" بعث الأديب التونسي الأستاذ محمد المأمون النيفر إلى الإمام بقصيدة -المنشورة في الحاشية- تنم عن عاطفة أدبية رقيقة. وقد أجابه بالقصيدة التالية":
أَهَذي تَحايا الوِدِّ والْبَرَكَاتِ أَمِ الرَّوْضُ يُهْدي أَطْيَبَ النَّفَحاتِ؟
وهذا رَقيمٌ لَوْ بَدَوْتُ لَخِلْتُهُ وَقَدْ جادَ بالإيناسِ لَحْظَ مَهاةِ (١)
أَجَلْ هُو شِعْرٌ يَحْمِلُ الأُنسَ مِن ربُى بلادٍ بِها قَضَّيْتُ صَدْرَ حَياتي (٢)
ذَكَرْتُ ربُى المرْسى الأنيقَةِ والصَّبا تُذيعُ شَذا أزْهارِها الْبَهِجاتِ (٣)
وَسامِرَ آدابٍ حِسانٍ كأنَّهُ مَراتِعُ ما بالقاعِ مِنْ ظَبَياتِ (٤)
_________________
(١) الرقيم: الكتاب. بدوت: خرجت إلى البادية. اللحظ: باطن العين. مهاة: البقرة الوحشية.
(٢) يقصد الشاعر تونس حيث ولد وعاش صدر حياته بها.
(٣) ربى: جمع ربوة: ما ارتفع من الأرض. المرسى: بلدة جميلة في ضواحي العاصمة تونس. الصَّبا: ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش. تذيع: تظهر.
(٤) السامر: مجلس السمار. المراتع: واحدها المرتع، وهو مكان اللهو. القاع: أرض سهلة مطمئنة انفرجت عنها الجبال والآكام. ظبيات: واحدها الظبية، وهي أنثى الغزال.
[ 11/ 2 / ١٤٢ ]
ورَوْضَةَ عِلْمٍ كُنْتُ أَجْني ثِمارَها وأَرْشِفُ مِنْها أَعْذَبَ اللَّهَجاتِ (١)
فَيا مُذكِري عَهْدًا طَوَتْهُ يَدُ النَّوَى وأَذْكَتْ له في مُهْجَتي حَسَراتِ
أُحَيِّيكَ مِنْ مِصْرٍ تَحِيَّةَ والِدٍ تبرُّ بِهِ الآصالَ والْغُدواتِ (٢)
بَعَثْتَ بِشِعْرٍ طارِفٍ لَمَعَتْ بِهِ مِنَ الأدَبِ الموْروثِ خَيْرُ سِماتِ (٣)
أراكَ ظَلَمْتَ الْغِيدَ إذْ صُغْتَ لُؤْلُؤًا ونَضَّدْتَهُ شِعْرًا على صَفَحاتِ (٤)
وأَهديْتَ طاقاتِ الثَّناءِ وَلَيْتَني مَلأتُ يَدي مِنْ تِلْكُمُ الحَسَنَاتِ
فَيا أَسَفًا لَمْ أقْضِ حَقَّ الْعُلا وما بَلَغْتُ مِنَ الْعِرْفانِ شَأْوَ لِداتي (٥)
وآنستُ في روح الخطاب سَنا الهُدى وبَعْضَ بَني الأَمْجادِ غيرُ هُداةِ (٦)
وما أَبْصَرَتْ عَيْنايَ أَجْمَلَ مِنْ فَتىً يَخافُ مَقامَ اللهِ في الخَلواتِ
ولا خَيْرَ إلا في نُفوسٍ تَرَشَّفَتْ لِبانَ التُّقى مِنْ حِكْمةٍ وعِظاتِ (٧)
_________________
(١) الروضة: عشب وماء، ويريد بها الشاعر: جامع الزيتونة الذي تلقى فيه العلم.
(٢) تبرّ: تصدِّق. الآصال: واحدها الأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب. الغدوات: واحدها الغدو: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس.
(٣) الطارف: المال الحديث المستحدث.
(٤) الغيد: جمع غيداء، وهي المرأة الناعمة اللينة الأعطاف.
(٥) شأو: الأمد والغاية. اللدات: جمع لِدَة، وهو الذي ولد معك، وتربى معك.
(٦) هداة: جمع هادٍ.
(٧) ترشفت الماء: بالغت في مصه. اللبان: الرضاع. * من قصيدة الأديب محمد المأمون النيفر: أزف تحايا الود والبركات وأهدي سلامًا عاطر النفحات =
[ 11/ 2 / ١٤٣ ]
فَأَحْمَدُ مِنْكَ الوِدَّ والْقَلَمَ الذي جَنى ليَ طاقاتٍ مِنَ الدَّعواتِ
ولا زِلْتَ مِثْلَ الغُصْنِ يَنْمو بِمَنْبِبٍ كَريمٍ فَيُؤْتي أَطْيَبَ الثَّمَراتِ
محمّد الخضر حسين
_________________
(١) = وأرسل طاقات الثناء جميلة منضدة الأوراد والزهرات إلى عالم أخباره ذاع صيتها وآثاره أضحت حديث رواة بصير بأدواء النفوس طبيبها إذا ما رماه حادث بشكاة وهذه أجزاء "الهداية" بيننا تدل على الإبداع في النظرات مثابة تحقيق، ومهبط حكمة وعنوان تدقيق ونبع عظات وروضة حسن قد تفتق زهرها وفاح فأحيا لي ربيع حياتي جزاك إله العرش أفضل ما جزى به ناصحًا عن نافع الخدمات ولا برح اللطف الخفى يحفكم وأنتم لدين الله خير حماة
[ 11/ 2 / ١٤٤ ]