في كل ملتقى يكون فيه الإمام محمد الخضر حسين يتشوق الحاضرون للاستماع إلى محاضرة، وما إن يدخل مسجدًا، أو معهدًا علميًا، أو ناديًا أدبيًا، إلا ويلح عليه الحاضرون بطلب كلمة يلقيها على مسامعهم، ويستفيدون بها، ويستمتعون.
وللإمام عشراتُ المحاضرات ألقاها في مناسبات عدة، ولعل أهمها: محاضرة "الحرية في الإسلام" التي ألقاها في (جمعية قدماء تلامذة الصادقية) بتونس مساء يوم السبت في ١٧ ربيع الثاني من عام ١٣٢٤ هـ.
تعد هذه المحاضرة من الوثائق القومية الهامة، فقد ألقيت في ظل حماية رهيبة، ومستعمر غاشم مرعب وسفاح، وقد تناقلت الألسنُ والأيدي هذه المحاضرة، وانتشر أثرها في قلوب التونسيين المؤمنين بحرية وطنهم؛ لأنهم لم يعتادوا أن يسمعوا صوتًا يتحدث عن الحرية في آذان شعب مضطَهَد.
وكان خطابه على المنابر، أو في مجالس العلم باللغة الفصحى، واللهجة المؤثرة تطرب لها الأسماع، وتطمئن لها القلوب، وكتاب "محاضرات إسلامية" أنموذج.
[ مقدمة / ٢٢ ]