دعانا الشيخ إبراهيم صمادح أحد المجاورين بالأزهر للسمر عنده ليلة يوم السبت، فقضينا نصف هذه الليلة في أسمار علمية، ومحاورات أدبية، ممن جاذبنا أطرافها: الشيخ أحمد أمين الشنقيطي أحد العلماء الذين تجولوا في بلاد الشام والحجاز، والشيخ عبد المعطي السقا أحد المدرسين بالأزهر. وفيما طرح من المباحث بمناسبة خطبة ذلك اليوم: تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣].
حيث ساق بعض الخطباء الآية في فضائل ليلة النصف من شعبان كما
[ 11/ 3 / ٥٤ ]
ينقله بعض المفسرين عن عكرمة، وأوردنا في هذه المذاكرة إنكار أبي بكر ابن العربي لهذا التفسير، وتحقيقه: أن المراد من الليلة المباركة: ليلة القدر، وهي التي يفرق فيها كل أمر حكيم.
واتصل الكلام بالبحث في البدعة، وسقنا تحرير أبي إسحاق الشاطبي في ضابطها، وهو أن يكون السبب الذي استند إليه العامل قائمًا زمن شرع الأحكام، ويسكت عنه الشرع، ولا يقرر له حكمًا.
ويصح أن يضرب المثل لهذا بصلاة الرغائب، فقد ألف الشيخ عز الدين بن عبد السلام رسالة وضح فيها أنها بدعة. وهذا مما لا تدخله الريبة؛ فإنه إذا ثبت أن الحديث الذي يروي في شأنها موضوع، كما حقق ذلك أبو الفرج بن الجوزي، انطبق عليها أنها عمل لم يحدث له موجب، ولا ورد فيه أثر عن صاحب الشريعة، وهذا بخلاف ما يكون السبب الموجب له طارئًا بعد زمن الوحي؛ كتدوين علم العربية، وجمع القرآن في المصاحف.