السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن تكونوا في خير وعافية، وقد أبطات في مكاتبتكم، والعذر هو انحراف الصحة، وأحمد الله، فالحالة في هذه الأيام خير، وقد شرعت في تنظيم مذكراتنا في الحياة التي اخترت أن أسميها: "مراحل الحياة" (١).
_________________
(١) مذكرات في ثلاثة مجلدات، باشر الإمام في إعدادها للنشر، ثم عدل عن ذلك، ومزقها، وبين يدي بعض المسوَّدات منها. وكان يمليها على بعض أهل العلم ممن تلقوا عنه في القاهرة، ومنهم: العالم الفاضل عبد الرحمن حبنكة الميداني، والدكتور زكريا البري. يقول هذا الأخير في إحدى خطبه: "وبدأ يملي علي مذكراته وأنا أكتبها، وأحيانًا كان يخط بيده مسودات لهذه المذكرات، ثم أتناول تبييضها في منزلي، كان في ذلك الوقت الأخ المرحوم الشيخ عبد المنعم البهي يعمل في جريدة "المصري" .. واتصل بي، وقد علم أنني أعاون الشيخ الأكبر المجاهد الإسلامي في كتابة هذه المذكرات، ورغب أن ينشرها تباعًا في جريدة "المصري"، .. وجاء الدكتور البهي لذلك، وحدثه عن نشرها تباعًا في جريدة المصري ليستفيد بها الناس، ويروا تاريخ رجل فاضل، ولد في تونس، وهاجر تحت ضغط الاستعمار الذي حكم عليه بالاعدام و إلخ فقال له بأدب: دعني أفكر ثم جئت في المقابلة وقلت له: إذن نواصل ما كنا فيه، قال: لقد مزقت هذه المذكرات. قلت: وفيما كان هذا؟ قال: إن اقتراح زميلك =
[ 11/ 2 / ١٢٨ ]
وأرجو أن ترسلوا إلي القصيدة التي نشرت في مجلة "السعادة" (١):
"أيعاتب الزمن الذي لا يسعد"
وقصيدة كنت رثيت بها المرحوم الشيخ عمر بن الشيخ (٢)، وإذا تيسر لكم إرسال ما كتبناه في جريدة "الزهرة" عن رحلتنا (٣) إلى الشرق ١٣٣٠،
_________________
(١) = المرحوم الدكتور البهي جعلني أفكر في نشرها وعدم نشرها، واستخرت الله، ووجدت أن نشرها يعتبر حديثًا عن النفس، وفيه تزكية لنفسي، وأنا لا أريد أن أزكي نفسي، وليستفد من شاء بما شاء من كتاباتي، أما هذه المذكرات، فقد عدلت عن المواصلة فيها
(٢) مجلة "السعادة العظمى" أول مجلة عربية إسلامية إصلاحية نصف شهرية أصدرها الإمام في تونس في شهر محرم سنة (١٣٢٢ هـ - ١٩٠٤ م)، وظهر منها واحد وعشرون عددًا، وتوقفت في شهر ذي القعدة سنة (١٣٢٢ هـ - ١٩٠٥ م). وقد أعدت طباعتها مجموعة واحدة في دمشق سنة (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م) على الشكل الذي صدرت فيه بتونس.
(٣) عمر بن أحمد بن علي المعروف بابن الشيخ، من كبار الفقهاء والعلماء الزيتونيين، ولد في "الماتلين" من قرى مدينة "بنزرت" شمال تونس، وتعلم في جامع الزيتونة، وحصل على شهادة "التطويع"، وارتقى إلى الطبقة الأولى في خطة التدريس في الجامع. وقرأ عليه الإمام محمّد الخضر حسين، وخاله العلامة محمد المكي بن عزوز، وتولى خطة الإفتاء المالكي سنة (١٣٠٣ هـ - ١٨٩٥ م). وتوفي بمدينة تونس (نحو ١٢٢٣٩ - ١٣٢٩ هـ = ١٨٢٦ - ١٩١١ م). وقد ترجم حياته باختصار الإمام محمد الخضر حسين في كتاب "تونس وجامع الزيتونة". مؤلفاته: رسائل في مسائل العلوم - فهرسة صغرى - فهرسة كبرى.
(٤) "خلاصة الرحلة الشرقية"، وهي الرحلة العلمية الأولى التي قام بها الإمام إلى =
[ 11/ 2 / ١٢٩ ]
أكون شاكرًا لكم.
وبلغوا أعز تحيتي إلى سائر الأهل والأخوان، وسأكاتبكم قريبًا إن شاء الله.
والسلام من أخيكم محمد الخضر حسين
في ٤ رجب ١٣٦٩ - القاهرة
[حاشية]
كتبت خطابًا للسيد محمد الأمين في شأن كتاب طبع في المغرب، وهو كتاب جمع فيه مؤلفه ما اتفق عليه الصحاح الست فيما بلغنا، وقد أخبرني الأستاذ النابغة السيد عثمان الكعاك (١) بأنه توجد منه نسخة في
_________________
(١) = مصر وفلسطين ولبنان وسورية وتركيا سنة ١٣٣٠ هـ، ونشرت في جريدة "الزهرة" بتونس بين العدد المؤرخ في (١٧ ربيع الثاني ١٣٣١ هـ - الموافق ٢٥ مارس آذار ١٩١٣ م والعدد المؤرخ في ٢٠ جمادى الأولى ١٣٣١ هـ - الموافق ٢٦ أفريل نيسان ١٩١٣ م). كما نشرت في مجلة "الحقائق" بدمشق - الأجزاء: العاشر والحادي عشر والثاني عشر من المجلد الثاني. وقد ضممتها إلى كتاب "الرحلات" للإمام - طبعة دمشق (١٣٦٩ هـ - ١٩٧٦ م).
(٢) عثمان بن محمد بن العربي بن عثمان الكعاك العياضي من سلالة القاضي عياض. أديب، لغوي، مؤرخ. ولد في "قمرت" من ضواحي تونس الشمالية، وتوفي بمدينة "عنابة" في الجزائر قبل ساعات من موعد إلقاء محاضرة في ملتقى الفكر الإسلامي. ودفن في تونس (١٣١٨ - ١٣٩٦ هـ = ١٩٠٠ - ١٩٧٦ م). مؤلفاته تزيد عن الأربعين كتابًا منها: المجتمع التونسي على عهد الأغالبة - مراكز الثقافة بالمغرب العربي - الحضارة العربية في حوض البحر المتوسط.
[ 11/ 2 / ١٣٠ ]
المكتبة العامة التي يشرف عليها، فأرجو تحريض السيد الأمين على إرساله، وإخباري بثمنه لأسلمه إلى من يوصله إليه، والسلام.
بلغوا أعز تحيتي أخانا الشيخ سيدي التبريزي بن عزوز.
[ 11/ 2 / ١٣١ ]