هو أبو الحسن علي بن يوسف بن أحمد الدرويش من "باجة" بلدة بالقطر التونسي.
ولد في شعبان سنة ١١٩٨، طلب العلم، فأخذ عن علماء عصره: الشيخ الطاهر بن مسعود، وشيخ الإسلام بيرم الثاني، والشيخ حسن الشريف. ولاه الأمير محمود باشا إمامًا بمسجد "باردو" سنة ١٢٣٠، ثم تولى خطة القضاء سنة ١٢٣٢، فقام بها محمود السيرة نحو تسع عشرة سنة، ثم صار مفتيًا سنة ١٢٥١، وأضاف إلى الفتوى التدريس بجامع الزيتونة عند وضع الترتيب الأحمدي، حتى وافاه الأجل في ذي القعدة سنة ١٢٦٢، ورثاه الشيخ محمد بيرم الرابع بقصيدة يقول في مطلعها:
هو الدهر يبري صائبات سهامه فيورد نفس المرء حوض حِمامه
وكان صاحب الترجمة عفيفًا، متثبتًا فيما يجري بين يديه من القضايا، متيقظًا لما يقدم إليه من المراسلات التي يضع عليها ختمه، وترسل إلى نوابه في القطر، كتب بعض المتنسبين للإشهاد بين الناس مراسلة، وقدمها
_________________
(١) مجلة "الهداية الإسلامية" - الجزء العاشر من المجلد الثاني الصادر في رييع الأول ١٣٤٩.
[ 11/ 1 / ١٥٩ ]
إليه ليضع عليها ختمه، فوجدها غير موافقة للشرع، فأبى ختمها، وردها إلى صاحبها، فأعادها ذلك الشاهد مرارًا؛ رجاء أن تصادف ساعة غفلة من الشيخ، فيضع عليها ختمه، فلم يكن منه إلا أن يردها، ولما تكرر ورودها عليه، بعث إلى الشاهد قائلًا له:
"إني على بصيرة مما يرد عليَّ"، ولم يزد على ذلك.
[ 11/ 1 / ١٦٠ ]