في واحة النخيل "نفطة" في الجنوب التونسي، وفي هذه المدينة الوادعة، الهادئة، الرائعة، والتي عرفت من قديم عصرها بـ "الكوفة الصغرى"؛ لما احتوته من علماء وأدباء وشعراء، وحتى يوم الناس هذا.
ولد الإمام محمد الخضر حسين (يوم ٢٦ رجب ١٢٩٣ هـ - ٢١ جويلية تموز ١٨٧٣ م) في عائلة علم وأدب، وشهرة وورع.
والدُه الشيخُ الحسين بن علي بن عمر (١)، المعروف والمشهود له بالتقى والصلاح والزهد.
ووالدتهُ السيدة حليمةُ السعدية بنتُ الشيخ مصطفى بن عزوز (٢).
وخاله العلامة الأجلُّ محمد المكي بن عزوز (٣).
وكلُّ من هذه الأسماء شُهُب ساطعة في سماء العلم والمعرفة، تتناقلها
_________________
(١) انظر كتاب: "زاوية علي بن عمر" لعلي الرضا الحسيني.
(٢) انظر كتاب: "زاوية مصطفى بن عزوز"، وكتاب: "أعلام زاوية مصطفى بن عزوز" لعلي الرضا الحسيني.
(٣) انظر كتاب: "محمد المكي بن عزوز - حياته وآثار" لعلي الرضا الحسيني.
[ مقدمة / ١١ ]
الألسن في تونس والجزائر خاصة بالثناء والإكبار والاحترام.
في هذه الدوحة الطاهرة نشأ وترعرع، وتلقى علومه في سنواته الأولى عن والدته السيدة حليمة التي عُرفت بعلمها وتقواها.
وحفظ القرآن من صغره على يد شيخه عبد الحفيظ اللموشي، كما كان لخاله العلامة محمد المكي بن عزوز الفضلُ في تعليمه وتثقيفه، والعنايةِ به عناية خاصة.
يقول الإمام في مقدمة ديوانه "خواطر الحياة": "نشأت في بلدة من بلاد الجريد يقال لها: "نفطة"، وكان للأدب المنظوم والمنثور في هذه البلدة نفحاتٌ تهب في مجالس علمائها، وكان حولي من أقاربي وغيرهم مَنْ يقول الشعر، فتذوقتُ طعم الأدب من أول نشأتي، وحاولت وأنا في سن الثامنةَ عشرةَ نظمَ الشعر".