هاجرت أسرة الإمام محمد الخضر حسين إلى دمشق سنة (١٣٢٩ هـ - ١٩١١ م)، والتحق بها في (٤ شعبان ١٣٣٠ هـ - ١٨ جويلية تموز ١٩١٢ م)، ودامت رحلته (٢) مدة أربعة أشهر، وستة أيام، وعاد إلى تونس في ٢٤ نوفمبر تشرين الثاني ١٩١٢ م، وأقام فيها مدة زاول خلالها نشاطه الثقافي، ولم تطب له الإقامة مجددًا؛ لظروف عديدة، فقرر الانتقال نهائيًا إلى دمشق في شهر ديسمبر كانون الأول ١٩١٢ م، وكانت سنّه تُناهز الأربعين، وتكونت شخصيته من حيثُ العلمُ والمعرفة، وسبقته شهرته إلى دمشق، فاستُقبل بها بالتكريم والتقدير.
_________________
(١) وهي الشهادة التي تمكن حاملها من التطوع لإلقاء الدروس في جامع الزيتونة، كما تؤهله للقيام بوظائف علمية ودينية.
(٢) دوّن هذه الرحلة، وسماها: "خلاصة الرحلة الشرقية" انظر كتاب: "الرحلات".
[ مقدمة / ١٣ ]
امتدت إقامته في دمشق من سنة ١٩١٢ إلى ١٩٢٠ م، وتمثلت هذه الفترة في حياة الإمام بكرة الترحال والتنقل في العالم العربي وبعض البلدان الأوربية.
كما نجده شعلة متوقدة من النشاط والإقبال على تحقيق رسالته التي اختطها لنفسه في خدمة الإسلام، والعمل في ميادينه الشتى التي يرتاح لها ضميره، وتطمئن بها سريرته، ويرضي بها ربه ودينه.
ومن خلال إقامته في دمشق تبرز لنا ثلاث ومضات:
أ - نشاطه العلمي الغزير، ومكانته الرفيعة لدى أهل العلم.
ب - سجنه في معتقل جمال باشا.
ج - جهاده في ألمانيا.