هو الأستاذ أبو عبد الله محمد بن محمد الخضار، كان والده يحترف ببيع الخضراوات، ولم يكن من ذرية الشيخ علي الخضار الأندلسي المتوفى حالة سجوده من صلاة العصر بجامع الزيتونة سنة ١٠٦٥ كما وقع في بعض الأوهام.
ولد صاحب الترجمة سنة ١٢٠٩ هـ، وطلب العلم، فأخذ عن الشيخ حسن الشريف، والشيخ الطاهر بن مسعود، والشيخ إبراهيم الرياحي، والشيخ محمد الستاري، وتلقى دروسًا من "المواقف" عن العلامة الشيخ محمد الفاسي، وأقبل على مطالعة الكتب الفلسفية، واجتمع مع رفيقه الشيخ محمد البحري على مطالعة "شرح القاضي زاده على الجغميني في علم الهيئة" بالمكان المعروف في جامع الزيتونة بمقصورة النواورية، ويحضر هذه المطالعة الشيخ عثمان النجار المعول عليه في هذا الفن لذلك العهد إلى أن أتوا على آخر الكتاب.
رحل صاحب الترجمة إلى حج البيت الحرام، واجتمع في مكة المكرمة والبلاد الشامية بكثير من كبار أهل العلم، وعاد إلى تونس بعد أن قضى في رحلته خمس سنين، واستمر على التدريس بجامع الزيتونة، وتولى قضاء
_________________
(١) مجلة "الهداية الإسلامية" - الجزء الثالث من المجلد الثالث الصادر في شعبان ١٣٤٩.
[ 11/ 1 / ١٢٩ ]
العسكر سنة ١٢٤٨، وولّي الإمامة والخطابة بجامع التوفيق، فكان يلقي من إنشائه خطبًا بليغة، وتقلد منصب الفتوى سنة ١٢٥٣، وعين للتدريس عند وضع النظام لجامع الزيتونة سنة ١٢٥٨، فكان يجمع بين خطتين: التدريس، والفتوى.
وكان صاحب الترجمة فصيح القلم، طلق اللسان، محققًا في العلوم العقلية، راسخ القدم في الفنون الأدبية، وقد أورد من شعره العلامة الأستاذ الشيخ محمد السنوسي في كتاب "مجمع الدواوين التونسية" مقدارًا وافرًا.
طرأ على بصره في آخر عمره ضعف، ولم ينقطع عن التدريس حتى توفي -عليه رحمة الله- سنة ١٢٦٧.
[ 11/ 1 / ١٣٠ ]