سيدي الأخ الأعز -أبقاه الله تعالى للدين والعلم والصداقة الخالصة-.
بعد تقديم أسنى التحية، وإبداء أبلغ الشوق.
أقدم لفضيلتكم جزيل الشكر على ما تفضلتم به من إهدائي تأليف المنعم جدكم العلامة الكبير، وقد بلغتنا محاضرتكم البديعة في مجالس رسول الله - ﷺ -، وألقيت في الاحتفال، ووقعت موقع الإعجاب، ونشرت في المجلة بتمامها.
مجلة المجمع لها شأن غريب: مواد الجزء الرابع قدمت للمطبعة منذ سنة، وفيها مقالة فضيلتكم "المترادف"، ولم تجمع حروف الجزء إلا في هذه الأيام، فهو الآن تحت التصحيح، وهكذا كل جزء لا يصدر إلا بعد أن تبقى مواده في المطبعة نحو سنة، وعلة ذلك: أنه يطبع في المطبعة الأميوية الرسمية، ومطبوعات الوزارات والدوائر كثيرة، وقد أذنت المعارف الآن بطبع المجلة في دار الكتب المصرية، وهذا ييسر صدورها في أقرب وقت.
ما زال عبد الواحد التازي يماطلنا في تسليم نسخة كتاب "العارضة" التي تسلمها منا، وما زلت ألح عليه في إرسال نسخة فضيلتكم، وقد وعدني أخيرًا بأنه سيرسلها مع نسخ مطبوعة، ونرجو أن يكون في هذا الوعد من الصادقين.
[ 11/ 2 / ١٠٩ ]
ابتدأنا في وضع معجم وسيط (١)، واللجنة التي ألفها المجمع أعضاؤها: الأستاذ الجارم (٢)، والأستاذ الشيخ إبراهيم حمروش (٣)، والدكتور منصور فهمي (٤)، والأستاذ العوامري بك (٥)، وكاتب هذا الخطاب.
توفي من أعضاء المجمع المرحوم الأستاذ الشيخ أحمد الإسكندري (٦)،
_________________
(١) "المعجم الوسيط" صدر عن مجمع اللغة العربية في القاهرة بطبعته الأولى عام ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م -وكما هي عادة الأحياء في السكوت عن جهد الأموات- لم يشر بكلمة واحدة عن الأعمال الكبيرة التي قام بها الإمام واللجنة الأولى التي ساهمت في وضعه. بل اكتفت اللجنة الأخيرة بتقاسم الشكر فيما بينهم، والأمانة في العلم تلح على المجمع أن ينوه بفضل كل ذي فضل.
(٢) علي بن صالح الجارم، شاعر وأديب، من أعضاء المجمع اللغوي، ولد في "رشيد"، وتوفي بالقاهرة (١٢٩٩ - ١٣٦٨ هـ = ١٨٨١ - ١٩٤٩ م)، له ديوان شعر في أربعة أجزاء، ومن مؤلفاته: فارس بني حمدان -هاتف من الأندلس- الذين قتلتهم أشعارهم.
(٣) ولد في قرية "الخوالد" مركز بحيرة سنة (١٢٩٨ هـ - ١٨٨٠ م)، كان عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأصبح شيخًا للأزهر سنة (١٣٧١ هـ - ١٩٥١ م). من مؤلفاته: عوامل نمو اللغة. ونال به عضوية كبار العلماء.
(٤) منصور فهمي بن علي فهمي، من أصل مغربي، له اطلاع بالفلسفة والأدب والتربية، كان مديرًا لدار الكتب المصرية، ومديرًا لجامعة الإسكندرية، وعضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ولد في "شنقاش" التابعة إلى طلخا، وتوفي بالقاهرة (١٣٠٣ - ١٣٧٨ هـ = ١٨٨٦ - ١٩٥٩ م). من مؤلفاته: خطرات نفس.
(٥) أحمد العوامري، أديب من أعضاء المجمع اللغوي، نشأ بالإسكندرية، وتوفي بالقاهرة (١٢٩٣ - ١٣٧٤ هـ = ١٨٧٦ - ١٩٥٤ م). له مشاركة في مؤلفات مدرسية عديدة.
(٦) أحمد بن علي عمر الإسكندري، عالم ولغوي وأديب، عمل في التعليم، وكان =
[ 11/ 2 / ١١٠ ]
وقد اطلعتم فضيلتكم على شيء من آثاره في مجلة المجمع. وكان -﵀- بالنظر إلى المعلومات التي يحتاجها المجمع اللغوي هو أوسع الأعضاء علمًا، وأكثرهم نفعًا.
لا يزال المجمع سائرًا على نظامه القديم، ونظامه الجديد ما زال في مجلس الشيوخ لم ينظر فيه المجلس بعد. وأزكى تحيتي إلى حضرات السادة آل عاشور، وآل محسن، وسائر أصدقائكم الكرام، أبقاكم الله وأمتع بكم.
وتفضلوا بقبول أسمى تحيتي وعظيم احترامي
حافظ عهدكم أخوكم
محمّد الخضر حسين
القاهرة في ١٥ ربيع الثاني ١٣٥٧
_________________
(١) = عضوًا في المجمع اللغوي، ولد بالإسكندرية، وتوفي بالقاهرة (١٢٩٢ - ١٣٥٧ هـ = ١٨٧٥ - ١٩٣٨ م)، له تصانيف عديدة، منها: تاريخ آداب اللغة العربية في العصر العباسي - نزهة القارئ.
[ 11/ 2 / ١١١ ]