من العلوم التي حرص الإمام محمد الخضر حسين على توجيه العناية الفائقة لها: علوم اللغة العربية وآدابها.
ولما كانت اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، وجدناه قد بدأ حياته العلمية بإتقانها ودراستها، وتفوق في ميدانها تفوقًا لا حدَّ له، ورافقه هذا الإبداع بها والتميز حتى آخر حياته الجليلة.
ومن أوائل بحوثه في تونس: محاضرته "حياة اللغة العربية" (١)، وقد تناول فيها دلالة الألفاظ، وتأثير اللغة في الهيئة الاجتماعية، وأطوار اللغة، وفصاحة مفرداتها، واتساعها، وارتقاءها، وقال في مقدمتها: "فالغرض إنما هو البحث عن حال اللغة في حدِّ نفسِها من جهة أطوارها، ومحكم وضعها، واتساع نطاقها، وارتقائها مع المدنية، وما يشاكل ذلك".
وبعد هجرته إلى دمشق، وقع تعيين الإمام عضوًا عاملًا في (المجمع العلمي العربي) الذي عقد جلسته الأولى في ٣٠ جويلية تموز ١٩١٩ م، واستمر في عضوية المجمع حتى انتقاله إلى القاهرة، وبقي عضوًا مراسِلًا فيه.
وفي القاهرة صدر مرسوم بتعيين الإمام عضوًا عاملًا في (١٦ جمادى
_________________
(١) محاضرة ألقاها سنة ١٣٢٧ هـ في جمهور غفير من الأدباء وأساتيذ اللغة العربية في (الجمعية الصادقية) كبرى الجمعيات الأدبية في تونس، عندما كان مدرسًا بجامع الزيتونة - انظر كتاب: "دراسات في العربية وتاريخها".
[ مقدمة / ٢٠ ]
الثانية ١٣٥٢ هـ - ٦ تشرين الأول ١٩٣٣ م). عند أول التأسيس لمجمع فؤاد الأول للغة العربية (مجمع اللغة العربية)، وشارك في لجانه: الآداب والفنون - المعجم الوسيط - الأعلام الجغرافية - دراسة معجم المستشرق (فيشر) المتعلق بالألفاظ القرآنية وبحوثه اللغوية منشورة في مجلة المجمع من مقالات ومحاضرات وتعليقات، وشارك في عدة مؤتمرات لغوية.
ومن أهم عطائه اللغوي: كتابه "القياس في اللغة العربية" الذي نال به عضوية هيئة كبار العلماء بالقاهرة:
وضُمَّت لغوياتُه في كتابين: "دراسات في العربية وتاريخها"، و"دراسات في العربية".
أنشد قصائدَ مطولةً وعديدة حول مكانة اللغة العربية وآدابها، والدعوة إلى العناية بها، واعتماد الفصحى.
وبقي عضوًا بارزًا من أعضاء المجمع العاملين بجد وإخلاص حتى تاريخ وفاته.