يتجسد نشاطه العلمي بالعلاقات الوثيقة مع كبار العلماء والأدباء والمفكرين، ومنهم: محمد كرد علي، ومحمد بهجة البيطار، وخليل مردم بك، وخير الدين الزركلي، وغيرهم، وعضويته في (المجمع العلمي العربي)، والتدريس في (المدرسة السلطانية)، ومحاضراته ودروسه الدينية في المسجد الأموي، والنوادي الأدبية.
يقول الإمام في رسالة له من دمشق إلى الشيخ محمد صادق النيفر بتونس: "أما سيرتنا بدمشق، فلم تتغير عن الطريقة التي كنا نسلكها في تونس، وهو أن معظم أدبائها وكبرائها يعرفوننا ونعرفهم، وبالجملة: فقد لقيتُ منهم أخلاقًا حسنة، وآدابًا مؤنسة، وفيما بلغني أنهم راضون عن سيرتنا، ومعجبون بمسلكنا في التعليم" (١).
_________________
(١) كتاب "من أوراق ومذكرات الإمام محمد الخضر حسين، رسائل الخضر".
[ مقدمة / ١٤ ]
ومن الدلائل الباهرة التي تدل على مكانة الإمام في قلوب رجال الفكر والأدب بدمشق: أنه عندما اعتزم على الارتحال من دمشق إلى القاهرة، كتب له شاعر الشام الكبير خليل مردم بك ووزير خارجية سورية، ورئيس المجمع العلمي العربي كتابًا رقيقًا قال فيه: "سيدي! إن خير ما أثبته في سجل حياتي، وأشكر الله عليه: معرفتي إلى الأستاذ الجليل السيد محمد الخضر التونسي، فقد صحبتُ الأستاذ عدة سنين، رأيته فيها الإنسانَ العامل الذي لا تغيره الأحداث والطوارئ، فما زلت أغبط النفسَ على ظَفَرها بهذا الكنز الثمين، حتى فاجأني خبرُ رحلته عن هذه الديار، فتراءت لي حقيقة المثل: (بقدر سرور التواصل تكون حسرة التفاصل) " (١).