" قصيدة في رسالة جوابًا على الدعوة التي جاءت من أخيه لزيارة دمشق، ويصف فيها حسن مناظر الربيع وطيب الهواء".
دَعَوْتَ إلى دِمَشقَ وَفي فُؤادي لَها شَوْقٌ أَحَرُّ مِنَ الهَجيرِ (٢)
تَقولُ: حَنا الرَّبيعُ عَلى رُباها وَحاكَ طَنافِسَ الزَّهْرِ النَّضيرِ (٣)
وهَبَّ نَسيمُها الْفيَّاحُ يُهْدي إلى أَرْجَائِها أَذْكى عَبيرِ
_________________
(١) رسالة محررة في القاهرة. زين العابدين بن الحسين بن علي بن عمر، شقيق الإمام محمّد الخضر حسين، ولد في مدينة تونس، وتوفي بدمشق (١٣٠٦ - ١٣٩٧ هـ = ١٨٨٨ - ١٩٧٧ م)، عالم، مربٍّ، لغوي - تلقى علومه في جامع الزيتونة، وحصل على شهادة "التطويع"، وهاجر إلى دمشق مع إخوته وعائلته سنة ١٣٣١ هـ واستقر بها، وعمل في التربية والتوجيه. له مؤلفات عديدة منها: المعجم في الكلمات القرآنية - المعجم في النحو والصرف - المعجم المدرسي - الدين والقرآن - الأربعون الميدانية في الحديث - دروس الوعظ والإرشاد - القرآن القانون الإلهي.
(٢) الهجير: شدة الحر.
(٣) حنا: عطف. حاك: نسج. الطنافس: الواحدة طنفسة، وهي البساط. النضير: الذهب والفضة.
[ 11/ 2 / ١١٤ ]
هَلُمَّ نُعِدْ بها عَهْدًا مَليئًا بِما نَهْواهُ مِنْ عَيْشٍ غَريرِ (١)
أزَيْنَ الْعَابِدينَ لمَحْتَ مِني قُصورًا في اللِّقاءِ فَكُنْ عَذيري
أثَرْتَ بِمُهْجَتي ذِكْرى لَيَالٍ قَضَيْناها بِدُمَّرَ في حُبورِ (٢)
تِملَّيْنا سُلافَ الأنْسِ صِرْفًا وَلا قَدَحٌ سِوَى أدَبِ السَّميرِ (٣)
مَضى عَهْدُ الشَّبيبَةِ في صَفاءٍ وَرَنَّقَ كَأْسَنا عَهْدُ الْقَتيرِ (٤)
يَضيقُ الباعُ عَنْ هِمَمٍ جِسامٍ فَيا وَيْلي مِنَ الْباعِ الْقَصيرِ
وفَلَّ الدَّهْرُ عَزْمًا كانَ يَسْطو عَلى الأخْطارِ مَصْقولَ الأثيرِ (٥)
أعِدْ لي يا زَمانُ حُسامَ عَزْمٍ يُناهِضُ صَوْلَةَ الخَطْبِ الْعَسيرِ (٦)
وخَلِّ سِوايَ يَسْتَمْتِعْ بِعَيْشٍ حَلا بَيْنَ الخَوَرْنَقِ وَالسَّديرِ (٧)
محمّد الخضر حسين
القاهرة سنة ١٣٦٣
_________________
(١) غرير: طيب.
(٢) دمر: منتزه جميل في ضاحية غرب مدينة دمشق.
(٣) السلاف: ما سال من عصير العنب قبل أن يعصر. الصرف: الخالص.
(٤) رنَّق: كدّر. القتير: أول ما يظهر من الشيب.
(٥) فلَّ: كسر وهزم. الأثير: وشي السيف وجوهره.
(٦) الحسام: السيف القاطع. الخطيب: الأمر صغر أو عظم.
(٧) الخورنق: موضع في العراق قرب النجف، سكنه بنو إياد، أقام فيه النعمان اللخمي قصرًا أشاد بذكره شعراء الجاهلية. السدير: قصر في الحيرة قريب من الخورنق، اتخذه النعمان الأكبر لبعض ملوك العجم.
[ 11/ 2 / ١١٥ ]