اعتُقلَ الإمام مدة ستة أشهر وأربعةَ عشرَ يومًا في شهر رمضان سنة (١٣٣٤ هـ - ١٥ أوت آب ١٩١٦ م)، وحتى الرابع من شهر ربيع الثاني ١٣٣٥ هـ، ووجهت إليه تهمة الإخلال بأمن الدولة العثمانية؛ لحضوره اجتماعًا خاض فيه المجتمِعون بسياسة الدولة، واستفتى فيه أحدُ المحامين الإمامَ عن نكث العهد من طاعتها، والخروج عليها، ودعا بعضُ الحضور إلى تأسيس جمعية للعمل على الانفصال عن الدولة العثمانية.
وبرغْمِ أن الإمام من دعاة الوحدة الإسلامية، ولا يرتضي مثلَ هذه الدعوات، إلا أن السلطة اعتبرت عدمَ إبلاغها عن الاجتماع تهمة، وأحالته إلى المجلس العرفي العسكري الذي حكم بالبراءة من حيث النتيجة، وقدم الاعتذار للإمام.
وكان من رفاقه في المعتقَل: الرئيس شكري القوتلي، وفارس الخوري،
_________________
(١) ديوان "خواطر الحياة" للإمام.
[ مقدمة / ١٥ ]
وسعدي ملاَّ رئيس وزراء لبنان، وتم الاعتقال في (خان مردم بك)، وهو معتقَل رجال السياسة.
ومن أجمل شعره في المعتقل:
غَلَّ ذا الحَبْسُ يَدِي عن قَلَمٍ كانَ لا يَصْحُو عَنِ الطِّرْسِ فَناما
هَلْ يَذُودُ الغُمْضَ عن مُقْلَتِه أوْ يُلاقِي بعدَه المْوتَ الزُّؤاما
أنا لولا هِمَّةٌ تَحْدُو إلى خِدْمَةِ الإسلامِ آثَرْتُ الحِماما
ومن جميل شعره، ورقَّته في محاورة جرت بين الإمام والأستاذ سعدي الملا عن البداوة والحضارة:
جَرَى سَمَرٌ يومَ اعْتُقِلْنا بِفُنْدقٍ ضُحانا بهِ ليل، وسامِرُنا رَمْسُ
وقالَ رفيقي في شَقا الحَبْسِ: إِنَّ فِي الْـ ـحَضَارَةِ أُنْسًا لا يُقَاسُ به أُنْسُ
فقلتُ لهُ: فَضْلُ البَداوَةِ راجِحٌ وحَسْبُكَ أَنَّ البَدْوَ لَيْسَ بِهِ حَبْسُ