الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الأخ الأديب السيد محمد المكي -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمه الله.
بلغني كتاب "الجواهر" (٢). إذا كان ابننا الحسين (٣) قدم وخلص من اشتراكات المجلة، فليدفع للشيخ محمد المؤدب ثلاث جنيهات، ومصاريف البريد، ويخبرني لندفعها للجمعية هنا. فإن لم يكن ابننا الحسين هناك، وتيسر أخذ هذا المقدار من السيد الأمين؛ لأن لإدارة المجلة عنده نحو ست جنيهات فيما أظن، كان لم يمكن هذا ولا ذاك، أخبرني لنرسلها له، وبلغوه أعز سلامنا. وصلني أيضًا "حاشية التنقيح" للشيخ جعيط (٤)، وإن
_________________
(١) رسالة خالية من سنة إنشائها، ومن المحتمل أن تحريرها تم في ٢ ذي الحجة سنة ١٣٤٨ هـ، فقد تضمنت نبأ وفاة المرحوم أحمد تيمور باشا المتوفى عام ١٣٤٨ هـ.
(٢) كتاب "الجواهر السنية" في شعراء الديار التونسية جمع العالم رابع المحمدين من آل بيرم المتوفى عام ١٢٧٨ هـ.
(٣) ابن أخيه الحسين بن علي بن الحسين.
(٤) محمد بن حمودة بن أحمد بن عثمان جعيط، فقيه أصولي، من المدرسين =
[ 11/ 2 / ٥٩ ]
شاء الله نكتب عنها كلمة في الجزء الآتي، أصبح الشغل عندي متواصلًا؛ لأني أدرِّس يومين في الأسبوع بالتخصص، وباقي الأيام أشتغل في الصباح بمجلة "نور الإسلام" (١)؛ لأني عينت محررًا بها من ثلاثة آخرين من أهل العلم، وهم: الشيخ يوسف الدجوي (٢)، والشيخ إبراهيم الجبالي (٣)، والشيخ حسن منصور (٤). والمجلة تظهر -إن شاء الله- في غرة محرم، أنها في المساء، فإني أذهب إلى إدارة الجمعية من الساعة ٤ مساءً إلى الساعة ٨، وأحيانًا إلى التاسعة.
_________________
(١) = الزيتونبين ورجال الفتوى، مولده ووفاته بتونس (١٢٦٨ - ١٣٣٧ هـ = ١٨٥٢ - ١٩١٨ م). من مؤلفاته: منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح، وهو حاشية على تنقيح الفصول للقرافي، فى جزأين -تقارير عن صحيح مسلم- رسالة في الأضحية - رسالة في صلاة الوتر.
(٢) مجلة صدرت عن الجامع الأزهر بالقاهرة في محرم سنة ١٣٤٩ هـ باسم "نور الإسلام"، وعمل الإمام رئيسًا للتحرير فيها من جزئها الأول إلى ربيع الآخر سنة ١٣٥٢ هـ. وعرفت هذه المجلة فيما بعد باسم: مجلة "الأزهر".
(٣) يوسف بن أحمد بن نصر بن سويلم الدجوي، فقيه مالكي، ضرير، من علماء الأزهر، ولد في قرية "دجوة" من أعمال القليوبية وتوفي بضواحي القاهرة، ودفن في عين شمس (١٢٨٧ - ١٣٦٥ هـ = ١٨٧٠ - ١٩٤٦ م). له تصانيف عديدة منها: خلاصة علم الوضع -تنبيه المؤمنين لمحاسن الدين- والرد على كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق.
(٤) من علماء الأزهر، ومن أعضاء جمعية "الهداية الإسلامية"، ومن كتاب مجلة "الهداية الإسلامية".
(٥) من علماء الأزهر، ومن أعضاء جمعية "الهداية الإسلامية"، ومن كتاب مجلة "الهداية الإسلامية".
[ 11/ 2 / ٦٠ ]
أصيبت الجمعية بوفاة العلامة أحمد تيمور باشا (١)؛ لأنه كان يساعدها ماديًا وأدبيًا نرجو من الله تعالى أن يعوضها منه خيرًا، والواقع أن هذا الرجل خسره الإسلام؛ لأنه كان يساعد الحركة الدينية بكل ما يستطيع، والغيرة الدينية التي توجد عنده لم أرها عند غيره. وقد كان حبه لنا، ومبالغته في الحفاوة بنا فوق ما يتخيل، وستقيم الجمعية له حفلة تأبين، نرجو الله التوفيق، وسترون في المجلة عدد ذي الحجة وفاة السيد توفيق الدوجي (٢) بدمشق -﵀- وبلغوا أعز تحيتنا إلى الشيخ الأستاذ سيدي محمد المقداد (٣)، مع أخلص الشكر على هديته القيمة.
زار أعضاء الجمعية اليوم قبر تيمور باشا، وألقى بعض الأعضاء خطبًا، وكان الموقف محزنًا، وستقيم له الجمعية حفلة تأبين كبرى، وكان الرجل عديم المثال في أخلاقه وتواضعه، وغيرته الدينية.
ودمتم بخير، والسلام من أخيكم محمد الخضر في ٢ ذي الحجة
[حاشية]
بلغني مكتوب فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ سيدي الصادق النيفر بمناسبة الرسم، فبلغوه أعز التحية، مع الشكر العظيم على عاطفته الرقيقة، ووداده الصافي، نرجو من الله تعالى أن يديم فضله، والنفع به.
_________________
(١) انظر ترجمته في الكتاب "رسالة شعرية إلى أحمد تيمور باشا".
(٢) توفيق الدوجي من علماء دمشق، قرأ على الشيخ بدر الدين الحسني، وعطا الله الكسم، وأمين سويد، وعمل في التجارة. ولد وتوفي بدمشق.
(٣) انظر ترجمته في الكتاب "رسالة شعرية إلى محمد المقداد الورتتاني".
[ 11/ 2 / ٦١ ]
توفي تيمور باشا فجأة تقريبًا؛ لأنه مريض بضعف القلب، وفي بعض الأحيان يعتريه ضيق نفس، فاعترته هذه الحالة الساعة الثالثة بعد نصف الليل، وتوفي في الساعة الرّابعة ونصف تقريبًا -﵀-.
وكان قبل وفاته بليلة عندنا بالجمعية، بل في هذه الليلة -أي: ليلة الجمعة- رحنا إلى سفير الأفغان الجديد، ودعاه ليقيم له حفلة تكريم بالجمعية، واستعد لأن ينفق عليها عشرين جنيهًا مصريًا، ولا حول ولا قوة إِلا بالله.
[ 11/ 2 / ٦٢ ]