أبو يونس المغنى هو يونس بن سليمان بن كرد بن شهريار، وكنيته أبو سليمان، وهو كاتب وشاعر بارع فى صناعة الغناء فى القرنين الثانى والثالث للهجرة (الثامن للميلاد). أخذ الغناء عن معبد وهو أول من دوّن الغناء عن العرب وصنف كتابًا فى الأغانى، وكان مولى للزبير بن العوّام أو عامر بن الزبير، وكان أبوه فقيهًا من أصول فارسية، وعندما استقر فى المدينة المنورة دخل يونس الجهاز الادارى وعين فى وظيفة كاتب ومن ثم كان لقبه، لكنه على أية حال ارتبط بالموسيقا منذ صباه وتلقى دروسا فى الغناء على يد معبد وابن سريج وابن محرز والغَرِيد، وكذلك على يد محمد
[ ٣٢ / ١٠٢٣٣ ]
بن عباد وسرعان ما حقق شهرة كشاعر وموسيقى.
ولما زار الشام خلال حكم هشام (٧٢٤ - ٧٤٢ م) حظى برعاية الأمير الوليد بن يزيد الذى استضافه ثلاثة أيام وقدم له مكافأة، وقد وردت هذه الزيارة فى ألف ليلة وليلة بعد أن اتخذت شكلا ذا طابع خيالى، ولما عاد يونس للمدينة أدى به سوء حظه للدخول فى مشاكل ذلك أن شاعرا صديقا له هو ابن رحيمة ألّف بعض الأشعار الغَزِلة التى يصف فيها جمال زينب ابنة عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ووضع يونس موسيقا لهذه الأشعار التى شاعت وانتشرت وعرفت باسم زيانِبْ وآثار هذا غضب أسرتها فأمر عامل المدينة بجلده هو والشاعر، فهربا من المدينة ولم يعودا إليها إلا بعد موت الخليفة.
ولما تولى الوليد الثانى منصب الخلافة (٧٤٣ - ٧٤٤ م) استدعى يونس الكاتب للعمل فى بلاط الخاريفة وعومل باحترام وهبطت عليه الثروة وظل فى البلاط حتى مات هذا الخليفة المحب للطرب والشعر، وبعد ذلك لم نعد نعلم كثيرًا عن يونس سوى أنه كان على قيد الحياة فى بواكير الدولة العباسية. ويقال إن سياط (توفى ٧٨٥ م) وإبراهيم الموصلى (توفى ٨٠٤ م) كانا من تلاميذه. ومن مؤلفاته كتاب مجرد يونس، وكتاب القيان وكتاب النغم. ويعد يونس أحد الرواد الموسيقيين، وكمغن فلا بد أنه كان يمتلك مقدرة كبيرة لأنه آثار غيرة مغن مشهور مثل ابن عائشة، وقد أورد صاحب الفهرست (ابن النديم) كتبه، كما أن أبا الفرج الأصفهانى صاحب كتاب الأغانى قد اعتمد كتبه كمصدر أساسى. فلقد كانت كتابات يونس أول محاولة لتناول (الطرائق) و(الألحان) و(الإيقاعات) فى الغناء.