ما إن ارتقى فضيلة الإمام الأكبر المرحوم محمد الخضر حسين - رضوان الله عليه - المرتبة العلمية الرفيعة التي انتهى إليها في قمة مجده العلمي، وفي أواخر حياته المليئة بالجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وما إن أضحى بحرًا لا ساحل له في مختلف العلوم الإسلامية واللغوية، باشر في وضع تفسير محكم لكتاب الله العزيز، ينبع من صفاء علمه وعرفانه، وهدايته وتقواه.
وبقلمه البليغ بدأ - ﵀ - نشر التفسير الذي وضعه في مجلة "لواء الإسلام" التي كانت تصدر بالقاهرة، وكان رئيسًا لتحريرها، بدءًا من العدد الأول الصادر بتاريخ الأول من شهر رمضان المبارك لعام ١٣٦٦ هـ الموافق التاسع عشر من شهر يوليو تموز ١٩٤٧. واستمر في هذا العمل الجليل، حتى أثقلته السنون، وقد قارب عمره الطاهر على الثمانين عامًا، وتحت وطأة الشيخوخة، توقف عن متابعة هذا الجهد الرائع، والإنتاج الفكري العظيم، وكانت آخر الصفحات من التفسير هي تلك التي نشرها في العدد الثاني عشر من السنة الرابعة لمجلة "لواء الإسلام"، والصادر في شهر شعبان لعام ١٣٧٠ هـ الموافق شهر مايو أيار لعام ١٩٥١ م.
قام المؤلف بتفسير القسم الأكبر من سورة البقرة حتى الآية ١٩٥،
[ ١ / ٣ ]
بالإضافة إلى سورة الفاتحة، وبتفسير آيات قرآنية كريمة من سور مختلفة، وهي: آية من سورة آل عمران - آيات من سورة الحج - آيات الصيام - ثلاث آيات من سورة الأنفال - أربع آيات من سورة يونس - خمس آيات من سورة ص.
وقد ضممنا في هذا الكتاب تفسير آيات سورة البقرة من ١ - ١٩٥، والمنشور في أعداد مجلة "لواء الإسلام"، ودروس التفسير التي ألقاها في بعض النوادي والجمعيات الإسلامية، ونشرت في مجلة "الهداية الإسلامية" التي كان يصدرها المؤلف في القاهرة.
والله نسأل السداد والتوفيق في خدمة رسالة الإسلام.
على الرّضا الحسيني
[ ١ / ٤ ]