وصعد إلى الباخرة من بلد "يافا" الفاضلان: السيد المختار بو هاشم التونسي، والشيخ موسى البديري أحدُ المدرسين بجامع القدس، وهو عالم استقى من الأزهر، ثم من مدارس الآستانة، وقد صحبنا صحبة ذي عهد قديم، وجاملنا مجاملة الصديق الحميم. نزلنا رفيقين إلى بلد "حيفا" لما أرست الباخرة تجاهها، وتجولنا يمينًا وشمالًا، ثم آوينا إلى جامعها الكبير، ووقفنا على مشكاة يذكرون أن بها شعرات من آثار الحضرة النبوية، ورأينا في هذا الجامع أربع معلقات مقررًا فيها فرائض الصلاة، وسننها، ومستحباتها، ومكروهاتها، ومبطلائها، كل معلقة مرسومة على مذهب إمام من المذاهب الأربعة.
لبثنا في "حيفا" مقدار أربع ساعات، ثم ودعت رفقائي الفضلاء: السيد مسعود المحيرصي، وأخاه السيد عثمان، والسيد محمد القديدي، وانقلبنا إلى الباخرة.
كنت أسمع كثيرًا من الناس يذكرون الصخرة بالقدس، ويعتقدون بأنها
_________________
(١) طرسوس: مدينة في تركيا.
[ 11/ 3 / ٧٠ ]
قائمة في الهواء، ولكن بعض الأمراء بنى حذاءها جدارًا ملاصقًا لها؛ سترًا لشأنها العجيب؛ لئلا يفتتن بها الناس، وقد رأيت هذا في بعض الرحلات أيضًا، وفي ظني أنها رحلة خالد بن عيسى البلوي، وطالما يجري بيني وبين من يعتقد صحة هذا مناقشة. ولما نبأني الشيخ موسى أنه يقوم بالتدريس عند فنائها، حادثته بقصتها، فحدثني بأنها موضوعة على بناء راسخ في الأرض، وأن هذه خرافة افتراها بعض الدجالين هناك، ثم أخذ خلفهم يلقونها إلى الواردين البسطاء لغرض واضح.