يذكر الإمام محمد الخضر حسين في مذكراته ما أخبرته أمه السيدة حليمة السعدية بنت الشيخ مصطفى بن عزوز: أنه في صغره كانت ترفع وليدَها بين يديها، وتربِّتُ عليه، وتداعبه وهي تنشد:
إنْ شاءَ الله يا أَخْضَرْ تِكْبَرْ وتْرُوحْ الأَزْهَرْ
واستجاب الله -﷿- دعاء الأم التقية الصالحة، وإذا بوليدها ينتقل من تونس إلى دمشق، ويجوب البلدان والأمصار إلى إسطنبول وبرلين، وإلى القاهرة؛ ليصبح إمامًا وشيخًا للأزهر.
وهذا دليل على صلاحه وتقواه، فأثابه الله في الدنيا، وعنده ثواب الآخرة.
ارتقى مشيخة الأزهر في (٢ المحرم سنة ١٣٧٢ هـ - ٢٢ سبتمبر أيلول سنة ١٩٥٢ م)، واستقال في (٢ جمادى الأولى سنة ١٣٧٣ هـ - ٨ جانفي
[ مقدمة / ٣٢ ]
كانون الثاني ١٩٥٤ م).
وله في مشيخة الأزهر مواقف جليلة:
- منذ تقلد المنصب وهو يحتفظ في جيبه باستقالة محررة، ونسخة منها يحتفظ بها مديرُ مكتبه، وقال له: إذا أحسستَ بضعفي في موقف من المواقف، فقدم استقالتي نيابةً عني.
- وفي مشيخة الأزهر كان يقول: "إن كانت جنّة، فقد دخلتُها، وإن كانت نارًا، فقد خرجتُ منها".
- بعد اختياره شيخًا للأزهر، زاره اللواء محمد نجيب للتهنئة، وبعد مدة زاره السيد حسن الشافعي عضوُ قيادة الثورة، وأخبره أن اللواء نجيب يستدعيه للتشاور في بعض المسائل: فغضب الإمام - وقلّما يغضب - وأخرج ورقة من دُرْج مكتبه، وكتب عليها استقالته، وقال للسيد الشافعي: "قل لسيادة الرئيس: إن شيخ الأزهر لا ينتقل إلى الحاكم".
- وقوله: "إن الأزهر أمانة في عنقي، أُسَلِّمها حين أُسَلِّمها، موفورةً كاملة، وإذا لم يتأتَّ أن يحصل للأزهر مزيد من الازدهار على يدي، فلا أقلَّ من أن لا يحصل له نقص".
- وقوله: "يكفيني كوب لبن، وكسرة خبز، وعلى الدنيا بعدها العَفاء".