتواه. ومن بين هذه الكتب لم يبقّ لنا إلا كتابه الخراج، وقد اعتمد البلاذرى على كتاب الخراج هذا فى كتابه عن (فتوح البلدان)، ومن هنا فإن كتاب يحيى عن الخراج بالإضافة لكتاب أبى يوسف الذى يحمل العنوان نفسه يعدان مصدرين مهمين عن العشور والخراج وكل ما يتعلق بالأموال المفروضة على الأرض فى التاريخ الإسلامى حتى أيامهما.