الحمد لله، والصلاة على رسول الله.
حضرة الأخ الفاضل - حفظه الله-. السلام عليكم ورحمة الله.
أما بعد:
فقد بلغتني مكاتيبكم، فأحمد الله على ما أنتم عليه من الصحة، وصل من دمشق الشيخ المكي الكتاني (١)، وسي الحاج رابح (٢)، واليوم يتغدون عندنا، عملي اليوم كعملي في السنة الماضية، أخرج بالساعة ٧ إلى كلية أصول الدين، فأصلها (ثمانية إِلا ربع)؛ لأنها في شبرا بضواحي القاهرة،
_________________
(١) محمد المكي بن محمد جعفر الكتاني الحسني، رئيس رابطة العلماء المسلمين في دمشق، مفتي المالكية، ولد بمدينة فاس، وتوفي بدمشق (١٣١٢ - ١٣٩٣ هـ = ١٨٩٤ - ١٩٧٣ م)، تلقى علومه في جامع القرويين بفاس، وأقام في الحجاز، وانتقل إلى دمشق، واستقر فيها حتى وفاته. عمل في الحقل الوطني، والتوجيه الإسلامي من خلال الدروس التي يلقيها في مساجد دمشق، وفي داره.
(٢) محمد كبير بن رابح بلقاسم التلمساني الجزائري الحسني، من رجال الصلاح والتقوى، والملازمين للعلماء، ولد في عين الصفراء بالصحراء الجزائرية، وتوفي بدمشق (١٣٠٢ - ١٣٨٠ هـ = ١٨٨٤ - ١٩٦٠ م). هاجر إلى دمشق مع عائلته سنة ١٣٢٨ هـ.
[ 11/ 2 / ٦٦ ]
ونستمر في الدرس إلى الساعة التاسعة ونصف، وأذهب منها إلى "نور الإسلام" (١)، وأبقى بها إلى الساعة ٢ بعد الظهر، وفي الساعة الخامسة أذهب إلى جمعية الهداية.
أقامت جمعية الهداية حفلة تأبين للشيخ محمد عبد المطلب المعروف في الصحف بالشاعر البدوي، وكان وكيلًا أول للجمعية، وسينشر في المجلة ما ألقي من قصائد وخطب في الحفلة، وحضر الحفلة شيخ الجامع الأزهر، ولعلّكم تقرؤون في الصحف عن المدرسين المفصولين من الأزهر، وهم ستة يرأسهم الشيخ الزنكلوني، وهؤلاء هم المعروفون ببث العقائد الزائغة في الأزهر، وقد كانوا يساعدون أبا زيد في تفسيره، ويعد طبع التفسير كانوا يعملون على ترويجه، وفي فصْلهم تطهير للأزهر من شرور كثيرة.
وصلني خطاب ومقال من حضرة الشيخ الشاذلي النيفر (٢)، وسأكتب له -إن شاء الله-، أما المقال، فأرجأناه لفرصة أخرى.
كان فضيلة الأستاذ الشيخ محمد بشير النيفر بعث إلي مقترحًا أن يكون دفع ثمن أجر طبع الختم على دفعتين، ولم نر مانعًا من ذلك، وقد طبع منه ١٢ مئة نسخة، وهي حاضرة بالمطبعة السلفية منذ مدة، وأصحاب المطبعة
_________________
(١) مجلة صدرت عن الجامع الأزهر في محرم سنة ١٣٤٩ هـ، وهي المعروفة اليوم باسم "الأزهر"، وقد تولى الإمام رئاسة تحريرها في أول عهدها.
(٢) محمد الشاذلي بن محمد الصادق النيفر، من كبار علماء تونس، تلقى علومه في جامع الزيتونة، وعمل أستاذًا فيه، وعميدًا لكلية الشّريعة، وعضوًا في المجلس النيابي، ولد في مدينة تونس سنة (١٣٢٩ هـ = تموز ١٩١١ م) -حفظه الله-. له مؤلفات عديدة.
[ 11/ 2 / ٦٧ ]
ينتظرون الثمن ليرسلوا له النسخ، أو تصرف على حسب ما يأمر به، فبلغوه أزكى تحياتنا، وإذا بدا له أن يأخذ نصف النسخ بنصف القيمة، ويدع النصف الآخر للسلفية في مقابلة النّصف الآخر، فالسلفية لا تجد مانعًا من ذلك، وإذا بدا له أخذ النسخ جملة، أرسل القيمة ومصاريف البريد، فترسل لفضيلته في الحال.
والسلام عليكم ورحمة الله
أخوكم
محمد الخضر حسين
في ١٥ شعبان ١٣٥٠ هـ القاهرة
[حاشية]
تأخر إرسال هذا الخطاب إلى يوم الأحد ٢ رمضان. وصلنا مقال السيد علي عبد الوهّاب، وسنشره -إن شاء الله-. بلغوا هذه البطاقة إلى حضرة الأستاذ الشيخ البشير النيفر.
[ 11/ 2 / ٦٨ ]